نواب يُحيون مبادرة رفع أجورهم عشية تعديل الدستور!
أعاد نواب من البرلمان بعث مبادرة رفع الأجور، إذ استغل عضو في لجنة المالية جلسة أمس الأول التي خصصت للمصادقة على مشروع قانون الطيران المدني، لتقديم عريضة للنواب والترويج للخطوة التي فشلت في وقت سابق بسبب رفض معظم النواب لها، في وقت اعتبر نواب آخرون المبادرة بمثابة ابتزاز للسلطة ومطالبتها برفع الأجور مقابل تمرير مشروع التعديل الدستوري الذي تقرر حصر الموافقة عليه في نواب البرلمان دون استشارة الشعب مثلما كان منتظرا في استفتاء شعبي.
المبادرة التي تسعى إلى إعادة النظر في أحكام القانون الأساسي للنائب ومن خلاله إعادة النظر في النقطة الاستدلالية المعتمدة في احتساب الأجور، تدعو إلى المساواة بين أجر رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة مع أجر الوزير الأول، وشمل النواب في الغرفتين بمنحة المسؤولية من خلال منحة إضافية شهرية بنسبة 50 في المائة من المنحة الأساسية. كما تقترح أن يستفيد النائب الذي أمضى عهدة واحدة فقط من الصندوق الخاص بالتقاعد للإطارات السامية للدولة على أن يسدّد باقي السنوات المطلوبة قانونا. كما اقترحت المبادرة أن يستفيد النائب من جواز سفر دبلوماسي في تنقلاته الرسمية بصفة “شخصية مهمة جدا”، وكذا الحق في الاستفادة من أن توفر له السلطات المحلية كل الوسائل التي تمكنه من “القيام بمهامه” ومنحه صفة “المقام الأول في سلم التشريفات” في جميع النشاطات والتظاهرات الرسمية التي تقام بهذه الأخيرة.
وفي اتصال معه، استنكر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العمال رمضان تعزيبت المبادرة، وقال إن نواب الحزب لن يشاركوا فيها، معتبرا الخطوة في حد ذاتها ابتزازا يتزامن وإعلان السلطة عن تعديل الدستور. وقال إن الأمر يشبه تماما سيناريو 2002 و2008 حين كان بعض النواب يستغلون فرص تمرير القوانين المصيرية على البرلمان للمطالبة برفع أجورهم. وذكر أنه من غير المعقول وفي هذا التوقيت الإعلان عن “هذه المبادرة الغريبة” في وقت يتم الحديث عن ترشيد النفقات وتسجيل تردد في تطبيق المادة 87 مكرر من قانون العمل. وأبرز لـ “الشروق” أن الخطوة تؤكد نظرة حزب العمال في ضرورة إجراء انتخابات تشريعية مسبقة.
من جانبه، أعلن رئيس الكتلة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي، محمد قيجي، عن رفض التجمع لهذه المبادرة التي قال إن الحزب غير معني بها وإنه لن يشارك فيها، موضحا أن الوضع الحالي هش جدا “كما أنه ليس الوقت المناسب لإطلاق المبادرة فنحن نعيش أزمة اقتصادية حتى وإن طالبنا سنطالب بتعزيز دور البرلمانيين وليس رفع الأجور”.
أما النائب عن التكتل الأخضر نعمان لعور فقد اعتبر الحديث عن الأجور أمرا ثانويا، مشيرا إلى أنه لم يسمع بالمبادرة ولم يطلع عليها. وأشار إلى أن ما يهم النواب هو رد الاعتبار لهم في إطار الصلاحيات التي يخولها القانون، وذكر أن الجهاز التنفيذي أصبح يتصرف كيفما يشاء ولا يرد في عديد الحالات على انشغالات المواطن التي يرفعها النواب، وهو ما يستدعي تعزيز دور النائب على المستوى المحلي والمركزي في إطار إعطاء أمل للمواطن بأن ممثليه يؤدون دورهم على أكمل وجه، وعلق بأن التعامل مع ممثلي الشعب أفضل من التعامل مع الإضرابات والاحتجاجات.
من جانب آخر، حاولت “الشروق” الاتصال برئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني دون جدوى.