-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بداية من 4 سبتمبر المقبل... وزير التجارة الأسبق مصطفى بن بادة لـ"الشروق":

هذه رسائل الجزائر السياسية والاقتصادية في معرض التجارة الإفريقية

إيمان كيموش
  • 2059
  • 0
هذه رسائل الجزائر السياسية والاقتصادية في معرض التجارة الإفريقية
ح.م
وزير التجارة الأسبق مصطفى بن بادة

منطقة التجارة الحرّة “زليكاف” خطوة مهمّة لكن يجب توقيع اتفاقيات ثنائية
محو الديون ومنح المساعدات والدفاع عن القارة عزّزت وجودها في إفريقيا

يرى وزير التجارة الأسبق مصطفى بن بادة، أن الجزائر التي تستعد لتنظيم الطبعة الرابعة من معرض التجارة الإفريقية البينية بداية من 4 سبتمبر المقبل، تمتلك مقومات استراتيجية وازنة وأوراقا رابحة، تخولها للعب دور محوري في إفريقيا، فهي ثالث أكبر اقتصاد في القارة بعد جنوب إفريقيا ومصر، وقوة طاقوية ذات مصداقية عالية لدى شركائها الأوروبيين.
كما تستند إلى موارد طبيعية غنية من بترول وغاز ومعادن، فضلا عن رصيد دبلوماسي معتبر مكنها من الاضطلاع بأدوار مركزية داخل الاتحاد الإفريقي والدفاع عن مصالح القارة في مختلف المحافل الدولية، وإلى جانب ذلك، أشاد بمؤشراتها الاقتصادية المعترف بها من طرف البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، فضلا عن تحررها من ثقل المديونية الخارجية منذ سنوات.
ويؤكد وزير التجارة الأسبق في حديث لـ”الشروق” أن الجزائر تستعد منذ أشهر لاستضافة الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، وهو معرض يمثل فرصة متجددة لتأكيد التزام بلادنا الإفريقي، وصدق نيتها في مساعدة أشقائها الأفارقة، من خلال حثهم على أخذ زمام الأمور بأيديهم وجعل القارة واحة للتطور والتنمية والعيش الكريم، بعد أكثر من قرن من الاستعمار والاستغلال البشع لثرواتها وخيراتها.
وأوضح بن بادة أن توقيع الحكومة الجزائرية على استضافة هذا المعرض مع البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير يشكّل رسالة سياسية قوية وواضحة لدول القارة على التزام الجزائر بواجباتها نحو إفريقيا، سواء في شق التضامن السياسي، حيث كانت صوتا منافحا لاستقلال الكثير من الدول، واحتضنت زعماء الحركات التحررية الإفريقية، أو في شق التضامن الاقتصادي، حيث قامت في عدة محطات بمحو بعض الديون الإفريقية ولم تتوان عن تقديم المساعدات في الفترات الصعبة، خلال القحط والمجاعات أو عند الأزمات المختلفة كالكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل.

