-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المال والسلطة يفرقان أبناء الوطن الواحد

هؤلاء أمراء الحرب في ليبيا

الشروق أونلاين
  • 5882
  • 0
هؤلاء أمراء الحرب في ليبيا
ح.م
انهيار الدولة في ليبيا

تشكل الخلافات الأساسية العالقة بين حكومتي طبرق وطرابلس في ليبيا، عائقا أمام تنفيذ مقترح حكومة الوحدة الوطنية، الذي جرى الإعلان عنه، في ضوء المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وتحظى بدعم اللاعبين الدوليين، لكن المسألة ليست محل خلاف بين مؤتمر في غرب البلاد، وبرلمان في شرقه، ولكن لخلافات عميقة بين “أمراء الحرب”، عسكريين كانوا أو سياسيين.

خلافات عالقة بين الفرقاء الليبيين تحول دون الوفاق الوطني

منذ سقوط نظام القذافي عام 2011، تعيش ليبيا أوضاعاً أمنية متدهورة، أفرزت صراع حكومتين على السلطة، الحكومة المؤقتة، المنبثقة عن مجلس نواب طبرق، ومقرها مدينة البيضاء في الشرق وحكومة الإنقاذ، المنبثقة عن المؤتمر الوطني العام، ومقرها طرابلس.

وفي إطار مساعيه لتحقيق وفاق وطني في البلاد قبيل انتهاء مهمته، أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، بيرناردينو ليون، مقترحا لتشكيل حكومة وحدة وطنية، في 6 أكتوبر الماضي، إلا أن تصريحات مختلفة بدأت تصدر من داخل تيارات معسكري طبرق وطرابس.

ومن أبرز العوائق أمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، الخلافات بخصوص إدارة المؤسسات الأساسية للدولة، وتحقيق وقف إطلاق النار، وتشكيل جيش وطني، وحل الميليشيات.

وبينما تصدر آراء متباينة من معسكر طرابلس، يسعى المعسكر الآخر إلى الحفاظ على مكتسباته، حيث أعلنت حكومة طرابلس في اجتماع مؤتمر الأمن القومي، في 7 من الشهر الحالي، أنها لن تقبل بحكومة الوحدة الوطنية، في حين أعلن مجلس بلدية مصراتة الذي يعد من أبرز الأطراف في معسكر طرابلس، عن دعمه لحكومة الوحدة الوطنية. ويعد مجلس بلدية مصراتة، الداعم الأكبر لقوات تحالففجر ليبيا، المساندة لمؤتمر الأمن القومي في طرابلس.

وبرزت الخلافات في هذا المعسكر، مع التوقيع على وثيقةالاتفاق السياسي الليبيفي جويلية الماضي، حيث أعلنت حكومة طرابلس مقاطعتها للاتفاق، بينما وقع عليه رؤساء بلديات طرابلس وبنغازي ومصراته وحزب العدالة والبناء الذي يعد الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

ورغم توقيع حزب العدالة والبناء على وثيقة الاتفاق السياسي، إلا أنه أعلن عن وجود تحفظات لديه، على حكومة الوحدة الوطنية. وعززت الخلافات في معسكر طرابلس، موقف حكومة طبرق، لا سيما أن مجلسها حظي باعتراف دولي، بأنه السلطة التشريعية الشرعية للبلاد.

 وبرزت مجموعة في معسكر طبرق، الذي عزز مكتسباته في إطار جهود الأمم المتحدة بخصوص حل الأزمة الليبية، رافضة للاتفاق السياسي.

وتصر هذه المجموعة على مواصلة الطريق مع الحفاظ على المكتسبات، وترى التفاهم مع حكومة طرابلس، تهديدا لتلك المكتسبات، لذلك فلا يحظى مقترح حكومة الوحدة الوطنية بترحيب كبير بين تيارات معسكر طبرق.

 

التنافس على مؤسسات الدولة المهمة

ويعد التنافس على إدارة البنك المركزي، ووزارة النفط، من أهم  العوائق أمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وفيما تواصل وزارة النفط والبنك المركزي في طرابلس عملهما، تسعى حكومة طبرق إلى اتخاذ خطوات خارجوثيقة الاتفاق السياسي الليبي، من أجل إضعاف الطرف الآخر، حيث أعلنت تأسيس وزارة للنفط وبنك مركزي خاص بها، في جويلية الماضي.

وحظي البنك المركزي الجديد باعتراف صندوق النقد الدولي، الذي قطع علاقاته بالبنك المركزي في طرابلس.

