-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حلّت الأولى وطنيًّا مناصفة مع جامعة سيدي بلعباس... البروفيسور فرحاتي لـ"الشروق":

هذا سرّ تفوق جامعة الوادي في تصنيف “التايمز” العالمي

إلهام بوثلجي
  • 3516
  • 0
هذا سرّ تفوق جامعة الوادي في تصنيف “التايمز” العالمي

برزت مؤخرا جامعة الشهيد حمة لخضر بالوادي ضمن التصنيف العالمي التايمز “إصدار 2026″، من خلال احتلالها المرتبة الأولى مناصفة مع جامعة سيدي بلعباس، وهو الإنجاز الذي لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة استراتيجية واضحة سطرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجهود علمية للباحثين، مثل ما يؤكده مدير جامعة الوادي البروفيسور عمر فرحاتي، في هذا الحوار الذي خص به “الشروق” اليومي.

بداية، أستاذ نبارك لكم هذا الإنجاز والتفوق النوعي الذي وضع جامعة الشهيد حمة لخضر الوادي في صدارة الجامعات الجزائرية بحصولها على المرتبة الأولى مناصفة مع جامعة سيدي بلعباس في آخر تصنيف للتايمز إصدار 2026، فما هو السر وراء هذا النجاح؟

هذا الإنجاز لم يكن صدفة، بل هو ثمرة إستراتيجية واضحة انطلقت قبل سنوات، تهدف إلى رفع جودة مخرجاتنا والاندماج عالمياً، واعتمدت أساسا على تعزيز جودة البحث العلمي، الانفتاح الدولي،والاندماج في المحيط الاقتصادي والاجتماعي، بما ينسجم مع توجهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية.

“ما حقّقناه فخر للجزائر ونملك منظومة متكاملة للابتكار وريادة الأعمال”

  • بروز جامعة الوادي ضمن هذا التصنيف العالمي يجعلنا نتساءل عن تاريخ الجامعة وما هي الاختصاصات التي تقدمها للطلبة؟ هل لكم أن تقدموا لنا نبذة عنها؟

بالنسبة لسنة التأسيس، يمكننا أن نقول أنها ليست عريقة مقارنة بجامعات أخرى قديمة، لكنها موجودة منذ سنة 1995 أي حوالي 30 سنة، وتطورت عبر خمس مراحل لتصبح مؤسسة علمية متكاملة تضم اليوم 8 كليات إضافة لملحقة واحدة وتشمل علوما متعددة ومختلفة وهي العلوم الدقيقة التكنولوجيا، البيولوجيا، الآداب واللغات، العلوم الاجتماعية والإنسانية، العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، الحقوق والعلوم السياسية، العلوم الإسلامية، ملحقة للطب، أما عدد التخصصات فتضمن 135 تخصصا ضمن 27 شعبة و10 ميادين، كما يبلغ عدد الطلبة حاليا 24.438 طالب، ويشرف عليهم 1116 أستاذاً باحثا، وتتميز الجامعة بنسبة عالية من الطالبات (62%)، ما يعكس دورها في تمكين المرأة علمياً وأكاديمياً.

“نسعى لرفع عدد المقالات المفهرسة إلى 4,000 بحلول 2030”

  • بالرجوع إلى تميزكم العلمي الأخير ضمن تصنيف التايمز العالمي، كيف تقيمون هذا الإنجاز؟ وكيف تمكنت جامعتكم من الوصول إلى هذه المرتبة؟

أكيد، هذا التصنيف هو فخر للجزائر ولجامعة الوادي التي حملت على عاتقها رهان التفوق والترتيب ضمن التصنيفات الدولية، ومن أجل ذلك انخرطت باكرا في رؤية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأجل ترقية مرئية وتصنيف مؤسسات التعليم العالي، وهذا من خلال إنشائها للجنة متخصصة بترقية مرئية وتصنيف جامعة الوادي سنة 2022، ضمّت نخبة من المتخصصين في المجال، كما وضعت مخطط عمل تدرجي، وتمكّنت بعد ثلاث سنوات من العمل والمثابرة من تحقيق هذا الهدف، الذي يعتبر محطة مهمة لتقييم النجاحات ولتبني عليه الجامعة من أجل تحسين تصنيفها عالميا، حيث حازت على المرتبة الأولى وطنياً بفضل تفوقها في محورين رئيسيين وهما جودة البحث العلمي، حيث سجلت الجامعة أعلى درجة وطنية، والنظرة الدولية بفضل التعاون البحثي الدولي المكثف.

