-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نكره الهزيمة!

جمال لعلامي
  • 3380
  • 2
نكره الهزيمة!

.. لأنـّنا نكره الهزيمة، أصبحنا لا نتابع باهتمام مفرط مباريات المنتخب الوطني، فكثرة الهزائم التي مُني بها على مرّ المواجهات الفاصلة والودية، قتلت روح المتابعة في قلوب آلاف المناصرين، مثلما فرملت الأنانية والحسابات الشخصية والمالية “كرعين” العديد من اللاعبين و”المتلاعبين” بمشاعر الجزائريين الأوفياء لكلّ باحث عن النصر!

الجميع يبحث عن ملحمة أمّ درمان، لأن المباراة آنذاك، لم تكن تصفيات لكأسي إفريقيا والعالم، ولم تكن مباراة رياضية في كرم القدم فقط، وإنما كانت مواجهة من أجل الكبرياء والكرامة، و”حربا” مشروعة للدفاع عن الجزائر برجالها وأبطالها وشهدائها وعزّتها.

بعيدا عن حصيلة مواجهة الجزائر ـــ بوركينافاسو، من الطبيعي أن تخفت “الروح القتالية” وتتبدّد تلك اللحمة التي جمعت كلّ الجزائريين قبل نحو أربع سنوات، حيث وقفنا جميعا وقفة رجل واحد شجاع يكفر بالهزيمة، حتى وإن كانت أمرا واقعا وحتما مقضيا!

لأننا نمقت الهزيمة، فإننا لم نعد مدمنين على متابعة فصول الهزائم، وحتى إن حدث النصر، فإنه يبقى نصرا “مسروقا” غير مكتمل لعدّة أسباب ومبررات، ومن بين دواعي تراجع الفرحة والاحتفال بنشوة الانتصار، هو تفشـّي مظاهر عدم اكتراث “المحاربين”، فالاكتراث لم يعد “باطل!”

نعم، من حقّ المقاتلين لأجل الفوز، أن ينالوا كلّ ما يعكس التقدير والعرفان، لكن ألم يُفرّط هؤلاء في تكريس عقلية “خذ وطالب”، فتحوّل بعضهم إلى “تاجر” يبيع لمن يدفع أكثر؟

تقشعر الأبدان وترتعد الفرائس وتحيى القلوب الميتة، عندما تستمع لشهادات الأولين، وهم يروون بطولات “رجال واقفون” حاربوا خلال الزمن الجميل بأرجل حافية، وامكانات تحرّض على اليأس، ورغم كلّ المثبطات كان علم الشهداء أكبر حافز لتحريك القوة النائمة في دواخل رجال انتصروا في معركة المعارك بـ”النيف” والكبرياء!

هي البطولة عندما يُجازى الأبطال بجهاز تليفزيون “ماد إين إيني”، ولا يغضبون ولا يشتكون، وهي البطولة أيضا توقظ العزائم في رجال كانوا يلعبون بقلوبهم بدل أرجلهم، وهي البطولة أيضا تفتكّ النصر من أنياب “المستعمر” بمجرد صرخة “الموسطاش” بومدين!

لكن، ما يقتل الرغبة في التشجيع، وما وأد حبّ المتابعة والمرافقة في أفئدة مئات المناصرين الأوفياء، وآلاف الجزائريين الذين يتنفّسون مآزرة وتشجيعا لحاملي الراية الوطنية، هو تلك الحسابات الأخرى لمحاربين وهيئة أركان تقدّم “نصرها” على نصر الجزائر!

يا أيها الانهازميون والانتصاريون، لا ينبغي هكذا نسيان أو تناسي مغامرة ومقامرة ومخاطرة مناصرين جزائريين يزِنون ذهبا وألماسا، وضعوا حياتهم في كفّة، وإحراز النصر في كفّة ثانية، وحتى إن كانت الهزيمة قضاء وقدرا، لبسوها للعودة من جديد.

من حقّ المنتصر أن يُكافأ، لكن من واجب هذا المنتصر أن لا يأكل “الغلّة” وحده، ويؤمّم أو يسطو على انتصار جماعي، من حقّ كلّ صنـّاع ملحمته أن يقطفوا ثمارها، مثلما تـُرمى عليهم لعنة الهزيمة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبد الرزاق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أكيد أننا نكره الهزائم لكننا نتقبلها إن كانت مستحقة لفريقنا لكني اخالفك الراي اي هزائم متتالية واي عدم متابعة واية روح متابعة قتلت للتذكير المنتخب له ملايين المحبين والمتابعين وليسوا الافا كما قلت للعلم أيضا المنتخب أدى مباراة في المستوى خسر لقاءا واحدا في الدور الاول من التصفيات ضد مالي في ملعب واقادوقو المحايد وخسر لقاء الذهاب من الدور التصفوي الحاسم امام بوركينا فاسو في واقادوقو ايضا ولا زال الامل كبيرا في تاهل المنتخب لمونديال البرازيل اما عودتك للماضي القريب

  • بدون اسم

    مقالك أخي جعلني أذرف دمعا لأن الهزيمة مرة حتى وإن حاولوا إلباسها أجمل الثياب ،وإن جاؤوا لها بآلاف الأعذار ، أو سوّفوها بآمال ووعود واهية . فالهزيمة مرة مثل الحنظل خاصة إذا مست كبرياء الوطن.