هؤلاء الذين سخروا من تعدّد الزوجات
هؤلاء الذين رفضوا وسخروا من مبدأ تعدد الزوجات وسط المسلمين، وبقيود شرعية تحافظ على مفهوم الأسرة وحقوق كل الأطراف، وتكاد تمنع حدوثه، ها هم الآن يشرعنون علاقات جنسية غير سوية ومخالفة للطبيعة، بتقنين زواج المثليين بدعوى الحريات والمساواة، ضاربين عرض الحائط اعتبار الأسرة القائمة على رجل وامرأة “قيمة اجتماعية غير قابلة للتفاوض”، وتهديد الأسرة والمجتمع من حيث صفاء علاقاته وأخلاقياته، ومن امتداد هذا”التمرد الأخلاقي” إلى دول أخرى، منها الجزائر، سواء بتحوله إلى شأن مطلبي دخيل يضاف إلى الحق في ممارسة الشعائر الدينية “لغير المسلمين”، أو باللجوء تحت شعار جديد، قد يسمى “اللجوء الزواجي”.
المؤيدون في فرنسا وبريطانيا لزواج المثليين رجالا أو نساء، أقدموا في غمرة تنفيذ تعهدات انتخابية على تعديل مادة في قانون مدني وضعه نابوليون بونابرت، بإضافة عبارة واحدة تنص على أن “الزواج يتم بين شخصين مختلفي الجنس أو من الجنس نفسه”، محدثين تمردا على العلاقات الأسرية والحقوق المتولدة عنها، فهذا الزواج مخالف للطبيعة وسيولد منظومة جديدة خارج نسب الدم، وخارج إطار علاقة زوجية مشروعة بين الأب والأم، وسيكرس “تشريع الحمل من أم بديلة”، بينما مصلحة الطفل وحقه الأساسي هو أن يعيش في كنف أسرة طبيعية، وأن يتشبع بحب وحنان أم ووالد حقيقيين.
ولنتصور معا، أن طفلا استفاق ذات صباح في لحظة وعي، ووجد نفسه أمام رجلين، واحد يلعب دور الأم وآخر دور “الأب”، أو أمام امرأتين واحدة تمارس دور الأم والأخرى دور رجل الأسرة، ومن دون شك سيكتشف أنه أمام معادلة غريبة أو كذبة كبيرة، لأنه أمام أسرة مفبركة قد لا تدوم طويلا، إذ من المستحيل أن تكون امرأة ما أما، أو أن يكون رجل ما أبا، ما للأبوين من صفات وإيمان حقيقي بوظيفتهما الاجتماعية والربانية.
ولنتصور أيضا أن زيجات شاذّة في أي بلد، كالجزائر وأمام ضبط قانون الأسرة لعلاقات الأسرة والزواج، ستجد ملاذا هناك لممارسة هذا الشذوذ الجنسي، الأسري والاجتماعي، كما سيكون بوسع أي أجنبي أو أجنبية الزواج هناك من شخص من جنسه، خاصة وأن وسائط التواصل أصبحت متاحة إلى حد التخمة، حتى أن المعارضين للزواج المثلي حذّروا من خطر ظهور “سياحة أعراس” أو “حق لجوء زواجي” في فرنسا، سيضاف إلى حق اللجوء السياسي والفكري و.. و..
ومن دون شك، فإن فرنسا ستسن لاحقا قوانين تنتقي أو تمنع “هجرة الجنس المثلي”، كما حاربت بانتقائية الهجرة من أجل الشغل، وستقيم مؤسسات تتكفّل بهذه الفئة “المنتقاة” وتروج لها لغرض في نفس يعقوب، مثلما حدث مع “زوج” مثلي أحدهما جزائري الأصل، اعتمدا “مسجد الوحدة” قرب باريس لفائدة المسلمين المثليين، يسمح فيه للنساء العاديات والسحاقيات بالصلاة في صفوف الرجال ودون التزامهن بارتداء الحجاب.
ويبدو، من خلال رسالة البابا بنيديكت السادس عشر، التي أعلن فيها استقالته المبكرة والمفاجئة، أن انتشار فضائح الشذوذ الجنسي في الوسط الكنسي، وظاهرة تقنين الإجهاض وزواج المثليين في فرنسا، بريطانيا، هولندا، بلجيكا، إسبانيا، النرويج، السويد، الدنمارك، البرتغال، كندا، آيسلندا، الأرجنتين، وبعض الولايات في أمريكا، المكسيك، البرازيل، جنوب أفريقيا، وغيرها، كانت أكبر من أن يستوعبها، لتضاف إلى مبررات انسحابه بـ”شرف”، فمما جاء فيها “أنا مدرك تماماً أن كرسي روما، ونظراً إلى طبيعته الروحية الأساسية، يحتاج إلى متابعة ليس فقط عبر الكلام والنوايا الطيّبة، بل أيضا عبر الصلاة والألم، إنما، في عالمنا اليوم الذي هو عرضة للتغييرات السريعة والمهتز بأسئلة عميقة حول الإيمان، وكي يكون كرسي القديس بطرس مخدوما كما يجب، ونشر الإنجيل، يحتاج الأمر إلى القوة العقلية، إنما إلى القوة الجسدية أيضا، وهي القوة التي تدهورت لديّ خلال الأشهر القليلة الماضية”، والغريب في الأمر أيضا، أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند، كان أول من علّق على استقالة البابا.