  • في مجال البحث العلمي والمرئية الدولية، كيف تترجم الأرقام تفوق جامعة الوادي؟

في الحقيقة، الأرقام تتحدث عن نفسها، مثلا في منصة “Scopus”  وهي منصة نشر عالمية لدينا أكثر من أكثر من 2,258 وثيقة علمية منشورة، كما وصلنا إلى أكثر من 24,378 استشهاد علمي ضمن مؤشر h-index = 89، وهو من أعلى المؤشرات وطنياً والذي يؤكد انخراط باحثين في مسعى النشر العلمي الدولي، حيث أن 873 باحثا من جامعة الوادي مسجلون في منصة “Scopus”، وهذه الأرقام الأعلى وطنيا، ووجود نمو متسارع في النشر منذ 2015، حيث بلغ الإنتاج العلمي قرابة 500 مقالة في 2025 وحدها، وهذه الأرقام تعكس أن الجامعة لم تكتف بالكم، بل ركزت على جودة الأبحاث وتأثيرها العالمي.

  • من بين أهم المعايير التي تعتمدها جل التصنيفات العالمية ومنها “التايمز” هي مشاركة الجامعة في محيطها الاجتماعي والاقتصادي، فإلى أي مدى تستجيب جامعة الوادي لذلك، وكيف تدعمون الابتكار وريادة الأعمال لربط الجامعة بمحيطها؟

منذ صدور القرار 1275 كانت جامعتنا سباقة لتبنيه والانخراط في مسعى دعم الابتكار وإنشاء المؤسسات الناشئة، حيث نملك منظومة متكاملة لدعم الابتكار وريادة الأعمال تضم حاضنة الأعمال الجامعية لاحتضان الأفكار وتحويلها إلى مشاريع، ومركز دعم التكنولوجيا والابتكار (CATI) لحماية الملكية الفكرية، ومن خلال مركز الواجهات الجامعية، أنشأت، مخبر التصنيع  (Fablab) لتطوير النماذج الأولية، مكتب الربط مع المؤسسات الاقتصادية لتقريب الجامعة من السوق، وترجم عمل هذه الواجهات في الميدان من خلال تسجيل 258 براءة اختراع، منها اثنين بشكل نهائي، بالإضافة إلى الحصول على 22 وسم مشروع مبتكر، وتأهيل 358 صاحب مشروع من الطلبة والخريجين، وأيضا تمويل 37 مشروعاً مبتكراً بالتعاون مع الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، كما أن الجامعة وتماشيا مع القرار 1275 ساهمت في دعم إنشاء مؤسسات ناشئة يقودها الطلبة والخريجون، مع الحرص على تنظيم دورات تدريبية في المقاولاتية وريادة الأعمال، كل هذا للمساهمة في تحقيق هدف الدولة بإنشاء 20,000 مؤسسة مبتكرة وناشئة بحلول 2029.

  • تحدثتم في عرضكم لإستراتيجية الجامعة لتحسين التصنيف العالمي عن النظرة الدولية والتعاون العلمي الدولي، ما هي أبرز مظاهر هذا الانفتاح؟

طبعا، الإستراتيجية التي تبنتها جامعتنا مثلها مثل باقي مؤسسات التعليم العالي الجزائرية لتحسين التصنيف العالمي ترتكز أيضا على التعاون العلمي الدولي، وهو ما جعل جامعة الوادي تعزز حضورها الدولي بعقد اتفاقيات تعاون مع جامعات مرموقة في عديد الدول ومع جامعات مرموقة بلغ عددها 15 اتفاقية منها جامعة “كراغوييفاتس” بصربيا، وجامعة ميكولاس روميريس ليتوانيا، وجامعة كومبلوتنسي بمدريد اسبانيا، وجامعة بوفيليانسكي بولندا، وجامعة نيابوليس بافوس قبرص، وجامعة بيلوبونيز اليونان، جامعة غرناطة إسبانيا، جامعة الغرب “فاسيل غولديش” في أراد رومانيا، جامعة ريغا التقنية لاتفيا، جامعة أوشاك تركيا، جامعة أوراديا رومانيا، الجامعة الهيلينية المتوسطية اليونان، الجامعة السلوفاكية للتكنولوجيا سلوفاكيا، جامعة قلمرية أو جامعة كويمبرا البرتغال، كما عملت جامعتنا مؤخرا على الانخراط في اتفاقيات إقليمية بين الجامعات منها الاتفاقية 5+5 التي تجمع خمس جامعات جزائرية مع خمس جامعات تونسية، والسعي الآن لتوسيعها إلى الجامعات الليبية.