وبحسب وثيقةالاتفاق السياسيالموقعة، كان من المفترض دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نفس التاريخ، وأن تنسحب الميليشيات من طرابلس أولا، ومن بقية المناطق لاحقا، بعد 30 يوما، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى الأمم المتحدة في غضون 60 يوما، لكن لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار.

ورغم الضغوط الكبيرة الممارسة من قبل الأمم المتحدة، يواصلتحالف عملية الكرامة” (القوة العسكرية في طبرق)، عملياته، ضد معسكر طرابلس.

وبحسب خارطة الطريق المعلنة من قبل الأمم المتحدة، فإن حكومة الوحدة الوطنية، مكلفة بتشكيل الجيش الليبي الوطني، إلا أن وثيقةالاتفاق السياسي، لا تتضمن خطة مفصلة أو جدولا زمنيا حول عملية تشكيل الجيش، حيث يسهم هذا الغموض في تعزيز أجواء عدم الثقة بين الفرقاء الليبيين.

 

مشكلةحفتر

برز اللواء المتقاعد خليفة حفتر في المشهد السياسي الليبي، بمحاولة انقلاب فاشلة، في فيفري 2014، إلا أنها لم تحظ بتأييد، لكنه كرر المحاولة مرة ثانية، في ماي من العام نفسه، بعد استعانته ببعض العشائر والميليشيات، وعزز مكانته، مستفيدا من الفراغ السياسي، والصراع الذي تشهده البلاد

وبات حفتر يشكل تهديدا خطيرا حيال الوفاق الوطني المنشود، مع صعود التيار المناهض للاتفاق السياسي، داخل معسكر طبرق، حيث يشكل التقارب بين حفتر وهذا التيار أحد أهم العوائق أمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وأقر مجلس النواب، يوم 24 فيفري الماضي، قانون منصب القائد العام للجيش الليبي، الذي كان قد استحدثه في وقت سابق، وكلف رئيسه، عقيلة صالح، بتعيين شخصية في المنصب، فاختار الأخير، في 2 مارس/آذار الماضي حفتر لتولي هذا المنصب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية.

وفي 16 ماي 2014 دشن حفتر عملية عسكرية، تسمىالكرامة، ضد كتائب الثوار وتنظيمأنصار الشريعة، متهما إياهم بأنهم من يقف وراء تردي الوضع الأمني في بنغازي وسلسة الاغتيالات التي طالت أفرادا من الجيش والشرطة ونشطاء وإعلاميين. بينما اعتبرت أطراف حكومية آنذاك تحركات حفترانقلابا على الشرعية لكونها عملية عسكرية انطلقت دون إذن من الدولة“.

لكن بعد انتخاب مجلس النواب، في جويلية الماضي، أبدى المجلس، الذي يعقد جلساته في طبرق، دعما للعملية التي يقودها حفتر، وصل إلى حد اعتبار قواته جيشا نظاميا، وأعاده رئيس البرلمان إلى الخدمة العسكرية.

وبالإضافة إلى معسكري طبرق وطرابلس، يبرز تنظيم داعش أيضا في المشهد الليبي، حيث ينشط التنظيم في مدينتي درنة وسرت شمال غربي البلاد، في حين يواصلمجلس الشورى الثوري، الذي يضم كتائب وميليشيات إسلامية، وجوده في بنغازي.

وكان تنظيم داعش سيطر على مدينة سرت الليبية، في جانفي الماضي، بعد انسحاب الكتيبة 166، التابعة لقوات فجر ليبيا، التي كانت مكلفة، من المؤتمر الوطني العام المنعقد في طرابلس، بتأمين المدينة، وإضافة إلى داعش، تعدكتيبة شهداء أبي سليمميلشيا قوية في درنة، فيما تبرزكتيبة شهداء 17 فيفريفي بنغازي

 

الماسكون بالمشهد الليبي

يمسك خيوط اللعبة في ليبيا شخصيات عسكرية وسياسية، وأخرى تنازلت عنالأحذية الخشنةوفضلت الالتحاق بالعملية السياسية لكن بدعم من المليشيات والكتائب المسلحة التي كانت تقودها إلى وقت قريب، في المنطقة الغربية الشخصيات المؤثرة فعلا في السياسة أغلبها من مدينة مصراتة الساحلية– 200 كم شرق العاصمة طرابلسأما في الجهة الشرقية للبلاد فلا يوجد سياسيون بالمعنى الحقيقي، بل من تصدر المشهد هم أعضاء البرلمان، حيث إن الكلمة العليا هنالك للعسكر، ومن أبرز الشخصيات المسيطرة على المشهد الليبي:

