هستيريا مواكب الزفاف إلى أين.. ؟
تحوّلت مواكب الأعراس إلى مصدر قلق وإزعاج، وانعكست سلبا على السلامة المرورية.. فمن تعطيل حركة المرور، إلى التسبّب في حوادث مرورية قاتلة وصولا إلى قطع الطريق كلية.. وكثيرا ما عاد المحتفلون من الموكب من دون العريس أو العروس، أو من دونهما الاثنين، بعد وفاتهما في حادث مروري.. فبدل تلقّي عائلتيهما تهاني ومباركات الزواج، تستقبلان المعزين.
كواش: المتهورون في المواكب يعانون الكبت
تبالغ كثير من العائلات المحتفلة بزواج أبنائها في مظاهر الفرحة التي تصل مستويات جنونية وتعرف سلوكات مرفوضة قانونا وأخلاقا مؤذية للغير، فيجعلون من موكب العرس احتفالية وطنية تجوب الشوارع والطرقات، متسببين في إزعاج كبير للمارة وأصحاب المركبات، خاصة على الطرق السريعة، لدرجة صرنا نتخوف بمجرد مصادفتنا موكب عرس، بسبب السياقة المتهورة والمجنونة، فيما يتحايل السّائقون في مواكب الأفراح على الحواجز الأمنية، إذ ينضبطون بمجرد اقترابهم منها، ويخففون من السرعة.
مواكب تنضبط أمام الحواجز الأمنية احتيالا
وزيادة على السياقة المتهورة التي لا تراعي أبسط قواعد المرور، تطلق السيارات العنان لأبواقها والموسيقى الصاخبة المُزعجة، فيما يعمد البعض الخروج من السيارات وتوقيفها للرقص على جانبي الطرقات، أو حتى وسط الطريق السريع.
والمؤسف، تمادي البعض لدرجة تعطيل حركة المرور نهائيا، وغايتهم من ذلك فسح الطريق للراقصين و”البهلوانيين”، وسط تذمر كبير من السائقين الملتزمين بمواعيد ووسط وجود مرضى وحوامل، وأطفال رضع وموظفين متأخرين عن العمل.
سلوكات انتحارية بمواكب الأعراس
أكد الخبير والباحث الدولي، في السلامة المرورية، محمد كواش، بأن مواكب الزفاف العشوائية التي باتت تغلق الطرقات، هي سلوكات منافية لأمن التنقل، أضحت مصدر إزعاج وقلق.
وأطلق مصطلح الـ”هستيريا” على مواكب الزفاف، التي باتت تشكل خطرا، من خلال سلوكات يعاقب عليها القانون، وقال “أي مُركبة تسير على الطريق، لابد أن تخضع لقانون المرور، من حيث السرعة واحترام الرواق وعدم إزعاج الآخرين، ولا يوجد استثناء لأحد”.
واعتبر كواش في تصريح لـ”الشروق”، بأن تناقص إحصائيات فيروس كورونا واقتراب فصلي الربيع والصيف، سيجعل الإقبال كبيرا على الأعراس، وما ينجر عنه من حوادث مرور مأساوية، بسبب المخالفات القانونية للسائقين في مواكب الأعراس.
وحسب المتحدث، يدخل المحتفلون في هستيريا وحب الاستعراض، تجعلهم يقودون بسرعة جنونية، ويحسبون أن الموكب يوفر لهم فرصة للتمرد على القانون، فيخرجون جزءا من أجسامهم من النوافذ وأبواب السيارات ومنهم أطفال، في سلوك خطير للغاية، ويقومون بمناورات وتجاوز خطير، كل ذلك يتم في حركات بهلوانية، مع استعمال أضواء النجدة، التي تعيق بقية السائقين من التعرف على اتجاه حركة سير السيارات، وهو سلوك يعاقب عليه القانون.
وجميعهم، لايحترمون مسافة الأمان ويغطون لوحات الترقيم وأضواء تحديد الاتجاه، متسببين في كوارث.
وأخطر سلوك تحوّل إلى “موضة” في المواكب، هو احتكار الطريق من طرف المحتفلين، فيوقفون الحركة المرورية ويحجزون كل الأروقة حتى رواق النجدة، والخطير أنّ الظاهرة حصلت حتى في أنفاق على الطريق السيار.
