هذه كيفيات إلزام المستثمرين الأجانب لإقامة استثمارات بالجزائر
وضعت الحكومة ورقة طريق حملت تفاصيل كيفيات تطبيق الالتزام بالاستثمار على المتعاملين الاقتصاديين الأجانب، وذلك تطبيقا لمضمون قانون الصفقات العمومية الذي خضع للتعديل سنة 2010، لإقرار مبدإ التكافؤ ما بين المستثمر الوطني والمستثمرين الأجانب على النحو الذي يقابل كل صفقة تذهب إلى مستثمر أجنبي توطين مشروع بالجزائر كخطوة لخلق الثروة واستحداث مناصب الشغل وتقليص دائرة البطالة.
وحسب ما جاء في قرار وزاري مشترك، نشر في آخر عدد من الجريدة الرسمية، وقعه مشاركة كل من وزير المالية، كريم جودي، ووزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار، عمارة بن يونس، فقد أطرت الحكومة كيفيات وأدوات إلزام المستثمرين الأجانب على إقامة استثمارات بالجزائر، تطبيقا لأحكام المرسوم الرئاسي لأكتوبر 2010 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية.
وبموجب هذا القرار أضحى لزاما أن يخضع كل مشروع لإجبارية الاستثمار بمقرر من سلطة المؤسسة الوطنية السيادية في الدولة أو الهيئة الوطنية المستقلة أو وزير القطاع- حسب الحالة- يجب أن ينص دفتر شروط المناقصة الدولية على القيام بالتعهد بالاستثمار، ويمكن لسلطة المؤسسة الوطنية السيادية في الدولة أو الهيئة الوطنية المستقلة أو الوزير إعفاء المتعهد الأجنبي من الالتزام بالاستثمار وإدراج ذلك ضمن دفتر الشروط الذي يعد بمثابة العقد المبدئي بين المتعاقدين.
ويتجسد تنفيذ التعهد بالاستثمار عن طريق شراكة-تتشكل طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما- أي شراكة جزائرية أجنبية، وفقا لقاعدة الاستثمار المعتمدة في الجزائر والتي تحدد نسبة الرأسمال الجزائري، خاصا كان أو عموميا، بـ 51 بالمائة مقابل نسبة 49 بالمائة لا أكثر بالنسبة إلى المستثمر الأجنبي في نفس ميدان النشاط موضوع الصفقة.
ويمكن أن يتضمن ملف المناقصة قائمة غير محدودة لمؤسسات يمكنها أن تجسد عملية شراكة مع المتعهد الأجنبي كما يمكن أن يعلن المتعهد الأجنبي عن اسم الشريك أو الشركاء الجزائريين بعد تبليغه بالصفقة.
كما وضعت الحكومة شروطا أخرى تتعلق بإلزامية أن يرافق عرض المتعهد الأجنبي التزاما مكتوبا بالقيام بالاستثمار تم تحديد نموذجه، ومن جانبها يتوجب على المصلحة المتعاقدة ضمان متابعة سير عملية تجسيد الاستثمار وإرسال تقرير محلي إلى وزيري المالية والصناعة كل ثلاثة أشهر، وبصفة دورية، وفي حالة ما إذا لم يتم تجسيد الاستثمار قبل الاستلام النهائي للصفقة ولم يكن ذلك راجعا إلى مسؤولية المتعاقد الأجنبي يقوم الطرفان بالاتفاق حول كيفيات تجسيده حسب اتفاق يرضي الطرفين.
إلزامية المستثمر الأجنبي على إقامة مشروع مماثل للصفقة التي أحرزها بالجزائر، تأتي كخطوة نحو إقامة مشاريع استثمارية جزائرية بالشراكة مع أجانب لرفع نسبة الاستثمارات داخل الجزائر، ذلك لأن الاستثمار يعتبر المنبع الأساسي لخلق الثروة ومنها استحداث مناصب شغل جديدة، إلا أن هذا القيد الجديد الذي يدرج في سياق حماية الاقتصاد الوطني شأنه شأن قاعدة الاستثمار بالجزائر والحق في الشفعة الذي أوجدته الدولة، قد يشكل برأي المتابعين للشأن الاقتصادي عاملا من عوامل التنفير على اعتبار أن العديد من المتعاملين الاقتصاديين ينزعون إلى عقود التعامل قصيرة المدى أو متوسطة المدى، خاصة وأن وزارة الصناعة التي وعدت في العديد من المرات بمراجعة مناخ الاستثمار ورفع العقبات والمشاكل التي تجعل من السوق الجزائرية غير مستقطبة ما زالت لم تفرج بعد عن نتائج الدراسة التي أطلقتها لتحسين مناخ الاستثمار.