ثالث اقتصاد إفريقي وقوّة طاقوية بمصداقية أوروبية… أوراق رابحة
وأشار الوزير الأسبق إلى أن مشاركة الجزائر في الطبعة الثالثة لمعرض التجارة البينية الإفريقية في مصر، والتي توجت خلالها كأحسن عارض عبر جناحها الخاص، مهّدت لتقدمها الآن لاحتضان الطبعة الرابعة في سبتمبر المقبل، وأكد أن الجزائر تملك عدة أوراق لإنجاح هذا الحدث، فهي ثالث اقتصاد إفريقي بعد جنوب إفريقيا ومصر، وتمتلك قوة طاقوية مضمونة ومصداقية كبيرة لدى زبائنها الأوروبيين، وهي ميزة يمكن أن توظف في خدمة تنمية القارة.
كما أن الجزائر تتمتع بقوة دبلوماسية مشهود لها في الدفاع عن مصالح الدول الإفريقية من خلال الاتحاد الإفريقي، الذي تلعب فيه دورا مركزيا، وكانت سباقة منذ عقود لاقتراح آليات تطوير الأداء في المؤسسات الإفريقية، على غرار آلية التقييم من طرف النظراء التي رحبت بها الأمم المتحدة واعتبرتها وسيلة لتعزيز الشفافية والحوكمة والديمقراطية.
وأضاف بن بادة أن الجزائر لعبت أيضا أدوارا بارزة في المحافل الدولية لاسيما على مستوى الأمم المتحدة للدفاع عن الدول الإفريقية، مشيرا إلى أن المعرض يعدّ أيضا فرصة لآلاف العارضين والزوار لاكتشاف حظوظ الاستثمار في الجزائر والتعريف بمؤهلاتها الاقتصادية.
ولفت بن بادة إلى أن المعرض يُعقد في ظروف اقتصادية عالمية معقدة، بعد الهزة العنيفة التي تعرضت لها أسواق آسيا بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية والتجاذبات بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين والبرازيل والاتحاد الأوروبي ومؤخرا الهند، ما يعدّ فرصة هامة يمكن أن تستغلها الجزائر.
ورغم أن الولايات المتحدة كانت من مؤسسي النظام التجاري متعدد الأطراف تحت إشراف الأمم المتحدة، إلا أنها تعمل على حماية مصالحها بالدرجة الأولى، وهنا شدد بن بادة، على ضرورة استحضار هذه الصعوبات التي يعيشها العالم في التجارة والاستثمار عند التفكير في اكتساح السوق الإفريقية، معتبرا أن الوضع يمثل فرصة للجزائر لتعزيز قدراتها التجارية، خاصة أن اقتصادها يسجل مؤشرات إيجابية يشهد لها البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، بعد تحرره منذ سنوات من ثقل المديونية، مما يمنحها فرصا لتحقيق أرقام مهمة في النمو الاقتصادي.
كما أكد أن إفريقيا تمثل أحد الأبعاد الجيوسياسية التي يمكن أن تعتمد عليها الجزائر لتطوير اقتصادها، وهو ما يُنتظر أن يظهر من خلال هذا المعرض، وفيما يتعلق بمنطقة التجارة الحرة القارية (زليكاف)، قال الوزير الأسبق إنها أتاحت آلية إضافية لتعزيز التبادل البيني، لكن المبادلات الإفريقية تبقى ضعيفة ومتواضعة.
وأوضح أن الاتفاقيات متعددة الأطراف غير كافية، إذ تمنح فرصا أفقية لجميع الدول، بينما تظل الاتفاقيات الثنائية أكثر أهمية بالنظر إلى محدودية القدرات الاقتصادية والإرادة السياسية لبعض الدول الإفريقية، ومن ثم دعا إلى عدم إغفال البعد الثنائي في العلاقات التجارية والاستثمارية، مع العمل على محورين، الأول مواصلة تعزيز الهياكل الاقتصادية حتى يصبح الاقتصاد الجزائري جذابا، من خلال الاستثمار في البنى التحتية كالمطارات والموانئ وطرق النقل الكبرى مثل طريق الوحدة الإفريقية وطريق تندوف-زويرات، إضافة إلى السكك الحديدية التي تعد أداة مهيكلة للتبادل الاقتصادي.
أما المحور الثاني، فيتمثل في ضرورة تفكير الدول الإفريقية في مشاريع مشتركة، لأن الاستثمار في البنى التحتية مكلف ويحتاج تمويلات ضخمة لا تستطيع دولة واحدة تحملها، وهنا يجب أن تتحرك المؤسسات المالية الدولية لدعم هذه الجهود عبر إنجاز الطرقات والسكك الحديدية والموانئ وخطوط الربط الجوية والبحرية.

