-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“هرطقة” بمال الشعب!

“هرطقة” بمال الشعب!
ح.م

بعد ظهور الوباء وانتشاره في العالم، تعمّقت مظاهر التّدين واللّجوء إلى الله، خاصة في أوساط اللاّدينيين الذين كانوا يشكّكون في وجود الله، وتابعنا جميعا كيف رُفع الأذان في دول غربية لم يُسمع فيها من قبل، وكيف وقفت إيطاليا التي تتمتع بأحد أقوى الأنظمة الصحية في العالم عاجزة أمام الوباء لدرجة خروج رئيس الوزراء بخطاب سيبقى شاهدا في التّاريخ عندما قال “انتهت حلول الأرض، والأمر متروك للسماء”.

وحتى الرّئيس الأمريكي الذي يوصف بأنه بالمتعجرف، كانت أولى خطواته في مواجهة وباء كورونا، الدّعوة إلى يوم للصّلاة لحماية أمريكا ومنحها القوة، وكتب في تغريدة على تويتر “إنّه لشرف عظيم لي أن أُعلن يوم الأحد 15 مارس يوما وطنيا للصّلاة، نحن بلد، طوال تاريخنا، نتطلع إلى الرّب للحماية والقوة في مثل هذه الأوقات”.

ولا داعي لسرد كل تلك المشاهد التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي لأطباء وممرضين يلجأون إلى الله في لحظات ضعف وانهيار وهم يواجهون الوباء، وهو أمر عادي، لأن الإنسان مهما تنكّر أو ابتعد عن الإيمان يبقى جسدا وروحا، ولا بد من أن تأتي لحظة يشعر فيها بالقرب من الله.

يحدث هذا في الغرب “اللاديني”، أما عندنا فيخرج أحد “المتفلسفين” لينشر مقالا مشبّعا بالهرطقة يقول فيه: إنّ قيم العفّة لم تعد تهمّ أكثر من مسألة النّظافة، وأنّ طقوس الدّفن الدّينية أُلغيت لصالح الدّفن التّقني – ولعله يقصد الردم التقني – والإنسان المعاصر صار أكثر استعدادا للتّخلي عن أولوياته الميتافيزيقية لصالح الأولويات الصّحية، ويدّعي في الأخير أنّ الحدود بين المقدّس والمدنّس تزحزحت لصالح هذا الأخير.

وليته كتب هذا الكلام في صفحته على الفيسبوك -وهو يفعل ذلك من سنوات – عندها ما كان لنا الحق في التعليق عليه، لكن أن ينشر هذه الهرطقات في مجلة تصدرها وزارة الثقافة، ويتم تمويلها من أموال الشعب، في هذا الظّرف الحساس الذي يتم فيه تحويل الكثير من الأموال والمخصّصات إلى قطاع الصّحة لمواجهة الوباء، فهذا سوء تقدير من المسؤولين في وزارة الثقافة يجب أن يحاسبوا عليه.

كان على وزارة الثقافة أن تنضمّ للجهود الوطنية الرّامية إلى التّصدي للوباء من خلال تجنيد المثقفين والفنانين للقيام بواجباتهم في الهبّة الوطنية لا إصدار مجلة بعنوان مسروق من اليمن واستدعاء أقلام طالما صنعت الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي بآرائها الشاذة في قضايا الدين، وتوظيفها للطعن في اعتقادات الجزائريين والتهوين من شعائر الدّفن ووضعها ضمن المسائل الميتافيزيقية، بل والانتصار للمدنّس على حساب المقدس وغيرها من المصطلحات التي يرددها الكثير من أدعياء الحداثة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • محمد قذيفه

    عندما يغيب القانون الرادع والفهم الزاجر سيصبح كل الكلام جائز شكرا لك استاذ على التوضيح

  • عبد القادر بن مبروك الجزائر

    إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة

  • Sofiane

    Hasbouna Allah wa nima al wakil