هبل.. بعد العطل!
انتهت العطل وانقضى موسم الهبل، ولم يبق في الجيب المثقوب، سوى حفنة دنانير، نجت من مصاريف رمضان والعيد “الصغير” والأعراس، في انتظار “كبش العيد” وقبله الدخول المدرسي، في زمن التقشف والعيش بـ “الهفّ” وضرب الدفّ والوجه بالكفّ!
حرارة هذا العام، أشعلت النار في الأسعار، وثقبت الجيوب، واستهلكت الباقي المتبقي من البقية المتبقية لبقايا أجرة زهيدة لم تعد تكفي سوى لاقتناء خبز وحليب وحبات “بتاتا”، ورغم أن الموسم كان للعطلة، إلاّ أن المدرسة أعادت فتح أبوابها في عز الصيف، بعدما تمّ الإعلان في ندوة “اسلاخ” الإصلاحات عن التحضير لإدراج الدارجة وليس “الدراجة” في التعليم الابتدائي ضمن مسعى تكسير المدرسة المعرّبة !
الطبقة السياسية والتربوية، انقسمت إلى ثلاثة أقسام: نوع منتفض غاضب مستاء، ونوع مستثمر مصطاد في المياه العكرة، ونوع مستهتر مستسلم غير مبال، في وقت لم يفهم الرأي العام “الزوالي” هذا “الصراع” المتجدّد بين أنصار العربية والمدرسة الأصيلة، ودعاة الفرانكفونية و”تغريب” هذه المدرسة اليتيمة المسكينة المقطوعة من شجرة !
دكتور الأمراض العصبية، زعيم الأرسيدي السابق، قال إن أغلب الجزائريين “تعلموا العربية لأنها كانت مفروضة عليهم”، أي أنها لو لم تكن مفروضة عليهم، لما تعلموها، فصدقوا أو لا تصدقوا، مثل هذه “هرطقات”، وكأن سعدي “غير السعيد” يتكلم عن مجتمع آخر غير المجتمع الجزائري!
عضو مجموعة الـ22 التاريخية والثورية، قالها بالفمّ المليان: إمّا أنك بعيدة عن الإسلام والوطنية، وإمّا أنك مغرّر بك يا بن غبريط.. وهذا التصريح والتلميح، يصبان في نفس إيناء دعاة حماية المدرسة من رياح مشروع غريب يشمون منه روائح نتنة، فيما ترى الوزيرة بأنها “مستهدفة” أو قضية الدارجة خضعت للتهويل والتضخيم والتحريف وصبّ البنزين على النار من طرف أفراد وجماعات “يكرهونها”!
لويزة حنون بدورها تدخلت على “خط النار”، وعكس مهاجمتها لوزيرة الثقافة السابقة، نادية لعبيدي، إلى غاية إسقاطها بتهمة الفساد، فإنها دافعت بشراسة عن نورية بن غبريط، وقالت إنها مستهدفة من طرف “أوصياء الإسلام والعربية”، وبرّأتها من كلّ التهم والشبهات، فهل منكم من استوعب جدلية لويزة-نورية-نادية؟
في خضم هذه الحرب المفتوحة و”النيران الصديقة”، التي أسقطت عمارة بن يونس، في تعديل حكومي استثنائي واستعراضي، وأدخلت بوضياف في عنق الزجاجة بحملة مركزة على فضائح المستشفيات، اتضح أن ما سمي زيادات في أجور نحو مليوني مستخدم وعامل وموظف، ما هي في الحقيقة سوى حبة آسبيرين لامتصاص الغضب بإعلان إلغاء المادة 87 مكرّر والتي انتهت قصتها الطويلة والمشوقة بمجرّد بقشيش وكفى “الطماعين” شرّ الانتظار!
حكاية التقشف أو ربط أحزمة السراويل، أو ترشيد النفقات، شملت الجيوب والأجور والمشاريع، لكنها استثنت التقشف في “الهدرة الفارغة” واستفزاز الجزائريين، ولذلك تهاطلت السماء فأحدثت تسونامي الدارجة أو العامية، الذي جرف المدرسة في عز العطلة، وفجّر نقاشا من المفروض أن موعده الموسم الدراسي، لكن الظاهر أن الأمور محسوبة، وبن غبريط أرادت اصطياد العصفور في عشه!
هكذا، يُكتب للأغلبية المسحوقة من عامة الجزائريين أن يودّعوا “الخسارة” ليستقبلوا “خسارة” أخرى والعياذ بالله، في ظلّ طبقة سياسية تقول ما لا تفعل، وتفعل ما لا تقول، وهو ما يؤلم “الزوالية” بالليل والنهار!
لن يكون الدخول الاجتماعي بردا وسلاما، على جزائريين “كرهوا” من “الفستي” والدود الزائد، وتصوّروا كيف أصبح المواطن يفكر في مصاريف رمضان 2016 بمجرّد مرور عيد 2015، وهو نفس الاستعداد للأعياد والدخول المدرسي والجامعي وموسم الأعياد، فضلا عن “المفاجآت” التي لا تكون في الحسبان!
لم يعد السياسيون والأكاديميون والفنانون قادرين على الإقناع والاستدراج، ولذلك انتحر “طعم الحياة” بالنسبة لمئات وآلاف من المعذبين في الأرض و”المزلوطين” والمقطوعين من شجرة، وأصبح هؤلاء وأولئك يخشون من الغد، نتيجة ظروف القلق التي يعيشونها في حاضرهم وعاشوها في ماضيهم، بما جعلهم عرضة لأمراض الكولون والنرفزة ومات بعضهم “ناقصين عمر”!
انتهى الصيف وهاهو الدخول الاجتماعي يعود، والخروج منه ككل سنة لن يكون كدخوله، وستـُفتح الملفات المغلقة مجددا، وتتناثر الأوراق المفتوحة منها، ويعود النقاش و”الهدرة”، في انتظار “جديد” يُنسي المواطن والمسؤول معا، الهمّ والغمّ..وقد حلّ الهبل بعد العطل..فهيا على العمل!