نهب بالملايير ومئات الصفقات خارج القانون في شركة نفطال
كشف تقرير قام به خبراء من المديرية المركزية للتدقيق عن سلسلة من التجاوزات الخطيرة في إبرام عشرات الصفقات من طرف شركة “نفطال” بالتراضي بطريقة متنافية مع التشريعات المعمول بها في القطاع.
ويؤكد التقرير الذي يحمل الرقم ـ 09C032COM018416004 ـ الذي تحوز “الشروق” نسخة كاملة منه ويحمل عبارة سري للغاية، أن المدير المركزي للتدقيق لم يحرك ساكنا على الرغم من تبليغه رسميا وبالوثائق والملفات الكاملة بالتجاوزات الخطيرة المسجلة في مختلف المصالح وعلى رأسها المديرية التجارية التي سجلت العشرات من حالات النهب والسرقة للتجهيزات والعتاد والمواد البترولية المكررة بتواطؤ مفضوح من الفرع النقابي للشركة الذي أصبح يتجاوز صلاحيته كشريك اجتماعي إلى الاضطلاع بمهام التسيير والتدخل في قرارات متعلقة بإبرام صفقات وممارسة النفوذ للتأثير في عمليات التعاقد مع المقاولين المتعاملين مع شركة “نفطال” تربطهم بهم علاقات “مشبوهة” تعددت بين صفقات لتجديد محطات توزيع المنتجات المكررة وصفقات تراضي لشراء عتاد وتجهيزات متنوعة منها عتاد تبريد وهواتف نقالة وعتاد مكتب وأكياس إسمنت وشراء عقارات وتجهيزات كهربائية وغرف تبريد وأثاث منزلي وكراء رافعات وبطاريات والتغطية على أشخاص تم توظيفهم قبل سنوات ويحصلون على أجورهم بشكل منتظم دون عمل.
ويشير التقرير الذي أشرف عليه إطار سام بالمديرية المركزية للتدقيق، إلى جانب مدقق، ومدقق مساعد، إلى أن أغلبية العمليات كانت تتم بدون موافقة لجنة الصفقات وفي غياب كامل لإعلان الصفقات، حيث يتم اللجوء إلى دراسة الملفات من طرف لجنة غير مؤهلة لا سيما بالنسبة للصفقات الكبيرة التي تتطلب إعلان مناقصات وطنية أو استشارة موسعة لاختيار أحسن العروض.
ووقف تقرير الخبرة الذي أرسلت نسخة كاملة منه إلى الوزير الأول عبد المالك سلال، ووزير الطاقة والمناجم، ومدير دائرة الاستعلام والأمن بتاريخ 22 أكتوبر الجاري، عدة مرات عند الحيل الخطيرة التي يتم اللجوء إليها للتحايل على القوانين، والمتمثلة أساسا في تجزئة النفقات ذات الطبيعة الواحدة إلى عمليات بسيطة حتى يتم اللجوء إلى التراضي البسيط في منح الصفقات إلى أشخاص وشركات يتم اختيارها عن طريق العلاقات والمعارف الشخصية، وهو ما وقف عليه فريق الخبراء المحققين بخصوص الصفقات المتعلقة بصفقات خاصة بشراء عتاد تخزين وتجهيزات كهربائية وتجديد غرف تبريد بقيمة 1.3 مليار سنتيم، حيث تم تقسم الصفقة إلى 4 أجزاء، لا تتجاوز قيمة الصفقة 350 مليون سنتيم من اجل التحايل على قانون الصفقات العمومية، والغريب أنه عادة ما يتم التعامل مع نفس الشركة باستعمال تسميات عديدة لنفس المؤسسة الموردة وفي مدة زمنية أقل من 15 يوما وهو ما يمنعه القانون.
والأخطر -يقول تقرير خبراء التدقيق- هو عدم التقيد مطلقا بالسقف المحدد للمصاريف الاستثنائية المحددة شهريا للوحدات التابعة للمديرية التجارية، كما تم الوقوف على اللجوء المبالغ فيه للتعاقد بالتراضي الذي أصبح تقريبا هو القاعدة، بالإضافة إلى عدم الحصول على موافقة المديرية الفرعية قبل إبرام تعاقدات تصل إلى 400 مليون سنتيم بالنسبة لمختلف الوحدات والتجاهل المبالغ فيه لقانون الصفقات العمومية ولا أدنى قواعد الشفافية المنصوص عليها في التعليمة رقم L089 R3 التي تحدد شروط وكيفيات إبرام الصفقات العمومية من طرف شركة “نفطال“.
