-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هكذا أُطيح بالرؤساء الشرعيين

هكذا أُطيح بالرؤساء الشرعيين

نشر موقع أرشيف الأمن القومي الأمريكي، يوم 19 أوت الجاري، وثيقة رسمية تثبت تورط المخابرات المركزية الأمريكية، في الإطاحة برئيس الوزراء الشرعي في إيران، محمد مصدق، بعد مرور 60 عاما عليها.

وكان نفس الأرشيف قد نشر قبل ذلك اعتراف نفس الهيئة بالإطاحة رسميا بأول رئيس وزراء منتخب في الكونغو، الزعيم الثوري باترييس لومببا، ثم إعدامه بالتعاون مع قائد أركانه موبوتو سيسي كو، ونشر كيفية الإطاحة بالرئيس الشيلي المنتخب شرعيا، سالفادور أليندي، ثم وفاته المشبوهة وخيانة القائد الأعلى لقواته المسلحة بينوشي، الذي كان ذراعه الأيمن في الحكم ثم انقلب عليه، كما نشر أيضا الكيفية التي تمت بها مساعدة الجنرالات للإطاحة بحكم الرئيس الفيتنامي دين ديام، والرئيس البرازيلي كاستيلو برانكو، والغواتيمالي جاكوبو أربانز… الخ، وكلهم كانوا من الرؤساء المنتخبين ديمقراطيا…

ومن بين ما بيّنته هذه الوثائق أن القوى الكبرى عادة ما تستخدم نفس الأساليب للإطاحة بالرؤساء الشرعيين المنتخبين: استمالة قيادات الأركان، تنظيم المظاهرات التي تُطلق الهتافات الرخيصة لتبرير الانقلاب، الاستخدام الكثيف لوسائل الإعلام، الاعتقال والإعدام، ثم تبرير قمع الجماهير وفتح المعتقلات والسجون بحجّة حماية أمن الدولة (اعتقل بينوشي 40 ألف في الملعب الوطني بهذه الحجة)…

واليوم، ونحن نعيش ما يحدث في العالم العربي، نعيد طرح السؤال: هل ولى زمن النصف  الثاني من القرن العشرين، حيث كانت القوى الكبرى قادرة على فعل كل هذا؟ أم أننا نعيش فصلا آخر من فصول المأساة بإخراج جديد؟

 

بالرغم من أني أميل إلى أن ما يحدث عندنا هو من بقايا أساليب القرن الماضي، وبالرغم من أني أؤمن أن الشعوب اليوم، قد بدأت تتحكم في إرادتها ومصيرها، وبالرغم من محاولة إقناع نفسي بأنه أصبح في مقدورنا أخذ مصيرنا بأيدينا، وبأنه لم يبق بيننا من يلعب دور بينوشي في الشيلي أو زهادي في إيران، أو موبوتو سيسي كو في الكونغو.. وبالرغم من أني أؤمن أن زمن القوى الكبرى قد ولى، وأن قوى صاعدة جديدة قد حل، تخيفني وسائل الإعلام التي أصبحت تقلب الحقائق، وتخيفني المعتقلات والسجون التي تُفتح للأبرياء، ويخيفني التعذيب الممارس بلا رحمة، ويخيفني حجز الرؤساء المنتخبين وإطلاق سراح المسجونين، والأكثر من ذلك تخيفني خيانة المقرّبين، وأموال المنافقين، ويرتابني نوع من الشك الساخر عندما أقرأ كلمة سيسي في موبوتو سيسي كو…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • chaabane

    donc on attend l'an 2074 pour que les USA déclareront leur responsabilité pour la destitution de Morsi.

  • قادة ولد لمين

    قبل ان اقرأها فياخر مقالك قلتها بيني و بين نفسي عبارتك التالية:"والأكثر من ذلك تخيفني خيانة المقرّبين، وأموال المنافقين، ويرتابني نوع من الشك الساخر عندما أقرأ كلمة سيسي في موبوتو سيسي كو...". فكل سيسي عميل و خائن و ظالم و مفسد و نهايته ستكون كما فعل لغيره من الناس فسيموت اشر الموتات كما يقال عندنا في البلاد. كلامك صحيح و فيه ما يجعل القاريء الكريم يشعر بان هنالك امل في بعض النخب و خاصة من الكتاب و الاعلاميين الذين لانخاف من ان يبيعوا الملة والدين بخماج الدنيا الفاني كماتقول الوالدة رحمها الله.