عبد الرحمان السويحلي: رئيس حزب الاتحاد من أجل الوطن وعضو المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب، الذي اقترحه المبعوث الدولي إلى ليبيا، برناردينو ليون، لرئاسة المجلس الأعلى للدولة، لكن المعني رفض ترشحيه للمنصب، قائلا: “ليس ليون من يقرر من يكون رئيس المجلس الأعلى للدولة، وأرفض ترشيحي للمنصب وقد تفاجأنا بالأسماء التي طرحها ليون ولم نسمع عنها إلا خلال المؤتمر الصحفي“.

أحمد معيتيق: وهو رجل أعمال، من مواليد 1972 بمصراتة، تم انتخابه من قبل المؤتمر الوطني في مايو 2014، رئيس وزراء جديدا لليبيا، وقد جرت عملية انتخابه في ظل ظروف لا تزال محل إثارة للجدل، حيث رفض أعضاء في المؤتمر الوطني، بينهم نائب رئيس المؤتمر عز الدين العوامي، الاعتراف بشرعيتها، طاعنين في منح الثقة بها.

وهذا الاختيار جاء بعد أربع جلسات تصويت شهدت مشادة كلامية بين الأعضاء، حيث تقدم معيتيق في الدورة الثانية على منافسه عمر الحاسي من بنغازي، بحصوله على 73 مقابل 43 صوتا، لينتقل إلى الدورة الثالثة التي لم يحصل فيها على سوى 113 صوت من الأصوات الـ120 اللازمة لنيل ثقة البرلمان في هذه الدورة، قبل أن يحصد 121 صوت في الجلسة الرابعة وينال ثقة المجلس، لكن تم الطعن في الثقة التي منحت إياه. ويصنف معيتيق من الإخوان، فهو فهو ابن أخت القيادي الإخواني عبد الرحمن السويحلي، عضو المؤتمر العام الليبي، وأحد قيادات حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لتيار الإخوان في ليبيا.

صالح المخزوم: هو النائب الثاني السابق لرئيس المؤتمر الوطني العام الليبي وعضو المؤتمر سابقاً عن مدينة سبها بالجنوب، ضمن  قائمة حزب العدالة والبناء المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا. يتحدث صالح المخزوم اللغة العربية والفرنسية بشكل جيد، تحصل على الدكتوراة في القانون العام والماجستير في القانون الإداري وعضو هيئة التدريس بكلية القانون جامعة طرابلس. ومسك المخزوم رئاسة وفد الحوار عن المؤتمر الوطني العام في اللقاءات التي رعتها الأمم المتحدة، قبل أن يقدم استقالته دون تقديم توضيحات.

عبد الحكيم بلحاج: رئيس حزب الوطن، اشتهر بلحاج على شاشة الجزيرة وهو يدخلفاتحامدينة طرابلس، حيث كان رئيسا للمجلس العسكري بها، حاملا رشاش كلاشنيكوف والبذلة العسكرية، يتجول داخل باب العزيزية عرين القذافي. وقبل هذا، كان بلحاج عضوا في الجماعة الليبية المقاتلة، وأفرج عنه بوساطة من نجل القذافي سيف الإسلام.

بعد ما يسمى التحرير، دخل بلحاج غمار العمل السياسي بتأسيس حزب الوطن، لكن الحزب لم يحصل على أزيد من 4 مقاعد في المؤتمر، ليتجه بعدها إلى عالم المال، ودون أن يُعلم أحد مصدر ثروته، أسس قناة تلفزيونية وإذاعة، هما الأكثر انتشارا، كما سيؤسس شركة للنقل الجوي تحت اسم الأجنحة.

ومن الأسماء السياسية القوية كذلك في غرب البلاد، عضو الأمانة العامة لحزب الاتحاد من أجل الوطن، صالح البكوش، وعضو مجلس النواب فتحي باشاغا.

في الجانب العسكري القوي في غرب البلاد، تظهر أسماء عبد الرؤوف كارة، الذي يعد أحد أقرب مقربي عبد الحكيم بلحاج، في الجماعة الليبية المقاتلة وبعدها في المجلس العسكري بطرابلس. وقاد المدعو كارة قوات الردع الخاصة، بعدها أعلن كارة تشكيلكتيبة النواصيوأصبح آمرا لها، وقال في البداية إنها أنشئت لمداهمة تجار المخدرات.