الدراجات النارية بالمواكب.. خطر كبير
وتأزم الوضع، بمشاركة الدراجات النارية من مختلف الأحجام في المواكب، خاصة على الطريق السريع، وما يقوم به سائقوها من استعراض ووقوف على الدراجة.. “كلها سلوكات تؤدي إلى التهلكة، وتحول الأعراس إلى مآتم” على حد قوله.
وظاهرة المواكب، لم تعد مقتصرة على الأعراس فقط، بل تعدتها إلى مناسبات النجاح والخطوبة، وأعياد الميلاد، وفوز الفرق الرياضية والمنتخب الوطني.
وفسر كواش نفسية “المتهورين” في المواكب، بمعاناتهم من فراغ نفسي واجتماعي، فعدم توفر فرص لهم لإظهار الفرحة إلاّ في مواكب الأفراح، يجعلهم يرقصون ويعيشون لحظات فرح استثنائية وجنونية ويخرجون مكبوتاتهم، وعلى مرآى من أهليهم، فيصرخون ويقومون بحركات خطيرة، ويكمن الحل، حسبه، في الرفع من مستوى الوعي والردع القانوني.
بعد حادثة غلق طريق دنيا بارك
مطالب بمنع فوضى الأعراس والمواكب الجنونية
أجمع الجزائريون، المغرّدون على مواقع التواصل الاجتماعي، على تثمين ما قامت به مصالح الدرك الوطني، بالعاصمة، بتقديمها المتورطين في غلق منافذ أحد أهم طرقات الجزائر العاصمة، في وجه حركة المرور، لمدة طويلة، في احتفالية بعرس مدجج بالسيارات والدراجات النارية، إلى وكيل الجمهورية.. وتمنوا لو طال الإجراء بقية الولايات، وخاصة الجزائر العميقة، حيث أصبحت الأعراس مصدر قلق لأهل المنطقة، من خلال المبالغة في شحن المواكب بالسيارات والتهور في الاحتفال، من جنون السياقة من طرف المراهقين، والمشاركة بمختلف السيارات في موكب العرس، ما يضع حياة الناس في خطر حقيقي، إلى الاستعمال المفرط في إطلاق البارود، وانتهاء بمكبرات الصوت، التي تطلق الأغاني الصاخبة والموسيقى المزعجة، إلى غاية فجر اليوم الموالي، من دون مراعاة لكبار السن والمرضى، وحتى المساجد والمستشفيات والعائلات الحزينة،بسبب مصيبة الموت.
غلق الطرقات وتجاوز القوانين المرورية، من خلال خروج الشباب والشابات من نوافذ السيارات وهي في حالة سير، والمناورات الخطيرة بالدراجات النارية بسياقتها وقوفا أو بعجلتها الخلفية فقط، والتوقف من أجل الرقص واستعمال قافلة من الدراجات النارية، أو ضخ الأحصنة وحتى العربات بخيولها في قلب الطرق والشوارع المعبّدة، دخلت بقوة في الفترة الأخيرة، وفي عز جائحة كورونا ضمن تقاليد العائلات الجزائرية. وأصبحت تحرج المارة والسكان..
والغريب، أن هذه المشاهد تحدث في قلب المدن، وتجد مصالح الأمن صعوبة في التعامل معها في وجود العشرات من العائلات بنسائها وشيوخها وأطفالها وعرسانها المبتهجين بكل فئاتهم بالزغاريد والأغاني ومنبهات السيارات، وحتى البارود الذي يمنع القانون الجزائري استعماله إلا بترخيص، ومع ذلك لا يكاد ينقطع عن أعراس الجزائريين في المدن والقرى، إذ تسجل ولاية خنشلة- على سبيل المثال- في كل سنة، ما لا يقل عن خمس وفيات بسبب البارود، المنطلق من البنادق المستعملة في الأعراس. كما أن مآسي الطرقات في مواكب الأعراس لا تتوقف، ويضاف إليها شاكلة ما حدث في دنيا بارك، وبشكل يومي، وهو ما جعل المواطنين خلال اليومين الأخيرين، ينشرون صورا قديمة وأخرى حديثة عن تجاوزات الأعراس التي صارت بعض مظاهرها تحدث الإزعاج للمواطنين، وأحيانا تعرض حياتهم لخطر الموت، داعين الجمعيات والجماعات المحلية وأهل القانون والدين إلى التدخل لتوقيف فوضى الأعراس في الجزائر، التي طالت الاحتفالات الكروية والنجاح في البكالوريا.