هروب الاستثمارات سببه الفساد وغياب الشفافية
كشف الخبير الاقتصادي والوزير السابق، عمر صخري، أن الجزائر غير مستعدة للخروج من التبعية المطلقة للمحروقات بعد 40 سنة من الخطاب الرسمي الداعي إلى فك الارتباط الخطير لريع المحروقات، مضيفا أن الجزائر تعيش بطريقة مفتعلة منذ الصدمة النفطية الأولى سنة 1973.
وقال عمر صخري، خلال ندوة منظمة بحث “مسيرة الاقتصاد الجزائري خلال 50 عاما” من خلال التركيز على قطاعات المحروقات والزراعة والصناعة والنظام الضريبي، نظمتها الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين بالتعاون مع كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير جامعة الجزائر 3، إن الأزمة الحقيقية التي تعانيها الجزائر اليوم تعود جذورها في الأصل إلى حوالي 40 سنة سابقة بسبب الفشل في الخروج من التبعية للمحروقات، وبناء اقتصاد بديل للنفط، على الرغم من الوفرة الطاقوية التي تتمتع بها البلاد .
وأرجع صخري، السبب الرئيس في عزوف الاستثمارات الأجنبية عن الوجهة الجزائرية إلى الفساد وغياب الشفافية وعدم استقرار التشريعات الاقتصادية.
من جانبه أوضح الخبير الاقتصادي شيخة بلقاسم خليفة، المتخصص في اقتصاديات الطاقة، أن جميع الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال يجمعها قاسم مشترك واحد وهو توثيق الارتباط بالمحروقات والفشل المطلق في تنويع الاقتصاد الجزائري، مشيرا إلى أن الشعب الجزائري لا يصدر خارج الطاقة أكثر من 1 بالمائة بعد مرور 50 سنة على حصوله على استقلاله، مشيرا إلى أن الحكومات المتعاقبة لا تتحرج في التعامل مع مسلمة خطيرة جدا على الأجيال القادمة، وهي”أن مرحلة ما بعد النفط هي النفط دائما”، وإن تطلب الأمر بداية الترويج لاستغلال مصادر غير تقليدية على غرار المحروقات الصخرية.
ويعتقد المتحدث، أن الجزائر ورغم الحديث المتشعب بخصوص الإنجازات بعد الاستقلال، أمام مفارقة خطيرة وهي أن البلاد انتقلت من التبعية للمستعمر إلى التبعية للنفط، وهذا بسبب فشل صناع القرار منذ الاستقلال في الاستفادة من الميزات التنافسية التي تتمتع بها البلاد ومنها الطاقة بأسعار تنافسية والقرب الجغرافي من أوروبا، مشددا على أن الطاقة التي تعتبر من أهم العوامل المفتاحية للتطور، لم يمكن الجزائر من تحقيق التطور.
ووقف الخبير الاقتصادي رابح زبيري، المتخصص في الاقتصاد الزراعي، عند الحالة المزرية للعقار الفلاحي في الجزائر، والتي أرجعها المتحدث في مداخلته إلى عدم استقرار التشريعات الخاصة بضبط القطاع الزراعي والتلاعبات التي حصلت خلال الفترة بين 1987 و1990 والهجمة الشرسة للإسمنت على المساحات الأكثر جودة في البلاد وخاصة في منطقة متيجة التي تعتبر الرئة الزراعية للبلاد بسبب جودة أراضيها، فضلا عن الفساد وتبديد العقار الصالح للزراعية من قبل الشخصيات النافدة ومنهم وزراء وجنرالات الذين استغلوا القانون 87/19 الذي كان بمثابة الخوصصة غير المعلنة للعقار الفلاحي، يقول المتحدث.
وكشف رابح زبيري، أن الجزائر التي تستورد أزيد من 70 بالمائة من غذاء شعبها سنويا، وبعد أن تجاوزت الفاتورة الغذائية عتبة الـ10 ملايير دولار سنويا، لا تستغل سوى 57 بالمائة من المساحة الزراعية أي ما يعادل 4.7 مليون هكتار فقط من المساحات الصالحة للزراعة، مشيرا إلى 73 بالمائة المتبقية غير مستغلة.
وكشف المتحدث أن نصيب الفرد الجزائري من المساحات المزروعة انخفض بشكل ملفت خلال 40 سنة الماضية من 0.5 هكتار للفرد سنة 1970 إلى 0.23 هكتار فقط سنة 2010.