الرأي

نلعب ولاَّ نخسـّر!

جمال لعلامي
  • 3592
  • 3

العديد من التحالفات المُبرمة عبر البلديات، بعد مفاوضات عسيرة، لاقتسام ريع الأميار ونوابه ورؤساء اللجان التنفيذية، كشفت أن العهدة الخماسية المقبلة، سوف لن تكون بردا وسلاما على المجالس المخلية، وإنـّما ستكون على موعد مع الفوضى والعشوائية والانتقام وتصفية الحسابات!

لم تفصل المادة 80 من قانون الانتخابات، في رئاسة البلديات، في حال نشوب نزاع بين الأغلبية المسحوقة والأقلية الساحقة، ورغم ترجيح الكفة لصالح “الأصغر سنـّا” على حساب “الأكبر سنـّا” مثلما كان معمولا به سابقا، فإن “الأكثر مالا” مازال يحبس أنفاس البلديات، ويرهن مصيرها واستقرارها، بسبب انتصار “الشكارة” و”البڤارة” في لعبة صناعة القرار ولو بالخسارة!

لا يُمكن لتحالف الذئب مع النعجة، أن يستمرّ ويطول، مثلما لا يُمكن لـ”حلف الشيطان” أن ينتهي بخير، سواء كان موجها ضدّ الأفلان، أو علاّن، طالما أن هذه التحالفات هدفها توزيع ريوع الشعب والدولة تحت طاولة المكر والخداع والنصب والاحتيال!

عندما يُعطى الانطباع، بأن المجالس المنتخبة، تحوّلت إلى مغارة علي بابا واللصوص الأربعين، فمن البديهي أن يتنافس “الباندية” في ماراطون مفتوح لكلّ الكائنات البشرية، ومن المنطقي أن ينتهي السباق بخلافات جوهرية بين سباع وضباع اتفقوا على أن لا يتفقوا بشأن اقتسام الفريسة!

لقد اتضح الآن، أن الإشكالية، ليست لا في قانون الأحزاب ولا قانون الانتخابات ولا قانون البلدية والولاية، ولا في نسبة المشاركة، ولا في عدد القوائم والمترشحين، وإنـّما المشكلة الأزلية، هي نوعية المتنافسين على تمثيل المواطنين بدل التمثيل عليهم!

في كل بلدان العالم، التعددية تعني تنافس مجموعة من الأحزاب على خدمة المواطن، مثلما تعني الديمقراطية، أن المغلوب يعترف للغالب، لكن عندنا لسوء الحظـ، وللأسف، فإن الخاسر ينتقل إلى مرحلة التشويش و”التخلاط” من باب “نلعب ولاِّ نخسّر”!

الذي جرى بالبلديات خلال العـُهد السابقة، سيتكرّر خلال الخمس سنوات المقبلة، ما لم يحفظ اللاحقون الدرس من السابقين، ويتعظوا من أخطائهم وخطاياهم، لكن أن يستمرّوا في نفس الطريق المحفوف بالأشواك والألغام، فلا تنتظروا يا جماعة الخير سوى الضرب تحت الحزام، واحتجاجات واستعراض للعضلات والتحريض على خلاها!

الخاسرون في المحليات، خاصة المنتخبين الذين أعادوا الترشح ولفظتهم الصناديق، سيتحوّلون في القريب العاجل، إلى ممارسة المعارضة الشرسة، وتأليب المواطنين على المنتخبين الجُدد، ليس من باب الدفاع عن مصالح البلدية، ولكن انطلاقا من نزعة انتقامية مقتبسة من حكاية الذئب الذي لم يتمكن من اقتحام الخمّ، فأدخل ذيله إليه حتى لا يسمح للدجاج بالنوم!

نعم، المنتخب هو “خدّام” عند المواطنين، و”سيد الرجال خدامهم”، وفي نفس الوقت “خدّام الرجال سيدهم”، لكن أن يعتقد بعض المنتخبين، أنهم أسياد القوم وكبار الدوار، يأكلون ما لا يأكله الزوالية، ويغرفون من بيت مال المسلمين، بلا حسيب ولا رقيب، فهذه واحدة من مشاهد استفزاز الرأي العام!

من سوء حظ الأميار والمنتخبين المحليين، أنهم يقطنون في نفس البلدية التي يسكنها مواطنوها، وبالتالي لا فائدة مرجوة من تغيير عناوين الإقامة أو أرقام الهواتف الشخصية، مثل ما يفعلها السادة النواب.. فأين المفرّ؟

مقالات ذات صلة