هذا هو “التسونامي” التايلاندي الذي ضرب معاقل الكرة الإنجليزية
سطع نجم فريق ليستر سيتي بقوّة هذا الموسم في سماء بطولة إنجلترا، وتألّق معه اللاعب الدولي الجزائري رياض محرز وبقية الزملاء والمدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، وأيضا التايلاندي فيشاي سريفادانابرابها مالك ورئيس النادي.
وكان رجل الأعمال التايلاندي سريفادانابرابها قد اشترى نادي ليستر سيتي “الصغير” (من ناحية النتائج والشهرة) في أوت 2010، بعد أن سدّد غلافا ماليا بقيمة 50 مليون أورو، وهاهو يجني الآن أولى الثمار بعد نيل فريقه الكروي لقب بطولة إنجلترا لموسم 2015-2016، في إنجاز تاريخي لم يعرف له مثيلا منذ تأسيس النادي عام 1884. وستدخل خزينته قيمة مالية خرافية تعادل رقم 215 مليون أورو نتيجة لهذه “المأثرة”.
وبدأ فيشاي سريفادانابرابها (58 سنة) رحلة الألف ميل بخطوة امتلاك دكان بسيط بالعاصمة بانكوك ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتحوّل إلى واحد من فصيل “شهبندر التجّار”، حيث يحوز المجمّع التجاري العملاق “كينغ باور”، ويُشغّل ما يقارب الـ 10 آلاف عامل، ويكتنز ثروة مالية تُقدّر بـ 2.6 مليار أورو، محتلّا المركز التاسع في لائحة أثرياء تايلاندا، وفقا لأحدث تصنيف للمجلة الإقتصادية الأمريكية الشهيرة “فوربس”.
ويُحظى مالك ورئيس نادي “الثعالب” بمكانة خاصة في بلاده لدى النظام الملكي التايلاندي، حيث أطلق عليه لقب “سريفادانابرابها” الذي يعني بلغة هذا البلد – الذي يقع في جنوب شرق آسيا – “نور المجد التقدّمي”.
وبعيدا عن نادي ليستر سيتي وتجارة الأعمال والشأن السياسي، يعشق فيشاي سريفادانابرابها رياضة البولو، حيث أسّس وترأس اتحاد هذه الرياضة ببلاده عام 1998، كما أشرف إداريا فيما بعد على نادٍ بالعاصمة البريطانية لندن للعبة ذاتها التي تتميّز بوجود فارس يمتطي حصانا ويحمل عصا، وتُجرى بفريقين يتنافسان على كرة خشبية صغيرة.
ليس مُعقدا من هُوّيته
أمّا دينيا، فيعتنق فيشاي سريفادانابرابها البوذية بدليل أنه جلب رهبانا مطلع الموسم الحالي إلى فريقه ليستر سيتي لـ “التبرّك” بهم، وفي تلك اللحظة غادر رياض محرز القاعة على اعتبار أنه مسلم ولا يؤمن بهذه المعتقدات.
ويختلف فيشاي سريفادانابرابها عن نظرائه من ملّاك أندية القارة العجوز من غير الأوروبيين، حيث لا يخجل من انتمائه التايلاندي ويجاهر بدينه، بخلاف الخليجيين الذين امتلكوا فرقا أوروبية، إذ يتنكّرون لجذورهم ولا يذكرون عروبتهم، فيكتفون بالإشارة إلى أنهم ينتمون إلى منطقة “الشرق الأوسط” التي تشمل عديد الأعراق والقوميات المتباينة، كما يُسمعون “الرجل الأبيض” الذي يجلس معهم أو يُدير لهم الظهر بأنهم بصدد تلميع صورة الإسلام لدى المجتمعات الغربية، في حين لا يقول فيشاي سريفادانابرابها إنه يسعى إلى تبييض صورة البوذية لدى الغرب!؟
ويختصّ فيشاي سريفادانابرابها بصفة أخرى فحواها أنه قليل الظهور الإعلامي، حيث عادة ما يكلّف إبنه إياوات سريفادانابرابها بإبرام الصفقات ومرافقة الفريق الكروي والرد على انشغالات الصحافة، وأمور أخرى. كما يتجنّب التفاخر بثروته أمام البريطانيين أو أبناء بلده، وربما كانت المرّة الوحيدة التي ظهر فيها أمام الملأ بنوع من الترف، لمّا احتفل بعيد ميلاده الـ 58 في الثالث من أفريل الماضي، حيث استقل طائرته الخاصة الصغيرة، وحطّت فوق أرضية ملعب “كينغ باور”، واحتفل مع لاعبي فريقه ليستر سيتي.
وبنيل فريقه ليستر سيتي لقب بطولة إنجلترا، يكون فيشاي سريفادانابرابها قد دخل ساحة مشاهير رؤساء كبرى أندية أوروبا من الباب الواسع، وربما يُصنّف الأفضل على الإطلاق، ذلك أنه قاد ناديا مغمورا وبلاعبين شبّان وغير نجوم، ناهيك عن ميزانية زهيدة، إلى حصد تتويج بطولة كروية يُصنّفها البعض المسابقة الأقوى والأمتع والأكثر تشويقا في العالم.