هذه هي أسباب اعتقال الرئيس التنفيذي لـ”تليغرام” في فرنسا
الأخبار التي تنشر هنا وهناك والقادمة من فرنسا وروسيا حول اعتقال الرئيس التنفيذي لأرضية (منصة) “تليغرام” في فرنسا، متناقضة بل ومتضاربة بين بعضها البعض، ففرنسا تنشر بأن السبب الأول مرتبط بالتحقيق في فشل منصة التواصل الاجتماعي “تليغرام” في التعاون من السلطات الفرنسية في مجموعة من القضايا.
أما سفارة روسيا الاتحادية بباريس، فقد نشرت الأحد الماضي، أن القنصلية الروسية هناك تواصلت مع الرئيس التنفيذي بافيل دوروف، وطلبت من السلطات الفرنسية ضمان جميع حقوقه. كما أضافت السفارة بأن الجانب الفرنسي تجنب إلى غاية اليوم التعاون بشأن هذه القضية، مضيفة بأن مسؤولي السفارة في اتصال مباشر مع محامي بافيل دوروف.
والشيء المحيّر في الرئيس التنفيذي لأرضية “تيلغرام” بافيل دوروف، هو امتلاكه لجنسيتين الإماراتية والفرنسية بالإضافة إلى جنسيته الأصلية وهي الجنسية الروسية. وقد اعتقل أثناء رجوعه من أذربيجان على متن طائرته الخاصة والتي هبطت في مطار “لوبورجي” بالضاحية الباريسية.
وقد تدخلت روسيا في هذه القضية، من خلال الناطقة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على التلفزيون الرسمي الروسي، مضيفة بأن الحكومة الفرنسية المستقيلة اليوم تنظر إلى جنسيته الفرنسية على أنها الجنسية الأساسية.
ويعيش بافيل دوروف في دبي وتقدّر ثروته بأكثر من خمس عشرة مليار دولار، وهو لم يتعدّ بعد الأربعين من عمره.
وحسب بعض الصحف الفرنسية، فإنّ السبب الرئيسي في اعتقال الرئيس التنفيذي لمنصة “تليغرام”، هو عدم التعاون مع السلطات الفرنسية في مسائل عديدة منها على وجه الخصوص جرائم استغلال الأطفال في المواد الإباحية، والاحتيال الرقمي (الإلكتروني) والجريمة المنظمة.
وقد ردّت أرضية “تليغرام”، بأن الشركة تلتزم بالقوانين المعمول بها في الاتحاد الأوروبي وتحافظ على ممارسات تعديل المحتوى التي تتماشى مع معايير هذه الصناعة الإعلامية. وأضافت شركة “تليغرام”، بأن الرئيس التنفيدي بافيل دوروف، ليس لديه ما يخفيه ويسافر كثيرا في أوروبا، ومن السخافة الإدّعاء بأن المنصة أو مالكها مسؤولون عن إساءة استخدام تلك المنصة.
وتعدّ منصة “تليغرام”، من المنصات التي لا تخضع للمراقبة حسب بعض الخبراء، وهو السبب المباشر الذي يجعل كثيرا من المؤسسات وحتى الأشخاص يشتركون فيها، من الجماعات اليمينية المتطرفة، إلى الجريمة المنظمة والجماعات المتشدّدة، لأنها لا تحظر المحتوى مثل بقية شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية الأخرى، مثل “الفايس بوك” (ميتا)، و”إكس” (تويتر سابقا)، و”اليوتوب”…
كما تحظى منصة “تليغرام” بشعبية لدى الجماعات المحرومة في هذا العالم غير العادل، والذي يكيل بمكيالين، وهذا بسبب رسائلها المشفّرة، مما يجعل من الصعب على السلطات والحكومات الغربية والتي تريد مراقبة كل كبيرة وصغيرة تقع على هذه الأرض وخاصة على أراضيها؛ فالثورة الرقمية اليوم، أسقطت ورقة التوت عن عورة الغرب الذي ما فتئ يتباهى بالديمقراطية وحرية التعبير، والتي أسقطتها اليوم منصة “تليغرام” وقبلها منصات أخرى أهمها موقع “ويكيليكس”.
من بين الأسباب التي جعلت فرنسا توقف الرئيس التنفيذي لمنصة “تليغرام”، هو وقوف الرئيس ماكرون وحكومته مع الحكومة الإسرائيلية التي يقودها اليوم بنيامين نتنياهو، لأن كل المنصات الأخرى من “الفايس بوك”، و”إكس”، و”يوتيوب” انحازت لجهة الكيان الصهيوني، لكن منصة “تليغرام” كانت الملاذ الوحيد لكشف خبث الكيان الصهيوني، وتقديم السردية الفلسطينية على لسان حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية المقاومة، من كتائب “عز الدين القسام”، و”سرايا القدس” و”الجهاد”.
