هذا هو جديد الموسم الكروي… واللّقب والبقاء للأقوى
بعد موسم شاق وصعب، عرف تتويج مولودية الجزائر بلقب البطولة المحترفة الأولى، بعد أن سيطر عليها من بداية الموسم إلى نهايته، تعود عجلة المنافسة إلى الدوران منتصف شهر سبتمبر، بانضمام ناديين جديدين، وهما أولمبيك أقبو وترجي مستغانم، وسقوط بن عكنون ووادي سوف، وأيضا بسن قوانين جديدة، على غرار رفع عدد اللاعبين الأجانب، تطبيق تقنية الفار، وعدد من القرارات الأخرى التي بإمكانها تطوير كرة القدم المحلية التي عانت كثيرا في السنوات الماضية.
ينطلق الموسم الكروي الجديد، يوم السبت 14 سبتمبر، بإجراء الجولة الأولى من منافسات الرابطة الأولى ”موبيليس”، كما ستلعب الجولة الـ15 والأخيرة من مرحلة الذهاب، يومي الجمعة 27 والسبت 28 ديسمبر. وستتوقف المنافسة في الفترة الممتدة من 19 جانفي إلى 1 فيفري 2025. أما الجولة الـ30 والأخيرة، فستلعب يوم السبت 31 ماي 2025. وبحسب هذا البرنامج، فإن الاتحاد الجزائري الجديد بصدد إعطاء صورة إيجابية لكرتنا المحلية، تجعلها تبدأ وتنتهي وفق برنامج محدد، رغم عدد من تواريخ الكاف التي ستلعب فيها ست الجولات من إقصائيات كأس إفريقيا 2025.. زد على ذلك، تاريخ الفيفا لشهر مارس 2026.
عبد الحكيم سرّار: خمسة أندية تتنافس على اللقب… والوفاق ربما المفاجأة
وعن بطولة القسم المحترف، قال اللاعب الدولي السابق عبد الجكيم سرار: “مولودية الجزائر، اتحاد العاصمة، شباب بلوزداد، شبيبة القبائل، وبنسبة أقل مولودية وهران، هي القادرة على التنافس على بطولة الموسم المقبل… هذه التوقعات بالنظر إلى نوعية الانتدابات التي قامت بها هذه الأندية، وسعيها للتقدم نحو الأمام”، مضيفا: “بالنسبة لوفاق سطيف، وبحسب تصريحات فهد حلفاية الذي توقع أن يكون الفريق بطل 2025، أمر ممكن رغم أن تعداد اللاعبين غير معروف، إلا أنه بإمكانه إحداث المفاجأة”.

بطولة الفقراء وبطولة الأغنياء
بطولة الموسم الكروي الجديد، لن تختلف كثيرا عن بطولة الموسم الماضي، حتى أصبح الجميع يلقبها ببطولة “الأغنياء والفقراء”.. فالأغنياء يقصد بها تلك التي تملكها شركات وطنية وتصرف سنويا الملايير، على غرار اتحاد الجزائر، مولودية الجزائر، شباب بلوزداد، شباب قسنطينة، وفاق سطيف، شبيبة الساورة، مولودية وهران، شبيبة القبائل، اتحاد خنشلة.. هذه الفرق أصبحت ملكا لشركات وطنية، حيث بإمكانها جلب أحسن اللاعبين والمدربين، والإقامة في أحسن الفنادق، ودفع مرتبات اللاعبين في وقتها، وتتنافس على اللقب ومنصات التتويج، مثلما حدث الموسم الماضي. فكل الفرق المتوجة كانت تلك التي تملكها شركات وطنية. فالفريقان اللذان احتلا المرتبتين الأولى والثانية (مولودية الجزائر وشباب بلوزداد) تابعان لشركتي سوناطراك ومادار، وشباب قسنطينة واتحاد العاصمة بالمرتبتين الثالثة والرابعة، تابعتان للشركة الرياضية ذات الأسهم ”آبار”، ومجمع تسيير موانئ الجزائر “سيربور”، وتبقى الأندية الأخرى الفقيرة تعاني الويلات، على غرار أولمبي الشلف، مولودية البيض، نجم مقرة، اتحاد بسكرة.. بحيث لم تتمكن الموسم الماضي من تحقيق البقاء إلا في الجولات الأخيرة، وبشق الأنفس، ويبقى كل موسم نادي بارادو يصنع الاستثناء، حيث انتهج سياسية التكوين و”تصدير اللاعبين”، التي مكنته من تحقيق البقاء في المستوى العالي… وهو ما جعل هذه الأندية تناشد السلطات العمومية إيجاد شركات وطنية تشرف عليها مستقبلا، لتصبح مثل كل الأندية ولكي يصبح الدوري الجزائري متكافئا، واللعب بنفس الإمكانيات. فمن المستحيل أن تحقق الأندية التي لا تملك شركات وطنية ألقابا، لأنها لا تملك نفس إمكانيات الأندية الغنية.