والمثير للانتباه أن عددا كبيرا من الشركات التي تعاملت مع الشركة حصلت على مستحقاتها في ظروف غريبة قبل التاريخ الموجود على صك الدفع بشهرين إلى ثلاثة أشهر، وهي العملية التي تكررت لعشرات المرات، كما تم منح صفقات لشركات في إطار التراضي البسيط بدون احترام العدد القانوني للعروض المنصوص عليها في القانون.
.
نقابيون وعمال يستولون على عتاد ووقود من “نفطال”
ويكشف التقرير الموجه أيضا للوزير الأول ووزير الطاقة والمناجم، حالة متقدمة جدا من النهب والسرقة المتكررة التي تشهدها شركة “نفطال” والتي يقف وراءها بعض العمال وبعض أعضاء النقابة، حيث تنوعت المسروقات بين تجهيزات وعتاد يستعمل في ترميم وبناء مساكن، وكذا سرقة كميات هائلة من الوقود بمختلف أنواعه من بنزين ومازوت وبنزين بدون رصاص ومادة “وايت ستيريت” السائلة وهي السرقة التي تمت من مراكز الخروبة والحراش بالعاصمة.
وتشير الوثيقة إلى أن الكميات المسروقة التي اعترفت بها المديرية العام لشركة “نفطال” تقدر بـ197.7 ألف م3 من البنزين الممتاز و27.7 ألف م3 من المازوت و139 ألف م3 من البنزين بدون رصاص و769م3 من سائل “وايت ستيريت”، حيث تتم السرقة بالتواطؤ بين رئيس الفرع التجاري (ب.ر) و(ب.م) اللذين تربطهما علاقة قرابة والنقابي (ح.ش) ورئيس فرع الوقود (ك.م) والمشرف على فرع تعبئة شاحنات الصهاريج (ع.ر) والمشرف على قاطرات الصهاريج (م.ر)، حيث تتم عملية السرقة ليلا ويتم إخراج الكميات بدون فوترة، وتصل الكميات التي تسرق يوميا في بعض الحالات إلى 200 ألف لتر حسب البرنامج الأسبوعي المسطر من مديرية “نفطال“، بالتلاعب في الكميات التي تصل إلى الشركة من مصافي التكرير مباشرة أو عن طريق الباخرة، حيث يتم التلاعب بالكميات عند قياس مستوى الخزانات من طرف الأعوان (ن.أ) و(ب.م)، بتزوير وثيقة القياس بالنقصان وإبلاغ دائرة الوقود بذلك حتى تطلب الكمية الناقصة من “سوناطراك”، والذي هو في الحقيقة سوى تعويض للكميات المسروقة.
.
وظائف وترقيات وهمية
وتكشف الوثائق التي بحوزة “الشروق”، عمليات توظيف وهمية لأشخاص أصبحوا يتقاضون أجورا من الشركة ومنهم من تمت ترقيته على الرغم من أنهم لم يشتغلوا يوما، ومنهم من تم توظيفه يوم 15. 11. 2005 ومنذ هذا التاريخ لم يلتحق بمنصبه إلى غاية 16 . 06 . 2012، بالإضافة إلى من تم توظيفه يوم 01 . 03 . 2008 ولم يلتحق بمنصبه ولكنه استفاد من ترقية، ومن تم توظيفها يوم 16 . 12 . 2006 ولم تلتحق بمنصبها وكان مبرر النقابة إنها حامل (؟)، وكذلك من تم توظيفها في 12 . 11 . 2000 في منصب منظفة قبل أن ترقى إلى منصب إطار، بالإضافة إلى من تم توظيفها في 09 . 10 . 2004، وكلهم يتقاضون أجورا بدون التحاقهم بمناصب عملهم، ومنهم حتى من لم يمض على أية وثيقة منذ 3 سنوات، فضلا عن تجديد عقود العمل خارج القانون والتحايل على وكالات التشغيل من اجل الحصول على الوثائق الضرورية للتشغيل.
وتشير الوثيقة إلى الثراء الفاحش الذي ظهر على بعض المسؤولين الذين عملوا على تسهيل عملية التعاقد مع شركة تركية لتجديد جميع محطات الوقود التابعة لشركة “نفطال” (G-D) والمحطات التابعة للخواص (G-L) وهي العقود التي شملت التزود بعتاد من النوعية الرديئة وتضخيم الفواتير وهي ممارسات موثقة في تقرير مديرية التدقيق لشركة “نفطال”.
وتمتنع “الشروق” لأسباب مهنية عن نشر لوحات الترقيم الخاصة بالسيارات التي حصل عليها البعض، وهي سيارات من علامات مختلفة تتنوع بين شوفرولي ومرسيدس وبيجو وايبزا وسيارة أودي Q5 وسيارات رونو ميغان، وكلها سيارات حديثة جدا تاريخ بداية سيرها لا يقل عن 2011 و2012.