هذا ما فعلته “إشاعة” وجود منجم ذهب على الحدود مع النيجر؟!
راجت إشاعة في الآونة الأخيرة في أوساط العامة بالمناطق الحدودية الجنوبية للجزائر؛ مفادها وجود منجم من الذهب على حدودنا مع النيجر.
هذه المعلومة لقيت صدى كبيرا وسط الباحثين عن الربح السّريع، وما هي إلا أيام قليلة حتى انطلق عشرات الشباب إلى هذه المناطق النائية ليحصلوا على “كنز علي بابا”، و ما إن وصلوا إلى عين المكان حتى تفاجأوا بالحقيقة المرة وهي وجود أشخاص قبلهم بعين المكان منهم من يحمل السلاح وعلى متن سيارات رباعية الدفع ودراجات نارية، كما وجدوا أنفسهم في صحراء قاحلة ليس بها ماء والمصدر الوحيد لهذه المادة “الماء”، الضرورية من أجل الحياة، عصابات مافيوية تبيع برميل الماء المقدر سعته بـ 200 لتر بمبلغ ثلاث ملايين سنتيم جزائرية؛ أما بالنسبة إلى المواد الغذائية فحدث ولا حرج فسعرها جد غال؛ وطبعا غير مسموح لأحد بجلب هاتين المادتين إلا أن يكون له علاقة بالمافيا المسيطرة على المكان والتي هي من جنسيات مختلفة فمنها النيجيرية والتشادية والليبية “أفراد من قبيلة التبو” وحتى من السودان.
وطبعا إذا أراد أحدهم البحث عن الذهب فطبعا عليه أن يشتري جهاز الكشف عن المعادن الثمينة وهذا الأخير بدوره موجود عند الجماعات المذكورة وبسعر جد مرتفع يفوق ثلاثين مليون سنتيم.
وعليك أن تدفع أيضا نصف ما تحصل عليه إلى العصابة، مقابل حمايتك من اللصوص، في حين إن تلك الجماعات هي نفسها من تقوم بالنشاطات اللصوصية في المنطقة، ولتفادي أفراد حرس الحدود الجزائري أو الجيش الوطني الشعبي، يلجأ “صيادو الكنوز” إلى العمل في الليل داخل التراب الجزائري.
وبعد مدة من البحث والمشقة والمغامرة رجع بعض هؤلاء الشباب خالي اليدين إلا أن البعض حصل على بعض الغرامات من الذهب؛ أما البعض الآخر فلا يزال تحت سيطرة الوهم على أمل أن يمسي فقيرا ليصبح غنيا؛ والمخيف أن تستطيع هذه العصابات الدولية المسلحة أن تجند بعض هؤلاء الشباب الباحثين عن الربح السريع لصالحها لتستعمله فيما بعد لزعزعة أمن واستقرار الجزائر أو بلدان الجوار.