الرأي

هستيريا عربيّة

الشروق أونلاين
  • 1529
  • 8

العالم العربي‮ ‬على صفيحة من النار،‮ ‬ويعيش نوعا من الهستيريا السياسية والعسكرية التي‮ ‬تمثل خوف الشارع من فشل المساعي‮ ‬التي‮ ‬تحرك من أجلها زلزال التغيير داخل المجتمعات‮.‬

‭ ‬ولقد وصلت هستيريا الخوف من فشل هذه المساعي‮ ‬إلى‮ ‬غاية الدول الأكثر أمناً‮ ‬في‮ ‬العالم العربي،‮ ‬قد‮ ‬يحصل معنا في‮ ‬العديد من الأحيان أن لا نوفق في‮ ‬الحصول على الصورة المثالية المنشودة،‮ ‬وذلك لأننا نخشى من عدم النجاح في‮ ‬هذا المسعى في‮ ‬ظل التداعيات التي‮ ‬تطرأ على العالم العربي،‮ ‬وبالتالي‮ ‬ينتشر هذا الخوف ويتغلغل داخل المجتمع بأسره‮. ‬ولذلك علينا أن ندرك بأن الفشل هو جزء من عملية التعلم التي‮ ‬سوف نتلقاها‮. ‬إن تشاؤمنا من هذا الفشل ورعبنا منه سيضاعف من احتمال اقتراب الفشل منا،‮ ‬لأن هذا الخوف الدائم‮ ‬يقرض شجاعتنا،‮ ‬ويزعزع ثقتنا بأنفسنا،‮ ‬ويجعلنا أقل قدرة على تحمل الظروف الصعبة التي‮ ‬سوف تسيطر علينا إذا لم نحاول تجاوز ذلك في‮ ‬أقرب فرصة ممكنة‮.‬

إذن،‮ ‬علينا أن نبتعد عن الهستيريا التي‮ ‬تمثل الخوف السياسي،‮ ‬ونواظب على جهودنا فحسب‮.‬

ويبقى الاستفهام قائماً‮: ‬ألم‮ ‬يأت التغيير ليعالج الجراح؟ أمن الممكن أن‮ ‬يمزق كل تكتل موجود داخل الأمة؟ هل‮ ‬يمكن أن تتحول نسمات التغيير إلى أعاصير الاحتقان؟ أليس من الممكن تحريك آليات الإصلاح بطريقة سياسية تقوم على أسس الحوار؟ عوض أدوات العنف والفوضى التي‮ ‬أسالت الدماء،‮ ‬ونثرت الأشلاء في‮ ‬كل مكان،‮ ‬وكسرت جماجم الأبرياء فوق رؤوسهم؟

لا نريد بحرا من الدم،‮ ‬ولا جسرا من الضحايا،‮ ‬لكي‮ ‬تقام الحرية المطلوبة،‮ ‬بل نريدها بصناديق الاقتراع،‮ ‬وطاولات الحوار،‮ ‬يكفي‮ ‬ما‮ ‬يحصل من اضطرابات،‮ ‬التي‮ ‬حملت في‮ ‬طياتها بوادر اليأس والفشل،‮ ‬لتتجه الأوضاع إلى صراعات دامية،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يفسر عدم تحقيقنا بعد الإصلاح المرجو،‮ ‬وهذا بضبط ما أثر سلباً‮ ‬على مجتمعاتنا العربية،‮ ‬وجعلنا نعيد النظر بأن هناك حاجة إلى قدر أكبر من التوازن‮.‬

لقد أصبح من الضروري‮ ‬أخذ كل ما هو مناسب من التغيرات الواردة،‮ ‬لأنها الطريقة التي‮ ‬تتفاعل مع معطياتها وأحداثها‮. ‬وعلى هذا الأساس،‮ ‬لا بد لحل القضايا العربية الشائكة،‮ ‬ومحاولة القيام بأعمال الإصلاح والتغيير التي‮ ‬قام على أساسها الربيع العربي‮. ‬بل أصبح من الضروري‮ ‬أكثر،‮ ‬تركيز كل المساعي‮ ‬للوصل إلى أهداف أعظم لمستوى متطلبات الشعوب العربية،‮ ‬ومن ثمة تفحص الأداء،‮ ‬ووضع خطط جديدة تعتمد على تغيرات الأوضاع الراهنة،‮ ‬وبالرغم أن تحقيق هذا الأمر‮ ‬يتطلب وقتا طويل الأمد،‮ ‬قد‮ ‬يستغرق سنوات،‮ ‬لكن لا بد من تحديد نقاط التحكم،‮ ‬إن هذا ما نسميه تحويلا حقيقيا للاضطرابات،‮ ‬ليصبح حقا ربيعا عربيا،‮ ‬ليس خريفا صعبا تعيشه الأمة العربية‮.‬

إنها النتيجة الحتمية التي‮ ‬تقول‮: ‬لا‮ ‬يمكن هدر الجهود في‮ ‬الأشياء الخارجة عن حدود السيطرة،‮ ‬إنها ليست اختيارية،‮ ‬ولا إجبارية،‮ ‬إنها بكل بساطة عملية تحول‮ ‬يجب أن تمر بها الأمة من الوضعية الحالية إلى ما تريد أن تكون‮.‬

 

* ‬مؤلف وكاتب صحفي

مقالات ذات صلة