“نمسح الغبار قبل أن نمسح الدموع”… مبادرة لتنظيف لافتات المرور بالطرقات
تتكرر الحوادث المؤسفة على طرقاتنا خاصة خلال فصل الصيف، رغم تعدد الأسباب التي تتراوح في غالب الأحيان بين المناورات الخطيرة والسرعة المفرطة، إلا أنها في أحيان أخرى قد تكون بسبب تفاصيل صغيرة، مثل إشارة مرور مغطاة بالغبار أو بالأتربة، أو لوحة تنبيهية لا تكاد ترى، أو حتى غطاء بالوعة مغطى بالأوساخ، وغيرها من التفاصيل التي قد تبدو بسيطة في نظر الكثيرين، إلا أنها يمكن أن تصنع الفارق في إنقاذ الأرواح، ولأجل المساهمة في تفادي هذه الحوادث أطلقت جمعية الدراجة الخضراء حملة وطنية تحت شعار “نمسح الغبار قبل أن نمسح الدموع”، لتجعل من المبادرة خطوة كبيرة نحو حماية الأرواح.
وفي الموضوع كشف ممثل الجمعية لـ” الشروق” أن بعض الحملات والمبادرات الصغيرة قد يكون لها أثر كبير داخل المجتمع ومثال على ذلك هو إطلاق مبادرة “نمسح الغبار قبل أن نمسح الدموع”، بعد الحصيلة المرعبة التي تم تسجيلها مؤخرا في حوادث المرور، قائلا إن مسح غبار إشارة مرور، حتى ولو بقطعة قماش صغيرة، هو تجسيد عملي لمعنى المسؤولية المشتركة بين المواطن والمسؤول، مضيفا أن اللافتات المرورية لم يتم وضعها عبثا، بل من أجل توجيه السائقين والمشاة وحمايتهم من الأخطار التي قد تصادفهم بالطرقات، غير أن تراكم الغبار أو الأتربة عليها يجعلها غير مقروءة أو بالكاد ترى، خاصة في أوقات الليل أو عند هطول الأمطار، مشيرا إلى تسجيل حوادث كثيرة كان سببها الأول غياب الرؤية الواضحة لعلامة “قف” أو “أولوية المرور” التي تؤدي مباشرة إلى اصطدامات قاتلة مخلفة خسائر مادية وبشرية.
من جهة أخرى لفت المتحدث إلى أن طمس لوحة تحديد السرعة قد يترك السائق يقدرها وفق اجتهاده الشخصي، من احتمالات الانزلاق أو فقدان السيطرة، حيث تصبح هذه الإشارات واللوحات في المنعرجات والمفترقات بمثابة “عين إضافية” للسائق، وأي غياب لها أو تلوثها بالغبار قد يحجب عنه نوعية المسلك في جزء من الثانية، كفيل بأن يحول رحلته إلى فاجعة، وبالتالي يضيف – أن الإشارات عبر الطرق بمثابة حلقة أساسية في سلسلة السلامة المرورية، لذلك فإن أي مبادرة، مهما بدت بسيطة قد تنقذ حياة شخص من موت محقق.
وفي سياق آخر، كشف محدثنا عن بعض الحملات التي تقودها الجمعية في إطار حماية البيئة والحفاظ على سلامة المواطن، على غرار ما قام به سكان حي 20 أوت 1955 بوادي الصباح عين الأربعاء بولاية عين تموشنت، في أجواء عائلية لتنظيف وتعقيم البالوعات كخطوة استباقية قبل أمطار الخريف، وتجسيد روح التضامن والوعي بخطورة الإهمال لبعض الخطوات البسيطة، والتساهل في انسداد البالوعات التي تؤدي إلى فيضانات مفاجئة تشل الأحياء وتتسبب في غرقها، حيث لا يكتمل ذلك إلا بمواجهة السلوكيات السلبية، وفي مقدمتها رمي النفايات في أماكنها، حيث لا تزال بعض الشوارع والطرقات تتحول إلى نقاط عشوائية لتجميع القمامة أو لإلقاء مخلفات البناء، ويثقل بذلك كاهل السلطات المحلية في عمليات التنظيف.