-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هزمتني فلسفتي

هزمتني فلسفتي

حضرتُ في يوم الثلاثاء الماضي (15. 11. 2022) مناقشة أطروحة دكتوراه في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزائر، وكان موضوعها هو “الإلحاد” وما ينجرّ عنه من أضرار للفرد والمجتمع. وقد ناقش مُعدَّ الرسالة خمسةُ أساتذة، وسادسُهم المشرف على بحث هذا الباحث.
لقد جادل الطالبُ عن بحثه فأحسن الجدالَ ودافع عن أفكاره، وإن لم يُكثر الجدالَ، لأن المناقشين استولوا على حصّة الأسد من وقت المناقشة الذي استمرّ أربع ساعات، وقد أحسنتْ اللجنة تقدير جهد الباحث وأطروحتِه فشرّفته بدرجة “مشرّف جدا”، فهنيئا للباحث، ولكلية العلوم الإسلامية، وللمناقشين.
نؤمن نحن المسلمين بما ورد عمن لا ينطق عن الهوى –صلى الله عليه وسلّم- أنّ الإنسانَ يولد على الفطرة –أي الإسلام الحنيف – ولكنّ محيطه القريب والبعيد يحوّلانه عن هذه الفطرة إلى الإيمان بأيّ خرافة من الخرافات، وأيّ ضلالة من الضلالات، وقد وردت في القرآن الكريم إشارةٌ إلى هذا الأمر في قوله عز وجل: “وإذ أخذ ربُّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتَهم وأشهدَهم على أنفسهم: ألستُ بربّكم؟ قالوا: بلى…”.
إن الحقيقة التي يهرب منها هؤلاء الملاحدة –ومنهم الشيوعيون- أنّهم صيّروا إلحادَهم وشيوعيتَهم “دينًا” وتلبيسا على الناس ومغالطة لهم، سمّوا إلحادَهم وشيوعيتهم باسمٍ يوحي للسامعين وللقارئين بأنهم على شيء، وهم ليسوا على شيء، وسمّوا إلحادهم وشيوعيتهم “فلسفة” ليسترهبوا عقول الضِّعاف. وما أبدع التعبير القرآني في وصف هؤلاء الملاحدة والشيوعيين إذ سمّاهم “شرَّ الدّواب”؛ فهم شرُّ الدواب عند الله –عزّ وجلّ- ولو حصلوا على أعلى الشهادات، ولو كانوا علماءَ لخشعوا لما خلق الله، ولخشوه، فكلّ ما في الوجود يدلّ على أنه –سبحانه وتعالى- الخلاقُ العليم، فاللهم زدنا إيمانا بك، وثبّتنا على هذا الإيمان.
وعندما انتهت المناقشة وانفضّ الجمعُ تذكّرتُ ما نُسب إلى “إمام” الملحدين في هذا الوقت وهو المسمّى جان بول سارتر، الذي اغترّ بكرم الله –عز وجل- فعاث في الأرض فسادا، وأشاع الفاحشة في العالم، ودعا إلى الضلالة، واستكبر هو وصاحبتُه الفاجرة سيمون دو بوفوار، وهما عند أشياعهما محلّ اقتداء فيما يسمّونه: “الفلسفة الوجودية”.
عندما أزفت آزفةُ هذا الملحد، ودنا منه ملَكُ الموت، ورآه رأي العين، وكان عنده مراسلُ صحيفة “الإكسبريس” و”الأوبسيرفاتور” الذي قال لسارتر: “أراك حزينا، أين نحن من فلسفة التمرّد والعبث والغثيان؟”، ردّ عليه بقوله: “أنا لا أشعر بأنني نتاجٌ للصدفة، ذرّةٌ من تراب في الكون، ولكنني أشعر بأنني شخصٌ كان منتظرا، ويتمّ تحضيرُه، وموضوعٌ مسبقا، باختصار كائنٌ فقط الخالقُ من يستطيع وضعَه هنا، هذه الفكرة عن اليد الصانعة تشير إلى الله” أنظر مجلة (National Review. June 11.1982)
وذكر هذا سايمون الفريدو كرابِلُّلو في كتابه: حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام (ص 336) والدكتور رشدي فكار في كتاب مجلة الأمة القطرية: فقه الدعوة. ج1. ص65. شعبان 1408)، فالحمد لله على نعمة الإيمان.. ورحم اللهُ المفكّرَ المسلم محمد إقبال لقوله:
إذا الإيمانُ ضاع فلا أمانَ
ولا دنيا لمن لم يُحيي دينا
ومن رضي الحياةَ بغير دينٍ
فقد جعل الفناءَ لها قرينا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!