هكذا سقطت ألمانيا بالضربة القاضية
المكان ملعب المولينون بخيخون الإسبانية… والزمان السادس عشر من شهر جويلية عام 1982 بمناسبة لقاء الخضر أمام ألمانيا الغربية الأول، مباراة حضرها 42 ألف متفرج، كان أكثر من عشرة آلاف جزائري في الملعب، ولم يكن عدد الألمان يزيد عن خمس مئة مناصر فقط، يخيّل للناظر أن المباراة تجري في ملعب 17 جوان بقسنطينة الذي شهد مغامرة التأهل، ودخل الخضر بالتشكيلة التالية: سرباح ومرزقان ومنصوري وقريشي وقندوز وفرقاني وماجر ودحلب وزيدان وبلومي وعصاد، في الوقت الذي تم إقحام بن ساولة في مكان زيدان..
بعد أن كانت النتيجة لصالح الخضر بهدف يتيم، وتم استبدال ماجر بصالح لارباس لقتل الوقت عندما كان الخضر متغلبين بهدفين مقابل واحد، وقاد الخضر محي الدين خالف ورشيد مخلوفي، بينما لعبت ألمانيا التي كانت بطلة أوربا ببعض اللاعبين الذين أحرزوا كأس العالم عام 1974 وجميعهم من مشاهير العالم، وهم شوماخر وكالتز وفوستر وستيليكي وبريغل ودراملير وبرايتنير وماغات وليتبارسكي وروباش ورومنيغي، وأقحم المدرب دروال في الشوط الثاني فيشر، في مكان ماغات، بينما أدار المواجهة حكم من بيرو يدعى لايو وساعده ثنائي من إيطاليا وكولومبيا.
وكانت أولى لقطات المباراة في الدقيقة الثامنة، عندما انفلت بلومي عبر كرة ذكية من عصاد في وسط الدفاع، ولكنه لم يلحق بالكرة التي شتتها كالتز للركنية، وكاد سرباح بسبب قصر قامته أن يتلقى هدفا عندما علا رومينيغي أطول منه ولكن كرته خرجت جانبية، لتسيطر ألمانيا الغربية على المباراة، فضيّع رومينيغي مرة أخرى في الدقيقة 14، ثم توازن اللعب بين قذفة لزيدان ومحاولة لروباش ولكن مع مرور الدقائق صار بإمكان الجزائريين، أن يحلموا بما هو أحسن من الدفاع فقط، عن مرماهم وتفادي الأسوأ، وهذا ما تجلى في الشوط الثاني حيث استرجع اللاعبون توازنهم وآمنوا بإمكانياتهم، وكانت اللقطة التي جاء منها الهدف الأول في الدقيقة 54 تحفة تكتيكية، بين سرعة وتنفيذ دقيق، وصلت فيه الكرة لبلومي من جمال زيدان، وحدث أول انفراد بالحارس شوماخر في المباراة، ولكن كرة بلومي ارتطمت بالذراع الأيمن للحارس شوماخر وتحوّلت إلى ماجر الذي وجد المرمى مغطى بالمدافعين كالتز وفوستر، فوضعها فوق رأسيهما وأعلن أول أهداف المباراة وسط فرحة هستيرية للجماهير الجزائرية، وكان بإمكان الجزائريين تسجيل هدف آخر، عندما عبث زيدان بفنياته وإرادته أيضا بلاعبين ومرّر كرة لعصاد قذفها فوق المرمى في الدقيقة 65، كما قدم المدافع شعبان مرزقان واحدة من طلعاته الشهيرة من مرمى سرباح إلى مرمى شوماخر ولكن هذا الأخير أسرع والتقط الكرة من قدم مرزقان، ليسجل رومنيغي في الدقيقة 69 هدفا بعد سوء تمركز في وسط الدفاع الجزائري.
ثوان بعد هدف التعادل للألمان، ومن ضربة الوسط مرّر بلومي لفرقاني الذي حوّلها لعصاد ثم لدحلب الذي قدم بسرعة كرة المباراة لصالح عصاد المنطلق، فرفع رأسه ومررها بدقة نحو بلومي الذي هزّ الشباك، أمام دهشة الألمان الذين صعقهم مرزقان بنشاطه في الدقيقة الـ 74 حيث طار كالسهم من الدفاع إلى الهجوم دون أن يتمكن كل لاعبي ألمانيا من توقيفه أو اللحاق به وبينما ظن الألمان أن شعبان مرزقان سيسدّد أو يُكمل مراوغا كما فعل في الطلعة الأولى، مرّر كرة ساحرة لماجر، الذي سدد من حوالي 20 مترا، فمرّت بسنتيمترات قليلة على يمين شوماخر، وتحوّلت المباراة بعد ذلك إلى معركة وقعت بين منتخب يريد تحقيق الانتصار مهما كلفه ذلك، وآخر صار يبحث عن التعادل بعد أن كان لاعبوه قد وعدوا صديقاتهم، بأهداف كثيرة، وخلال المباراة ارتطمت كرة واحدة بالعارضة، من رأس روباش، وكانت الفرص الأخطر من أقدام اللاعبين الجزائريين، الذي خرجوا كالأبطال بعد أن اكتسح بعض المناصرين الملعب، بينما عاشت الجزائر واحدة من أكبر أفراحها، في شوارع المدن والقرى، وهناك من صار يطالب بالفوز بكأس العالم.