الرأي

هكذا‮ “‬يكافئ‮” ‬الصهاينة عملاءهم العرب

حسين لقرع
  • 3770
  • 5

بثّت القناة العاشرة للتلفزيون العِبري‮ ‬مؤخراً‮ ‬تقريراً‮ ‬عن عميل لبناني‮ ‬اسمه أمين عباس الحاج،‮ ‬قدّم‮ “‬خدماتٍ‮ ‬جليلة‮” ‬للاحتلال الصهيوني‮ ‬طيلة‮ ‬30‮ ‬سنة كاملة،‮ ‬تسبّب خلالها في‮ ‬اغتيال الكثير من المقاومين الفلسطينيين،‮ ‬ومنهم علي‮ ‬حسن سلامة،‮ ‬المسؤول الشخصي‮ ‬عن أمن الرئيس‮ ‬ياسر عرفات،‮ ‬وأدى دورا أساسياً‮ ‬في‮ ‬الكثير من عمليات الموساد في‮ ‬الشرق الأوسط،‮ ‬وفي‮ ‬احتلال بيروت سنة‮ ‬1982،‮ ‬وقدّم معلوماتٍ‮ ‬‭”‬ذهبية‮” ‬للكيان الصهيوني،‮ ‬جعلته‮ ‬يصفه بأنه‮ “‬ثروة استخباراتية كبيرة‮” ‬له و”رجلُ‮ ‬الموساد في‮ ‬لبنان‮”…‬

ومع ذلك كله،‮ ‬كافأه الاحتلال على‮ “‬إخلاصه‮” ‬له بشكل مهين جدا،‮ ‬ورفض حتى علاجه مجاناً‮ ‬في‮ ‬مستشفياته كما‮ ‬يفعل مع جنوده،‮ ‬ونبذه وتركه مريضاً‮ ‬ذليلاً‮ ‬يتجرّع المهانة‮.. ‬تابعوا ما قاله العميل‮ “‬الحاج‮” ‬حرفياً‮ ‬للتلفزيون الصهيوني‮:‬‭ “‬لقد رمتني‮ ‬الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية كالكلاب،‮ ‬أنا أعيش في‮ ‬إسرائيل ببطاقة منتهية الصلاحية،‮ ‬دون حقوق ودون تأمين طبّي،‮ ‬وعدد قليل فقط من أصدقائي‮ ‬الجيّدين‮ ‬يقومون بمساعدتي‮ ‬بين الحين والآخر‮. ‬لقد استخدموني،‮ ‬وانتزعوا كل ما بوسعهم امتصاصه مني،‮ ‬أعطيتُ‮ ‬قلبي‮ ‬وروحي‮ ‬لهم،‮ ‬والآن ألقوا بي‮ ‬جانبا مثل الخرقة البالية،‮ ‬لقد رموني‮ ‬رمية الكلاب‮”.‬

مع أن‮ “‬الحاج‮” ‬لم‮ ‬يعد إلى لبنان ليلقى جزاءه وفضّل البقاء في‮ ‬إحدى القرى الفلسطينية المحتلّة،‮ ‬ولم‮ ‬يعرب عن ندمه لخيانة بلده ونقْل معلوماتٍ‮ ‬عنه إلى العدوّ‮ ‬والتسبّب في‮ ‬مقتل الكثير من الشرفاء في‮ ‬المقاومة الفلسطينية،‮ ‬وتحسّر فقط على معاملة الاحتلال له بشكل مهين،‮ ‬إلا أن شهادته هذه‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكون عبرة لكل الخونة والعملاء الذين‮ ‬يقبلون ببيع أوطانهم رخيصة للاحتلال ويسعون إلى إرضائه بأي‮ ‬طريقة،‮ ‬ولكنهم لا‮ ‬يلاقون منه إلا الازدراء والاحتقار والمقت،‮ ‬ويكافئهم بما‮ ‬يستحقون ويرميهم‮ “‬رمية الكلاب‮” ‬كما قال العميل‮ “‬الحاج‮”‬،‮ ‬ليقضوا بقية حياتهم أذلاء مهانين إلى أن‮ ‬يأتيهم أجلُهم ويقفوا أمام ربّهم ليحاسبهم الحساب الأكبر‮.‬

‭ ‬لقد تسبّب العملاء في‮ ‬فلسطين ودول عربية أخرى في‮ ‬مقتل آلاف المقاومين الفلسطينيين،‮ ‬وقادة كبار،‮ ‬ومنهم عرفات والشيخ أحمد‮ ‬ياسين والرنتيسي‮ ‬وسعيد صيام والكثيرين‮ ‬غيرهم‮. ‬وفي‮ ‬حروب‮ ‬غزة الثلاثة استشهد الكثيرُ‮ ‬من المقاومين وحتى النساء والأطفال،‮ ‬بسبب وشايات الخونة،‮ ‬وهُدّمت آلافُ‮ ‬البيوت وشُرّد عشراتُ‮ ‬آلاف المدنيين‮.. ‬وقبلهم استشهد الكثيرُ‮ ‬من الجزائريين بسبب وشايات‮ “‬الحركى‮” ‬الخونة،‮ ‬وساهم هؤلاء الأنذال في‮ ‬تأخّر الاستقلال عن فرنسا أكثر من‮ ‬7‮ ‬سنوات،‮ ‬ولولاهم لكانت المدة أقصر بكثير،‮ ‬لكن فرنسا تنكّرت لما وصفوه بـ”تضحياتهم‮” ‬بعد الاستقلال وبقوا مهمّشين منبوذين نصف قرن،‮ ‬ومات الكثيرُ‮ ‬منهم في‮ ‬الغربة مذمومين مدحورين‮…‬

هذا عن مصير العملاء الصغار،‮ ‬أما العملاء‮ ‬‭”‬الكبار‮” ‬الذين آثروا الوقوف مع العدوّ‮ ‬ضد المقاومة في‮ ‬غزة والتآمر عليها وطعْنها في‮ ‬الظهر بشتى الأشكال وإقامة‮ “‬تحالف استراتيجي‮” ‬مع الصهاينة ضدها،‮ ‬فقد‮ ‬يسمح لهم سلطانُهم بالإفلات من العقاب في‮ ‬الدنيا،‮ ‬ولكنهم لن‮ ‬يتمكّنوا أبداً‮ ‬من النجاة من العقاب في‮ ‬الآخرة،‮ ‬وهذا عزاءٌ‮ ‬لكل المستضعفين والشرفاء‮.‬

مقالات ذات صلة