هذه أهم معاقل التهرب الجبائي والغش الضريبي والرشوة والفساد المالي
كشف تقرير للمفتشية العامة للمالية، خاص بتقييم ومراقبة إجراءات مكافحة التهرب الضريبي والمخالفات الشبيهة على مستوى الإدراة الجبائية، أن ولاية البليدة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحد من أهم معاقل التهرب الجبائي والغش الضريبي والرشوة في مجال النشاط الصناعي والتجاري والنشاطات الحرة الخاضعة لدائرة اختصاص الإدارة الجبائية.
وتضمن التقرير الذي تم إعداده بأمر من وزير المالية كريم جودي، تجاوزات خطيرة من الناحية الإجرائية والتنظيمية على مستوى إدارة الضرائب بهذه الولاية التي تعتبر من أهم الأوعية الجبائية على المستوى الوطني، وصلت إلى درجة استغلال النفوذ والتستر والتهرب والغش والتحايل، وذلك عقب التحقيق الذي قام به عناصر المفتشية العامة للمالية بطلب من وزير القطاع الذي تلقى مراسلة مفصلة تكشف حالات الفساد والرشوة داخل مصالحه بمنطقة المتيجة.
ويشير التقرير، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، إلى أن التحقيقات التي طالب بها وزير المالية، تقررت بعد تلقيه عدة تقارير وصلته من مؤسسة “كرامس” تضمنت تفاصيل موثقة حول التجاوزات التي تعرضت لها من طرف بعض موظفي مصالح الضرائب الذين استعملوا الإدارة الجبائية للاغتناء، ومنح امتيازات لشركات على حساب أخرى مقابل منافع ومكاسب شخصية يتم تحصيلها مقابل غض الطرف أو تجاهل برمجة الشركات للمراقبة المنصوص عليها في القانون.
وبحسب التقرير الذي تضمن 16 ملف فساد وتهرب وغش ضريبي، فإن بعض الموظفين استغل عدم إجراء حركة في سلك المصالح الخارجية للضرائب لأزيد من 7 سنوات لنسج علاقات متينة مع رؤساء ومسؤولي الشركات الاقتصادية والمؤسسات الصناعية من القطاعين العمومي والخاص، وخاصة مع استمرار تسيير مديرية الضرائب بالنيابة بعد تقاعد المدير السابق في 2 نوفمبر 2009 واستمراره في توقيع القرارات على الرغم من تعيين مدير جديد، وهو ما تزامن مع حالة متقدمة من الفوضى حيث أصبح 50 % من رؤساء المفتشيات والقباضات يزاولون مهامهم بالنيابة، فيما أصبح النصف الباقي من المناصب في المفتشيات وقباضات الضرائب في حالة شغور لغياب مخطط لاختيار الكفاءات أو الاستعمال غير العقلاني للكفاءات المتخصصة والإطارات الجامعية من قبل مصالح الضرائب.
ورفض مسؤولون في الإدارة الجبائية الالتزام بتطبيق المادة الرابعة من القانون 06-01 المتعلق بالوقاية ومكافحة الفساد، الذي يلزم أعوان الإدارة العمومية بالتصريح بالممتلكات، حسب ما نصت عليه التعليمة الصادرة في 3 أفريل 2007، كما تم ملاحظة أن الملفات الإدارية، وخاصة صحيفة السوابق العدلية التي لم تجدد بالنسبة إلى بعض الإطارات والموظفين منذ التحاقهم بإدارة الضرائب، فضلا عن عدم تطبيق لوائح العقوبات المنصوص عليها ضد المسؤولين والأعوان الذين سببوا خسائر للخزينة العمومية بممارساتهم والتجاوزات الخطيرة ومنها الغش والتلاعب في برمجة الشركات للمراقبة الجبائية الدورية. وهو ما أكده العدد المحدود من الشركات التي تم برمجتها للمراقبة رغم العدد الكبير للشركات والمؤسسات المتواجدة في مختلف مناطق النشاط الصناعي في المتيجة.
واستغرب المحققون عدم مراقبة القطاع الاقتصادي العمومي وإبقاءه خارج دائرة المراقبة الجبائية تماما حيث لا يتم برمجته نهائيا والمماطلة في دراسة الاقتراحات الخاصة بالمراقبة الجبائية بالنسبة إلى بعض الشركات، وعدم إخضاع نشاطات عديدة للمراقبة ومنها المهن الحرة والمحامون والموثقون والمحضرون القضائيون والمحاسبون ومحافظو الحسابات للمراقبة، والاكتفاء بعمليات مراقبة سطحية لبعض المؤسسات والتستر على التجاوزات.
وتم ملاحظة وجود استغلال متقدم للنفوذ، حيث يتم توجيه عمليات تصحيح ضريبي لبعض الشركات بطريقة مزاجية ضد بعض الشركات التي ترفض الانصياع للرغبات الفاسدة لبعض موظفي القطاع الذين يمددون فترات المراقبة داخل بعض الشركات على الرغم من محدودية رقم أعمالها إلى غاية السنة من أجل التغطية على الشركات الكبيرة التي تحتاج لمراقبة دقيقة، فضلا عن فرض غرامات ضخمة على بعض الشركات بدون تقديم الوثائق التي تثبت ذلك. وهو ما يطرح التساؤل عن وجهة تلك المبالغ المالية الضخمة، أو مصير خسائر الخزينة العمومية الناجمة عن الضرائب التي لم يتم تحصيلها والبالغة 2553.4 مليار سنتيم خلال سنة واحدة من النشاط.