“تقنية الفار” جديد بطولة الموسم الجديد
من المنتظر، أن تعرف لقاءات البطولة المحترفة هذا الموسم، تطبيق تقنية الفار، حيث سبق لرئيس الفاف، وليد صادي، أن أكد في تصريحات صحفية: “نحن في الاتحادية الجزائرية لكرة القدم مصممون على أن نبدأ الموسم القادم بتطبيق تقنية ‘الفار’، لمساعدة الحكام أكثر… نطلب من رئيس لجنة التحكيم أن يكون صارما مع الحكام الذين لن يكونوا في المستوى المطلوب، نطالب الحكام بأن يتحلوا بالشجاعة في اتخاذ القرارات، المهم هو العمل والصرامة واحترام قيم الرياضة والنزاهة، التحدي المقبل هو ما يتطلع إليه الجمهور الرياضي”. وهو ما أكده أيضا المكلف بتسيير الرابطة، أمين مسلوق، حين قال: “الفاف ستقتني أربع محطات متنقلة للفار، ستتولى تغطية كل مباريات البطولة، ابتداء من الموسم 2024-2025. ويتمثل هدفنا في رفع مستوى بطولتنا. وهذا يمر حتما عبر تحديد ظروف الملاعب التي ستجهز بهذه التقنية”.
وحتى المكلف بالتحكيم، عبيد شارف، ألح على ضرورة تطبيقه، مثلما أكدته الشروق اليومي في أحد أعدادها السابقة: وقال عبيد شارف في تصريحات إعلامية، الثلاثاء إن تقنية “الفار” ستكون الموسم القادم، لكن لم يحدد بعد الجولة التي يتم بدء الاعتماد فيها على هذه التقنية، حيث لم يحدد بصفة مدققة، حين أكد أنه يمكن تطبيقها في بداية الموسم، أو بعد عشر جولات، أو الجولات الأخيرة، حيث لم تتحدد فترة تطبيقها، مؤكدا في الوقت ذاته أن المباريات التي لن ينقلها التلفزيون العمومي، يمكن أن يتم الاعتماد على هذه التقنية فيها.
وأكد عبيد شارف أن اللجنة تواصل تحضير نفسها بشكل جيد، من خلال تجهيز كل الوسائل اللازمة، والإمكانيات التي تسمح باستعمال التقنية بشكل جيد وصحيح، معربا في الوقت ذاته عن تواجد الأخطاء التحكيمية في كل الدوريات الأوروبية، رغم استعمال تقنية “الفار”. والأكيد، أن الاعتماد على تقنية “الفار” الموسم القادم، سيقلل من الممارسات المشبوهة في البطولة الوطنية، ويضع حدا للإشاعات في تحيز الحكام لفرق على حساب أخرى، حيث إن التقنية آتت أكلها في لقاءات كأس الجمهورية، ما يجعل التحكم في اللقاءات، مستقبلا أسهل من الوضعية الحالية، ويضع كل الحكام أمام حتمية عدم الانحياز عمدا أو بأخطاء تحكيمية.
رفع عدد الأجانب في البطولة… وملاعب “تحفة”
سيمكن للأندية الجزائرية جلب خمسة لاعبين أجانب بدل ثلاثة، مثلما كان معمولا به سابقا.. قرار ربما يخدم بعض الأندية التي ستشارك في المنافسات القارية، لكنه خطوة بإمكانها طمس المواهب وكذا حرمان اللاعب المحلي من اللعب والتألق، وبذلك، فالكرة الجزائرية ستخسر العديد من المواهب.. لكن الاتحاد الجزائري وضع شرطا مسبقاً للأندية بإيداع المبلغ المخصّص من مستحقات اللاعب على شكل وديعة في حساب الرابطة، قبل التوقيع والانضمام إلى النادي كخطوة استباقية لتفادي شكاوى اللاعبين الأجانب في حال عدم حصولهم على مستحقاتهم.
أمور أخرى أيضا قد تساعد على إنجاح الموسم الكروي الجديد، أن أغلب اللقاءات تلعب على أرضية طبيعية على غرار الملاعب الجديدة التي تم تدشينها مؤخرا، بالدويرة لمولودية الجزائر، بتيزي وزو لشبيبة القبائل، زد على ذلك ملاعب 5 جويلية، نيلسون مانديلا، ملعب ميلود هدفي بوهران، ملعب الشهيد حملاوي.
في حين، الأخرى “القديمة”، مثل ملاعب مقرة، الشلف، الساورة، سطيف، تحتاج إلى صيانة كبيرة واهتمام كبير من طرف السلطات المحلية وإدارات الفرق، من أجل أن تجرى اللقاءات في ظروف جيدة وروح رياضية، خاصة مع تواجد تقنية الفار.
وتعرف الجولة الأولى المقرر إجراؤها يومي 13 و14 سبتمبر، مواجهة شبيبة القبائل ومولودية الجزائر، وهي قمة جولة افتتاح البطولة الوطنية لكرة القدم ”موبيليس” 2024-2025. ومن المتوقع، أن تجرى بالملعب الجديد ”المجاهد حسين آيت أحمد”، الذي يتسع لـ50.000 متفرج، الذي تم تدشينه مؤخرا من قبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون. أما وصيف البطولة، حامل كأس الجمهورية، شباب بلوزداد، فسيحل ضيفا على اتحاد خنشلة، في الوقت الذي يستقبل فيه شباب قسنطينة (المرتبة الثالثة الموسم الفارط)، ترجي مستغانم، الصاعد الجديد ضمن بطولة النخبة. أما الصاعد الثاني، أولمبيك أقبو، فسيستقبل نجم مقرة.