الجزائر
"الشروق" تزور مصابيح ببيته وتنقل صرخته:

هذه القصة الكاملة للمؤامرة.. ولهذا السبب ساخط على روراوة

الشروق أونلاين
  • 22096
  • 0
ح م
علي مصابيح

بمجرد إعلان خبر الإفراج عن الدولي السابق علي مصابيح أو الكابتن ماجد الجزائري، كما يحلو للبعض تلقيبه، حتى تحول منزله العائلي بمنطقة حمام بوحجر التابعة إداريا لولاية عين تموشنت، إلى قبلة للمهنئين كبار وصغار وحتى شيوخ، حضروا للاطمئنان عليه، الشروق كانت الوسيلة الإعلامية الأولى التي واكبت الحدث، حيث وصلنا إلى البيت العائلي في حدود الثانية بعد زوال يوم الأربعاء الماضي، ليستقبلنا لاعب المنتخب السابق ومهاجم مولودية وهران بحفاوة ويفتح لنا قلبه خلال هذا الحوار الحصري والناري.

أوَلا حدثنا عن حالتك الصحية والنفسية بعد انفراج الغمة؟

استرجعت معنوياتي تدريجيا، بعد مروري بأصعب مرحلة في حياتي وقد أنساني توافد المئات من المحبين والجيران وحتى الفنانين والرياضيين على بيتي منذ الساعات الأولى للصباح للاطمئنان علي،  بعد الحزن والأسى، وشكَل لي دافعا نفسيا قويَا لطمس ما عانيته في السجن.

قيل الكثير على قضيتك، فمنهم من اتهمك بالاحتيال والنصب ومنهم من صنَفك في خانة المظلومين؟

صحيح، ما حز في نفسي كثيرا حين تفنَن الكثير من المتشدَقين في وصفي بالمجرم والمحتال، وكانت تصلني تلك الإشاعات وأنا خلف القضبان، تألمت كثيرا للكلام الجارح وأصبت بالإحباط  ووكلت ربي على من ظلمني بهتانا.

جاءتك الفرصة لتشرح بالتفصيل ما وقع لك في قضيتك، وكيف وجدت نفسك مدانا بالسجن؟ 

ما وقع لي لا تراه سوى في أفلام هوليوود، حين يتعلق الأمر بمكائد المافيا التي يكون رأسها مسؤولين نافذين وقاعدتها شرذمة من المسبوقين قضائيا، الكل يعمل بتنسيق على إزاحة كل شخص ينتقد أو يهدد مصالحهم الشخصية، وأنا كنت أشكل لهم خطرا، حيث كثيرا ما انتقدت طريقة تمرير الصفقات، وتفضيل مقاولة على أخرى لأجد نفسي المطلوب رقم واحد من طرف هؤلاء، فما كان أمامهم سوى تلفيق تهمة النصب لي والاحتيال، ومن دون توفَر أي دليل مادي قضيت سنة كاملة خلف القضبان.

كيف كنت تقضي أوقاتك بالمؤسسة العقابية؟

علي أوَلا ان أشير إلى الطيبة الكبيرة التي  يتمتع بها سواء مدير المؤسسة الذي كان يعامل المساجين مثل أبنائه، أو حتى الأعوان الذين يوفرون كل الشروط الضرورية للمحبوس حتى لا يحس أنه في غربة، ورغم الاحترام المتبادل والمحبَة بين الجميع، إلا أن السجن يبقى سجنا، وأنا مثلما يعرفني المقربون لا أقاوم فراق عائلتي وبالأخص والدتي أطال الله في عمرها، وهو ما أثر في نفسيتي وجعلني أعاني الإحباط والانطواء في المرحلة الأولى.

هل كنت تمارس الرياضة مثلا؟

في الأسابيع الأولى كنت محبطا للغاية ولم أتفاعل مع الواقع المري، لكن بمرور الأشهر استرجعت حيويتي ومارست رفقة بعض السجناء أنواعا من الرياضة وكنت مدربهم، وقد ذرفوا الدموع حين حان وقت مغادرتي، لأنهم تعلَقوا بي. وبالمناسبة أدعو المولى أن يخفف عنهم ويطلق سراحهم ويعيدهم لذويهم سالمين. كما كنت أتابع مباريات فريقي المفضل مولودية وهران الذي أتمنى أن يسترجع مكانته الأصلية في المقدمة، كما تابعت أيضا مشوار اتحاد بلعباس الجيَد بحكم أن مدربها صديقي شريف الوزاني الذي قضينا معا أحلى السنوات في صفوف مولودية وهران.

خلال سنة من الحبس، هل تلقيت اتصالا أو زيارة من طرف ممثل وزارة الرياضة أو الفاف؟

كنت أبحث عن هذا السؤال لأوضح أنني جد مستاء وساخط على المسؤولين على الرياضة، الذين لم يكلف أحد منهم نفسه ليسأل عني أو يتقرب من عائلتي رغم أنني تركت طفلين صغيرين خلفي وزوجة مصدومة ووالدة مريضة لا يقدرون على تحصيل قوت يومهم، وهو ما آلمني كثيراّ، وتذكرت كل تلك السنوات التي قضيتها مع المنتخب الوطني، حيث لبَينا نداء الوطن وقت كان السكين ينحر الشخصيات الوطنية مثل الفنانين و الرياضيين وغيرهم،  رغم الظروف القاسية لم ندر ظهرنا للمنتخب الوطني، ومع ذلك لم نتلق أي دعم مادي مقارنة بما يتحصل عليه اليوم لاعبون لا يلعبون بالحرارة اللازمة.

تقصد أنك ساخط على روراوة؟

كان بودي أن يجهد روراوة نفسه ويبعث من يسأل عن قضيتي ويبادر لتخفيف علي محنتي، غير أنه حدث العكس وقاسيت وبكيت بحرقة على حالي، لأنني تركت عائلة ضعيفة خلفي من دون معيل، والحمد لله مرت النكبة بسلام وتعلمت من الحياة درسا جديدا.

ألم تتلق عرضا للعمل في الفاف أو المنتخب الوطني مثلما فعلها الكثير من قدماء اللاعبين؟

منذ تعليقي الحذاء الرياضي لم اتلق أي اتصال من المسؤولين على الفاف، ولم تعرض علي أية مهنة في المنتخب رغم كل ما نملكه من خبرة وإمكانيات في الميدان، لهذا السبب حاولت التحرر من الرياضة لإعالة أسرتي وأسَست مقاولة صغيرة، لكن كان رأي أعدائي مخالفا حين قطعوا عليَ أبواب الرزق.

لمن توجَه كلمتك الأخيرة؟

في محنتي لم أجد سوى أبناء الشعب الزوالي الذين ساندوني ووقفوا إلى جانبي و هو ما أثلج صدري، لأنني عرفت محبة الناس لي وأشكر جزيل الشكر أصدقائي من فريق تارقة وعين تموشنت وأنصار الحمراوة الذين وقفوا معي منذ الوهلة الأولى وآمنوا بقضيتي، وأقول لمن همَشني في وقت الشدة وكيلكم ربي والعجلة تدور.

مقالات ذات صلة