نقص المداومة “يُعطل” التحضيرات المادية للدخول المدرسي
مع اقتراب موعد الدخول المدرسي 2025/2026، يعيش قطاع التربية الوطنية حالة من “الجدل الميداني”، بسبب ما وصفه بعض الفاعلين في الوسط التربوي بـ”الاختلال في التحضيرات”، بعد أن فضّل مديرون بمؤسسات التعليم المتوسط والثانوي تخصيص أيام “للمداومة الصيفية” للتحضيرات المادية داخل مؤسساتهم التربوية، خاصة بعد صدور نتائج الحركة النقلية للأساتذة، في حين سجّل غياب شبه تام للمداومة في عدد من مديريات التربية للولايات، ما فرض بعضا من الصعوبات تسببت في تأخير مهمة إنهاء الترتيبات اللازمة، في ظل الحاجة الماسة للدعم الإداري المركزي.
وأفادت مصادر تربوية لـ”الشروق” بأن العديد من رؤساء المؤسسات التعليمية، خاصة في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، شرعوا منذ نهاية السنة الدراسية السابقة 2024/2025، في ضبط “جداول المداومة”، بما يتلاءم مع تجهيز المؤسسات وصيانة المرافق، وهي خطوة وُصفت بالمهمة لضمان انطلاق الموسم الدراسي الجديد في ظروف جيدة دون معيقات.
وإلى ذلك، لفتت مصادرنا إلى أن عديد رؤساء المتوسطات والثانويات، ومنذ بداية شهر أوت الجاري، قد اختاروا الالتحاق بمدارسهم، وشرعوا بذلك في إنجاز مختلف المسؤوليات، من إعادة ترتيب الأقسام التربوية وتجهيز قاعات الدراسة وضبط العتاد، إلى جانب الحرص على متابعة أشغال الصيانة، فضلا عن ضبط قوائم الأساتذة وفق ما وصلهم من نتائج الحركة النقلية السنوية، إلى ترتيب الموارد البشرية.
لكن في المقابل، فقد اصطدموا بتواجد موظفي المصالح الولائية للتربية في عطلة سنوية، وغياب شبه كلي “لفرق مناوبة”، الأمر الذي قد يتسبب في تعطيل وتأخير التحضيرات، ويضعهم تحت “ضغط الوقت”، خاصة أنهم يواجهون في الوقت الحالي صعوبات في الحصول، على سبيل المثال وليس الحصر، على موافقة من المديرية لتعيين أستاذ أو تسوية وضعية إدارية معينة.
وبالتالي، فإن غياب التنسيق مع مديريات التربية للولايات قد خلق فراغًا إداريًا نوعا ما في التعامل مع بعض الملفات المستعجلة، مثل سدّ العجز في التأطير التربوي بشكل خاص، أو معالجة طلبات تحويل وتثبيت بعض الموظفين، أو حتى متابعة الطعون المتعلقة بالحركة النقلية للأساتذة.
وفي نفس السياق، أشارت ذات المصادر إلى أن الدخول المدرسي ليس فقط فتح الأبواب يوم الفاتح سبتمبر، بل إن العودة إلى مقاعد الدراسة تستوجب معالجة ملفات معقدة، تتطلب تواصلًا دائمًا مع مديريات التربية للولايات، فحين تغيب المداومة الصيفية في هذه المصالح تتراكم المشاكل خاصة إلى الأيام الأولى من الدخول، ما قد يتسبب في خلق “فوضى تنظيمية”، تؤثر على الاستقرار النفسي للتلاميذ والأساتذة على حد سواء.”
نتائج الحركة النقلية… عامل ضغط إضافي
وبناء على ما سبق، أبرزت المصادر نفسها أن صدور نتائج الحركة النقلية السنوية للأساتذة في شهر جويلية الفائت، قد مثّل عامل ضغط إضافي على رؤساء المؤسسات التعليمية، موضحة في هذا الشأن أن الحركة قد أفرزت بدورها حالات “نقل جماعي” للمربين في بعض التخصصات، خاصة في مواد العلوم الطبيعية والرياضيات واللغات الأجنبية، ما تسبب في ترك بعض المؤسسات تعاني عجزًا في مواد أساسية.
وقد دفعت هذه الوضعية بمديرين إلى اتخاذ قرارات عاجلة لسد العجز بصفة اضطرارية، والبحث عن حلول مؤقتة، من أبرزها اللجوء إلى إعادة توزيع “فرضيات التدريس” على عجل، إلى جانب القيام بتوزيع الساعات بين الأساتذة القدامى، فضلا عن الاستعانة بأساتذة مستخلفين لم تستكمل إجراءات تعيينهم.
كل هذه القرارات لا يمكن الفصل فيها إلا عن طريق إرفاقها “بتوقيعات” أو بتوجيه مراسلات رسمية، وعليه فالجميع مضطر للانتظار إلى غاية منتصف أوت الحالي، لالتحاق الموظفين بمصالحهم الإدارية.
ومن جانب آخر، يرى بعض المسؤولين الإداريين أن غياب المداومة في العطلة الصيفية ليس قرارًا رسميًا عامًا، بل يتعلق أحيانًا بعوامل ظرفية مثل نقص الموظفين أو التزامهم بعطلهم السنوية، إضافة إلى أن بعض المديريات تعتمد على “فرق مناوبة” محدودة تتولى استقبال الحالات أو الملفات الاستعجالية أو متابعة البريد، وليست بالوتيرة المطلوبة، وهذا لا يكفي لمواكبة كل طلبات المؤسسات”.