جهات معادية تحاول عرقلة الطموح الجزائري
وأكد بن بادة، أن الجزائر تسعى لربط البلاد بجيرانها بشكل حثيث، لكنها تواجه تحديات عديدة أهمها محاولات قوى معادية عرقلة مسارها وإضعافها لمنعها من أن تصبح قوة إقليمية، وذلك عبر ما وصفه بـ”إذكاء القلاقل” وتشجيعها على فتح الحدود بما قد يهدد استقرارها، في حين أن الاستقرار هو الضامن الأساسي للتنمية.
وشدد على أنه يجب المرور أولا لاكتساح أسواق القارة الإفريقية بمرحلة تبادل تجارة الصرف للتعرف على القدرات التجارية والصناعية لمختلف الدول، قبل الانتقال إلى التكامل الاقتصادي الحقيقي، والذي لا يتحقق إلا عبر شراكات استراتيجية واندماج تدريجي من خلال تشبيك المصالح الاقتصادية والمنافع التنموية، بما يجعل هذه الدول في منأى عن الهزات السياسية العارضة أو الضغوط الخارجية الظرفية.
وأوضح الوزير الأسبق أن الجزائر بما تملكه من موارد متعددة، سواء الطاقوية كالبترول والغاز، أو المعدنية كالحديد والفوسفات والزنك، يمكن أن تساهم في هذا التكامل والاندماج الإفريقي، بدل الاكتفاء بتصدير الخامات فقط، ولهذا دعا إلى تكثيف المشاركة في المعارض الإفريقية لتمكين الأفارقة من الاطلاع على القدرات الجزائرية، وجعل التجربة الجزائرية مصدر إلهام للعديد من الدول.
كما طرح فكرة إنشاء بورصة إفريقية للمناولة تمكّن المتعاملين الأفارقة من التعرف على مكامن القوة في اقتصادات بعضهم، مشيرا إلى أمثلة مثل صناعة السيارات في جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا، والطموح الجزائري لإقامة صناعة مماثلة، فضلا عن التكامل الممكن في مجالات الطاقة ومواد البناء كالحديد والسيراميك.

رجال الأعمال … العرّابون الجدد للتعاون الإفريقي
وأكد بن بادة أن الاندماج وتشبيك المصالح الاقتصادية بين الدول الإفريقية ضروري لتحقيق الاستقرار، الذي يضمن الاستمرار بعيدا عن الهزات والتدخلات السياسية، وقال إن هذا الدور لا يكفي أن تقوم به الحكومات وحدها، بل يتطلب أيضا انخراط رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين ليكونوا عرّابين للتعاون الإفريقي، بما يجعل القارة أكثر استقلالية عن الشرق والغرب وأكثر قدرة على أن تكون قاطرة للتنمية.
وفي السياق ذاته، شدد على أن المنافسة الدولية على الاستحواذ على الموارد والأسواق الإفريقية قديمة، فقد بدأت في الماضي بالاستغلال الاستعماري المباشر من أوروبا، وتواصلت اليوم بأشكال حديثة من الاستغلال الناعم عبر استثمارات ومشاريع مصاحبة على شكل هبات كالمستشفيات والمدارس والطرقات، وهو ما تقوم به الصين مثلا، أو جزئيا البرازيل والهند، وأيضا روسيا التي أصبحت لاعبا مهما في الأسواق الإفريقية.
واعتبر الوزير الأسبق أن هذه المعطيات يجب أخذها بعين الاعتبار لإيجاد موقع ثابت للجزائر في القارة، رغم صعوبة ولوج أسواقها وتحقيق الاندماج بسرعة، وأكد أن الجزائر تملك أوراقا مهمة لتفعيل مكانتها، مثل الطاقة التي يمكن توظيفها في علاقاتها مع أوروبا، والدبلوماسية النشطة وعلاقاتها الناجحة مع قوى كبرى كالصين وروسيا والهند.
وختم مصطفى بن بادة حديثه بالتأكيد على أن التحركات السياسية والدبلوماسية تظل سهلة نسبيا، لكن العمل الحقيقي يجب أن يقوم به رجال الأعمال الذين يقع على عاتقهم دور أساسي في تمكين الجزائر من إيجاد مكانتها في القارة، معربا عن أمله في أن يكون معرض التجارة البينية فرصة حقيقية للتعريف بالطاقات الجزائرية وتكريس التبادل المعلوماتي وتبادل الآراء بشكل نافع للبلدان الإفريقية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!