صلاح بادي: سطع اسم صلاح بادي في المشهد الليبي قبيل انعقاد مجلس النواب الليبي المنتخب في مدينة طبرق الساحلية، حيث قاد بادي عملية عسكرية أطلق عليها اسمفجر ليبيا، في 13 جويلية 2014، بهدف السيطرة على مطار طرابلس، وكانت هذه العملية بمثابة الإعلان عن تأسيس فجر ليبيا المتطرفة.

وكان صلاح بادي ضابطا سابقا في قوات القذافي المسلحة، وإثر ثورة 17 فبراير، شكل بادي ميليشيا من مصراتة للمساهمة في إسقاط القذافي عام 2011. وبعد الثورة دخل معترك السياسة، وفاز بمقعد في الانتخابات البرلمانية في جويلية 2012.

وتعد كتيبة مصراتة، المعروفة بالكتيبة 166 التي يقودها بادي، العصب الأساسي في فجر ليبيا، وقبل ذلك كانت القوة المسلحة الرئيسية التي تستخدم من قبل السلطات الانتقالية لفرض النفوذ.

وفي المنقطة الغربية كذلك، تظهر أسماء عسكرية لا تزال نافذة وقوية، كحال هيثم التاجوري، رئيس قسم التسليح بكتيبة ثوار طرابلس، آمر سرية الإسناد الخاصة الأولى، التابعة لفجر ليبيا، وغنيوية الككلي، قائد المجلس العسكري لأبو سليم وهو كذلك تحت إمرة فجر ليبيا، ويظهر في المنقطة الغربية القياديان في كتيبة القعقاع لمدينة الزنتان، وهما عماد الطرابلسي وعثمان مليقطة، مع العلم أن الكتيبة تتبع لعمليات الكرامة التي يقودها خليفة حفتر.

وإن كانت القيادة السياسية في الشرق الليبيضعيفةباستثناء أعضاء البرلمان، كما هي الحال مع العضو أبوبكر بعيرة، تظهر القيادة العسكرية أكثرة قوة، ولعل من أبرزها خليفة حفتر الذي جرى تنصيبه قائدا عاما للجيش الليبي من قبل برلمان طبرق، ويحظى حفتر بدعم خارجي كبير، خاصة من مصر والإمارات، كما جرى استقباله في الأردن استقبالا رسميا. ويحظى حفتر بدعم من قائد أركان القوات الجوية هنالك صفر الجروشي. ورغم القوة العسكرية  لقوات حفتر، إلا أنها لم تستطع إلى حد الساعة، السيطرة على مدينة بن غازي، حيث لا تزال تقاتل الكتائب الموالية لعمليات فجر ليبيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • محمد

    ليون و أممه المتخذة هما أكبر تحد أمام الليبيين

  • عبد الكريم

    ليبيا لن تقوم لها قائمة مادامت أطماع و حسابات ألإسلاميين ألهدامة لم يوضع لها حد..هم من جاؤوا بالناتو و سلكوا ما قام به بول بريمر في العراق لما حل الجيش و الشرطة و حزب البعث...هم ذهبوا أبعد من ذالك حيث سنوا قانون لا يسمح لكل من تقمص مسؤولية صغيرة كانت أبان حكم ألشهيد معمر القذافي، ليقضوا على الخبرة و الكفاءة و تبقى الساحة مرتعا لغبائهم و جهلهم و تخلفهم. قطر و السعودية تتحاربان على ألأرض ألليبية..و كل منها تدعم فصيل أسلامي مسلح. الغرب يدعم لبيرالين و يحذر الجميع من مغبة المساس بالثروة البيترولية ح

  • $£€/¥

    مشكل ليبيا لم يعد بايديهم و هي تسير على خطى افغانستان الى التدمير و دلك لوجود اطراف تتحكم بالمشهد الليبي و تحاول صياغته الى ما يرضيها ...و الاطراف هي
    قطر بدعمها السابق للاسلاميين للوصول للستثمارات مهمة و نفود في ليبيا لكنها و تحت الضغط الامريكي استقالت من الدعم الخفي و تركت الثيران لوحدهم
    الغرب يدعم الحكومة دات التوجه الليبرالي و تحاول اسناده دون التورط مباشرة و تلطيخ سمعتها بل تترك المهمة للجيش الليبي و خفتر و تعمل فقط على التوجيه من بعيد و الترغيب بالوعود
    مصر عن طريق مخابراتها