الرأي

هذا هو طريق التحرير

صالح عوض
  • 1515
  • 0

يصنع شباب فلسطين من دمهم المبارك هذه الأيام معالم طريق التحرير‮.. ‬فلقد انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الحالية متميزةً‮ ‬بما حملت في‮ ‬داخلها من إجابات واضحة على أسئلة هربت في‮ ‬المراحل السابقة التي‮ ‬استسلمت لمفردات سياسية وخطاب سياسي‮ ‬عمّ‮ ‬في‮ ‬الساحة الفلسطينية وفي‮ ‬كل التوجهات الإيديولوجية‮.‬

لقد أظهرت الانتفاضة الحالية بجلاء أنها تمتلك رؤية وبرنامجا وفهما للعلاقة بالآليات والأدوات،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يملأ الروح تفاؤلا،‮ ‬والعقل اقتناعا،‮ ‬والقلب‮ ‬يقينا،‮ ‬بأننا إزاء عمل صائب تمكَّن من اختراق جدار الفوضى والارتباك والتصدع ومناخ التيه الذي‮ ‬أصبح متنفس البيئة العربية والاسلامية،‮ ‬فكانت بحق بداية لثورة بطبعة جديدة‮.‬

لقد أدخلت الانتفاضة الكيان الصهيوني‮ ‬في‮ ‬دوامة التساؤلات الوجودية الكبرى إلى الدرجة التي‮ ‬أعلن فيها قائدُ‮ ‬جهاز الاستخبارات الصهيونية أنه لو تسنّى للإسرائليين في‮ ‬1948‭ ‬مشاهدة العمليات الفلسطينية التي‮ ‬تتم هذه الأيام لما قامت‮ “‬دولة إسرائيل‮”.. ‬أما وكالة المخابرات الأمريكية فعقّبت على مجريات هذه الثورة بأن الأمور تتجه إلى موت فكرة حل الدولتين وأننا الآن بصدد زوال الدولة العِبرية خلال أقل من عشرين عاما،‮ ‬وأن السنوات القادمة ستشهد رحيل أكثر من‮ ‬3‮ ‬ملايين‮ ‬يهودي‮ ‬من فلسطين‮.. ‬وفي‮ ‬الكيان الصهيوني،‮ ‬ترتفع الأصوات من قبل سياسيين كبار حكوميين وغير حكوميين بأن حل الدولتين انتهى،‮ ‬وأن الدولة العنصرية الصهيونية لن تكون حقيقة بعد زمن قريب‮.‬

إنها بدايات تحرير‮.. ‬وجملتها الأولى فلسطين كلها‮.. ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أن الفلسطينيين‮ ‬يطوون سلسلة من المحطات السياسية ويخرجون من تنازع البرامج والانشغال بـ”الانقسام والوحدة‮”‬،‮ ‬بل‮ ‬يذهبون مباشرة إلى الهدف‮: ‬فلسطين‮.. ‬وجملتها الثانية رحيل الاستعماريين الأوربيين والأمريكان من فلسطين وإنهاء الحالة العنصرية الصهيونية‮.. ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬الاقلاع عن الحوار حول”العودة‮” ‬ونِسبتها وتصوّرها؛ فالعودة هي‮ ‬تحصيل حاصل للتحرير وطرد المستعمرين‮.. ‬والجملة الثالثة العملُ‮ ‬الشعبي‮ ‬الواسع على كل التراب الفلسطيني‮ ‬الذي‮ ‬يستوعب كل القادرين على تحمّل تبعات الانتفاضة بعيدا عن إبراز أي‮ ‬توجه إيديولوجي‮ ‬أو انتماء فصائلي‮.. ‬بمعنى أن مرحلة الفصائل والأحزاب أكملت فصولها،‮ ‬واليوم نحن إزاء مرحلة جديدة؛ مرحلة الشعب بأبنائه المؤمنين بأن فلسطين هي‮ ‬إطارهم وهي‮ ‬هدفهم وهي‮ ‬معيارهم في‮ ‬الحكم على الأشخاص والهيئات والدول‮..‬والجملة الرابعة ضربُ‮ ‬العدو في‮ ‬مركز أعصابه وصميم استقراره بكل وسيلة ممكنة وتصعيد الكفاح وصولا إلى طرده من فلسطين كلها بعد أن‮ ‬يصبح الهروب من فلسطين أهمّ‮ ‬خيار أمامه‮.‬

إنها بدايات التحرير‮.. ‬تنطلق بشباب جامعيين وتقريبا بلا إمكانات مادية،‮ ‬فكل ما في‮ ‬اليد من سلاح هي‮ ‬أدوات طهي‮ ‬أو سكاكين ليست‮ ‬غالية الثمن‮.. ‬وهؤلاء الشباب‮ ‬ينطلقون في‮ ‬كل فلسطين ويستهدفون العدو في‮ ‬كل فلسطين‮.. ‬وبين هذه البدايات ونهايات المواجهات،‮ ‬حيث النصر العزيز،‮ ‬هناك مسافة قاسية من التحديات الصعبة،‮ ‬مسافة من الألغام والأشواك والمواجهات ومؤامرات العدو وبعض الأصدقاء‮.. ‬ولكنه ممرّ‮ ‬لابد منه‮.. ‬سبيل تتراكم على جنباته الانجازات والوعي‮ ‬واكتشاف الحقيقة الكبرى بأن التحرير قاب قوسين أو أدنى‮..‬

من‮ ‬يصطفّ‮ ‬مع الانتفاضة تحت عناوينها ويلتزم بجملها،‮ ‬يكون اختار لنفسه عقبى الدار،‮ ‬ومن أخذته عزة النفس بالإثم لن‮ ‬يضرّ‮ ‬الله شيئا ولن‮ ‬يستطيع إيقاف عجلة التاريخ الحتمية نحو نصر فلسطين وتدمير الكيان العنصري‮ ‬الصهيوني،‮ ‬ولشباب فلسطين في‮ ‬ثورة الجزائر القدوة والمثل الصالح‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة