-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ثلاثة تحديات تنتظر نواب العهدة العاشرة

هذا ما ينتظره الجزائريّون من البرلمان الجديد

أسماء بهلولي
  • 397
  • 0
هذا ما ينتظره الجزائريّون من البرلمان الجديد
ح.م
تعبيرية

يفتتح المجلس الشعبي الوطني، الثلاثاء، عهدته التشريعية العاشرة بعقد أولى جلساته المخصصة لتنصيب النواب الجدد وانتخاب رئيس جديد للغرفة السفلى للبرلمان، وسط رهانات سياسية ومؤسساتية لإعادة الاعتبار للدور التشريعي والرقابي للمجلس، وطي صفحة الأداء البرلماني التقليدي.
وسيخصص الاجتماع الافتتاحي لاستكمال الإجراءات الدستورية والتنظيمية، من خلال إثبات عضوية النواب المنتخبين، وانتخاب رئيس المجلس الشعبي الوطني ونوابه وأعضاء مكتبه، تمهيدا للانطلاق الرسمي للعهدة التشريعية العاشرة.

حشاني: التشريع والرقابة واستعادة الثقة رهانات على طاولة المنتخبين

ورغم أن الحديث عن حصيلة المجلس الجديد أو قدرته على إحداث تغيير في الأداء البرلماني يظل سابقا لأوانه، بالنظر إلى أن الجلسة الأولى ستكون ذات طابع برتوكولي، كما أن الدورة البرلمانية المقبلة ينتظر ان تقتصر في الغالب على دراسة مشاريع القوانين التي تحيلها الحكومة، فضلا عن أن أغلبية نواب العهدة التشريعية العاشرة جدد ومنتخبون لأول مرة، فإن الأنظار ستتجه إلى الكيفية التي سيؤدي بها المجلس مهامه خلال المرحلة المقبلة.
غير أن الرهان الحقيقي لا يرتبط ببداية العهدة بقدر ما يتعلق بقدرة المجلس على إحداث تحول في الأداء البرلماني، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت الأحزاب السياسية عقب الانتخابات التشريعية الأخيرة على خلفية العزوف الانتخابي، وهو ما يفرض على هؤلاء تجاوز أنماط العمل التقليدية، وتعزيز الدور التشريعي والرقابي للمجلس، من اجل استعادة جزء قليل من ثقة المواطن وتقريب المؤسسة التشريعية من انشغالاته.
وفي هذا السياق، أكد المحلل السياسي، علي حشاني، في تصريح لـ”الشروق” أن تشكيل المجلس الشعبي الوطني الجديد، بعد استكمال المسار الانتخابي، يمثل بداية مرحلة سياسية ومؤسساتية جديدة، تضع الأحزاب والنواب المنتخبين أمام مسؤولية إعادة صياغة دور البرلمان، وتحويله من صورته النمطية إلى فضاء للمبادرة والتشريع والرقابة الفاعلة.
وأوضح حشاني أن المواطن ينتظر اليوم من المؤسسة التشريعية أن تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، وأن تمارس دورها في مراقبة الأداء الحكومي، وأن تعكس انشغالات المواطنين في إطارها الدستوري، مشيرا إلى أن نجاح العهدة الجديدة سيتوقف على مدى قدرة المجلس على استعادة مكانته كمؤسسة فاعلة في الحياة السياسية.
وأضاف أن المجلس سيكون أمام ثلاثة اختبارات رئيسية، يتمثل أولها في نجاعة التشريع، من خلال سن قوانين تكون أدوات فعلية لحل المشكلات، وليس مجرد نصوص قانونية تضاف إلى المنظومة التشريعية، أما الاختبار الثاني، فيكمن في فاعلية الرقابة البرلمانية، عبر تقييم تنفيذ السياسات العمومية، وربط المسؤولية بالنتائج، ومراقبة أداء الحكومة كمؤسسة، بما يعزز مبدأ المساءلة.
واعتبر أن الاختبار الأهم يتمثل في استعادة ثقة المواطن في المؤسسة التشريعية، خاصة بعد نسبة العزوف التي سجلتها الانتخابات الأخيرة، مؤكدا أن المواطن ينتظر برلمانا حاضرا في حياته اليومية، يعبر عن انشغالاته، ويقود المبادرات، ويحولها إلى تشريعات وسياسات ذات أثر ملموس.
وبخصوص الملفات المنتظرة خلال هذه العهدة، أشار حشاني إلى أنها ستشمل مراجعة عدد من النصوص القانونية المرتبطة بالاستثمار والاقتصاد، واستكمال المنظومة التشريعية الخاصة بالرقمنة والإدارة الإلكترونية، ومواصلة إصلاح الجماعات المحلية، والحد من البيروقراطية، إلى جانب دراسة النصوص المتعلقة بالسياسات الاجتماعية، لاسيما في مجالات التشغيل والصحة، فضلا عن متابعة تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية والالتزامات الكبرى للدولة، خاصة في قطاعات السكن والأمن الغذائي والطاقات المتجددة.
وشدد حشاني على أن التقييم الحقيقي للعهدة التشريعية العاشرة لن يكون في بدايتها، وإنما عند نهايتها، من خلال ما إذا كان المجلس قد نجح في تقديم تشريعات ذات أثر، وممارسة رقابة فعالة، وتقليص الفجوة بين المواطن والمؤسسة التشريعية، مؤكدا أن هذه العهدة مطالبة بأن تكون أكثر فاعلية من سابقاتها، وأن ترسخ برلمانا أكثر حضورا وتأثيرا في صناعة القرار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!