كما أن من بين الأسباب التي جعلت فرنسا توقف الرئيس التنفيذي لمنصة “تليغرام”، هو وقوف الرئيس ماكرون وحكومته مع الحكومة الإسرائيلية التي يقودها اليوم بنيامين نتنياهو، لأن كل المنصات الأخرى من “الفايس بوك”، و”إكس”، و”يوتيوب” انحازت لجهة الكيان الصهيوني، لكن منصة “تليغرام” كانت الملاذ الوحيد لكشف خبث الكيان الصهيوني، وتقديم السردية الفلسطينية على لسان حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية المقاومة، من كتائب “عز الدين القسام”، و”سرايا القدس” و”الجهاد”.
ومنذ الحرب الروسية – الأوكرانية والتي اندلعت في 22 فيفري 2022، وبعدما قام الغرب بحظر كل شيء على روسيا، وخاصة القنوات الإعلامية، وأيضا منصات التواصل الاجتماعي المعروفة. انطلق الدب الروسي في استعمال منصة “تليغرام” بشكل كبير، وأصبحت بالفعل هذه المنصة في خدمة روسيا والحكومة الروسية والسردية الروسية.
من جانبه كذب الرئيس التنفيذي لمنصة “تليغرام” في الماضي المزاعم التي تقول إن منصته (تطبيقه)، والذي اجتاز المليار مستخدم نشط شهريّا هذا العام، يعمل لصالح روسيا، بل أكد بأنه ظل وسيظل محايدا وغير منحاز لأي طرف كان.
ولكن السؤال المطروح اليوم، والمخيف أيضا، بعدما قامت فرنسا بالقبض على الرئيس التنفيذي لمنصة “تليغرام”، هو: هل أصبح يقبض على الأشخاص وتقديمهم إلى العدالة بسبب المحتوى، وفرنسا تدعي بأنها دولة الديمقراطية وحرية التعبير، إلى أن وصل بها الأمر اليوم إلى اعتقال المدير التنفيذي لـ”تليغرام” بافيل دوروف؟ فهل أصبحت الدول التي كان يطلق على بالديمقراطية بالأمس شمولية اليوم؟
لقد غادر دوروف وطنه روسيا، عندما حاولت الحكومة الروسية السيطرة على شركته أو منصته تليغرام، وفضّل العيش في دول أخرى، وحصل على الجنسيتين الإماراتية والفرنسية، فهو بهذه الطريقة اختار العيش بلا وطن؟
ولكن في الخلاصة، ليس الرئيس الروسي أو الحكومة الروسية التي اعتقلته، بل هي دولة غربية حليفة للولايات المتحدة الأمريكية وعضو متحمّس وأساسي في الناتو، وهي اليوم تعيش الويلات وتتخبط في مشاكل عويصة وكبيرة، تشبه إلى حد كبير المشاكل التي عانتها قبل الحرب العالمية الثانية، والتي أدّت إلى سقوط هذه الدولة في أيام معدودة ومن دون مقاومة أمام الاحتلال الألماني، آنذاك، في حين اليوم قطعة أرضة فلسطينية واسمها غزة، لم يستطع الكيان الصهيوني منذ قرابة 11 شهرا وبمساعدة الغرب كله وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، تركيعها، لسبب بسيط أن هذا الشعب هو صاحب الأرض، وإيمانه كبير وراسخ بالله، سبحانه وتعالى، وبأرضه.
كما أنّ لاعتقال دوروف سببا آخر أكثر أهمية، وهو محاولة جذبه وإغرائه من أجل أن ينقل مقرّ شركته إلى فرنسا وتحديدا إلى باريس من أجل تطوير العمل الرقمي في فرنسا، لأن كل المحاولات التي قامت بها فرنسا منذ الطفرة الرقمية لم تنجح بعد، ومازالت فرنسا إلى يومنا هذا متخلفة رقميا.
وخلال زيارة الرئيس الفرنسي الأخيرة في أوت 2022 للجزائر، وفي الندوة الصحفية التي نظمتها رئاسة الجمهورية بين الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، وإيمانويل ماكرون عن فرنسا، أكد أن التعاون بين الجزائر وفرنسا يجب أن يخص قطاعين اثنين فقط وهما الرقمنة وصناعة الأفلام، فهو يعلم بأن الصحة العمومية في فرنسا تشغل نحو 48 % من الأطباء الجزائريين والذين درسوا في الجزائر وتخرّجوا أطباء في الجزائر، أي تكوين علمي جزائري 100 %.
نعم لقد أكد على الرقمنة وصناعة الأفلام، الرقمنة من أجل ضخ خيرة أبنائنا في هذا القطاع الحساس إلى فرنسا، وصناعة الأفلام من أجل إبقاء الجزائر تابعا للفرانكوفية من دون أن تكون عضوا في هذا التنظيم، وأيضا للتحكُّم في عقلية الجزائري.
وفي الأخير، أقولها بصدق وافتخار، إن الشعب الوحيد على الكرة الأرضية الذي يعرف جيدا الفرنسيين من كبيرهم إلى صغيرهم، هو الشعب الجزائري، فهو يعرفهم أكثر من الفرنسيين أنفسهم.