  • بالإضافة إلى اتفاقيات الشراكة البحثية التي عقدتموها مع الجامعات الدولية، كيف تعزز جامعة الوادي من جاذبيتها لاستقطاب الطلبة الدوليين “الأجانب”، لتحسين النظرة الدولية؟

فضلا عن كل ما تم ذكره حول الاتفاقيات المبرمة مع الجامعات الدولية، ولتحسين نظرتها الدولية، عملت الجامعة على إعداد ماستر دولي يسمح بدراسة الطلبة الدوليين، كما استقبلت مؤخرا مجموعة من الطلبة الدوليين لدراسة الدكتوراه بالجامعة، ناهيك عن حصولها مؤخرا على وسم “أدرس بالجزائر” الذي يندرج في إطار برنامج الوزارة لدعم النظرة الدولية للجامعات، ولازالت الجهود متواصلة لتطوير هذا المؤشر وتحسينه دوليا، وأيضا ارتفاع نسبة الأبحاث المشتركة مع مؤسسات أجنبية، ما انعكس إيجاباً على مؤشر الاستشهادات، بالإضافة إلى مشاركة فعلية في شبكات بحثية ومؤتمرات دولية، حيث أن هذا الانفتاح جعل الجامعة تحقق 44.2 نقطة في محور النظرة الدولية، وهو الأعلى وطنياً.

  • التفوق في المجال العلمي والبحثي مثلما يتطلب النشر في مجلات دولية فهو يستدعي أيضا الاهتمام بإصدار المجلات العلمية المحكمة الوطنية وترقيتها، هل لكم أن تطلعونا على رصيد جامعة الوادي في هذا المجال؟

تصدر الجامعة عدة مجلات علمية محكمة، منها: مجلة العلوم والتكنولوجيا، مجلة الدراسات القانونية والسياسية، مجلة الآداب واللغات، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، حيث أن عدد المجلات بلغ 36 مجلة علمية منها 26 مجلة علمية مصنفة في الصف “ج” وفق معايير التصنيف الوزارية، أسهمت هذه المجلات في التعريف بالجامعة وزيادة مرئيتها، لكونها استقطبت العديد من الباحثين والمقالات الدولية وبلغات عديدة، ونعمل حالياً على ترقية هذه المجلات لتلائم معايير Scopus وDOAJ، بما يعزز انتشارها الدولي.

  • نرى أن الجامعة لا تكتفي بتحقيق الأرقام، بل هناك اعتراف دولي أيضا؟ وجوائز ضمن فعاليات مرموقة دوليا؟

بالفعل، رُشحت الجامعة مؤخرا لبعض الجوائز الدولية منها جائزة التايمز للجامعات العربية، وهي المؤسسة المسؤولة عن تصنيف QS العالمي، في محور “الإستراتيجية الدولية لعام 2024″، وكانت من بين 08 جامعات الأولى في القائمة الحصرية للفوز بالجائزة، وهذا العام 2025 ترشحت في محور “القيادة” ضمن القائمة الحصرية كذلك، كما فاز الأستاذ زلاسي حسن، أستاذ الرياضيات بعدة جائزة دولية منها: جائزة موريس أودان، تقدم من طرف أكاديمية العلوم الفرنسية، ومنحة كرسي الرياضيات موريس أودان سنة 2022، وكذا منحة البحث المشترك سنة 2025، ومنحة الإتحاد العالمي للرياضيات لسنة 2025، ناهيك عن إدراج ثلاثة أساتذة ضمن أكثر الأساتذة بحثا وتأثيرا في العالم ضمن قائمة 2% وهم: عطية محمد الهادي، لعويني صلاح الدين وكذا عبد الرحمان بوعافية.

  • ما هي الأهداف التي تطمحون لتحقيقها مستقبلا؟

نطمح من خلال الاستراتيجية المنتهجة وتنفيذا لتوجيهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للعمل على رفع عدد المقالات المفهرسة في Scopus إلى 4,000 وثيقة بحلول 2030، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، والعلوم الإنسانية، وإنشاء مسرعة أعمال جامعية لدعم المشاريع الناشئة، والسعي لترسيخ مكانة الجامعة كمركز وطني للبحث والابتكار، فضلا عن المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة عبر أبحاث مرتبطة بأهداف الأمم المتحدة (SDGs)، حيث ساهمت الجامعة في أكثر من 17 هدفاً أممياً، أبرزها: الصحة الجيدة (89 وثيقة)، الطاقة النظيفة (33 وثيقة)، والابتكار والبنية التحتية (60 وثيقة).

كلمة أخيرة؟

إنّ تصدّر جامعة الشهيد حمه لخضر – الوادي للتصنيف الوطني في جودة البحث العلمي والنظرة الدولية، إلى جانب إنجازاتها في الابتكار وريادة الأعمال، يعكس تحولها إلى مؤسسة أكاديمية رائدة تجمع بين التعليم، البحث، الابتكار، فهذا النجاح هو ثمرة رؤية استراتيجية، جهود جماعية، التزام وطني بجعل الجامعة الجزائرية فاعلاً أساسياً في بناء اقتصاد المعرفة والتنمية المستدامة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!