هكذا فضح “إيلون ماسك” نشاط الذباب الإلكتروني ضد الجزائر!
فضحت منصة “إكس”، من خلال ميزة جديدة تم استحداثها مؤخرا، نشاط الذباب الإلكتروني الذي يستهدف الجزائر منذ سنوات بحملات تشويه ممنهجة، حيث اتضح بتفعيلها أن غالبية الحسابات المروّجة للأفكار السامة والهدامة، تنتمي لمحور الشر المعادي لبلادنا.
وفي التفاصيل، أحدثت الميزة الجديدة التي أطلقتها منصة “إكس” تحوّلا لافتا في ساحة النقاش الرقمي، بعدما كشفت عن حجم النشاط غير الطبيعي لحسابات تعمل ضمن حملات موجهة تستهدف الجزائر، إذ أظهرت البيانات المفتوحة وجود أنماط متشابهة في النشر والتفاعل، تُنسب غالبا إلى شبكات رقمية منظمة تنشط من خارج البلاد، وعلى رأسها ما يُعرف بـ “ذباب المخزن”.
تحت اسم “حول الملف الشخصي” أصبح بإمكان المستخدمين الاطلاع ولأول مرة على معلومات دقيقة حول الحسابات، مثل تاريخ الإنشاء، والمنطقة الجغرافية التي استُخدم منها الحساب لأول مرة، وعدد تغييرات اسم المستخدم، إضافة إلى كيفية استخدام الخدمات وما إذا كان النشاط طبيعيا أو آليا. هذه الشفافية مكّنت المتابعين من كشف الحسابات الموجهة التي تتحرك في توقيت واحد وتستخدم خطابا موحّدا موجها ضد بلد معين.
وبمجرد دخول الميزة حيّز التطبيق، تحولت إلى سلاح كاشف وفاضح للحملات الإلكترونية المسيئة للمؤسسات الوطنية، وأصبح من المستحيل على الحسابات المزيفة التخفي خلف جنسيات متعددة أو استخدام أساليب ملتوية لزرع الفتنة بين الشعوب. وعلى سبيل المثال، ظلّ حساب باسم “بندر التميمي” يشتم الجزائريين في كل مناسبة ودون سبب، منتحلا صفة “سعودي”، حتى كشف إيلون ماسك هويته الحقيقية فتبين أنه مغربي!

لقد اتضح خلال ساعات معدودات، أن النطاق الجغرافي الأكثر نشاطا في الخطاب العدائي يتمركز في عدد من الدول ذات التوتر السياسي والإعلامي مع الجزائر، في مقدمتها المغرب، الكيان الصهيوني، فرنسا، والإمارات.
وهذا ليس مفاجئا بالنظر إلى طبيعة الخلافات القائمة بين بلادنا وهذه الأطراف في ملفات إقليمية ودبلوماسية متعددة، غير أن المفاجأة الأبرز تمثلت في ظهور حسابات عدائية عديدة تنشط من تركيا وقطر، رغم عدم وجود سياق سياسي مباشر يفسر ذلك.
كما كشفت البيانات عن حسابات يحمل أصحابها جنسيات مختلفة، بينها مالية ومغربية وخليجية، ما يرجّح وفق خبراء الإعلام الرقمي إمكانية استعمال شبكات VPN، أو استغلال مجموعات مأجورة، أو تعبئة أفراد غير مرتبطين عضويا بأي دولة معينة، بل ضمن شبكات دعائية متفرقة تستخدم الفضاء الرقمي لمهاجمة الجزائر تحت دوافع مختلفة.
ووفقا لمتابعين، فقد قررت بعض الحسابات مغادرة “إكس” فور تفعيل خاصية الموقع بعدما سقطت الأقنعة وانكشف أنها تدار من مواقع جغرافية بعيدة عن الجمهور الذي تدعي تمثيله.
وأوضح مختصون أن معظم الحسابات الوهمية ليست جهودا شخصية، بل مشاريع منظمة تقف وراءها جهات استخباراتية تسعى إلى استهداف المجتمعات عبر التشويه وإثارة الشكوك وتضخيم الإشاعات واللعب في المساحات الرمادية.
تحديث منصة X كشف المستور…
وأظهر حقيقة الحسابات الوهمية وأماكن أصحابها.
سقطت الأقنعة، وظهرت السوءات، وشَاهَت الوجوه.إنه درس بليغ لمن يعتبر…
فالله يُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته.
والمتغطي بالتقنية… مكشوف لا محالة!والسعيد من وُعِظ بغيره، لا من كان عبرةً لغيره.
— مـحـمـد الـبـلـوشـي | اَبـو مُعـاوِيـة (@abumuawiy7) November 23, 2025
وتؤكد تحليلات رقمية أن جزءا كبيرا من هذه الحسابات يعتمد على أساليب مكررة: هويات افتراضية متشابهة، خطابات سياسية متطابقة، نشر مكثف في أوقات محددة، واستهداف مباشر لصورة الجزائر ومؤسساتها. وتبدو هذه الأنماط منسجمة مع التكتيكات المعروفة للذباب الإلكتروني المرتبط بالمخزن، الذي يستغل منصات التواصل في حملات دعائية أو هجومية منذ سنوات.
وأكد خبراء سياسيون وإعلاميون أن انكشاف هذه الشبكات يُبرز ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي داخل الجزائر وغيرها من الدول المستهدفة، ورفع مستوى التحصين الرقمي للمواطنين ضد التضليل، كما شددوا على أهمية التعاون العربي والإقليمي لمواجهة حملات التشويه المنظمة.
تحديث منصة x بتحديد الموقع الجغرافي كشف لنا زيف حسابات كثيرة وفتنتها حتى لو تلبس أصحابها بقضايا ترفيهية مثل الرياضة والكوميديا أو توظيف وتسديد فواتير وعطالة
لذلك دائماً لاتشارك في كل قضية لاتعرف صاحبها حق المعرفة ولا تبدي رأياً لحسابات مجهولة ولا تشارك في هاشتاقات هدفها الزعزعة— د. نواف الشمري (@na_f86) November 22, 2025
وتمثل خطوة “إكس” تحولا نوعيا في مواجهة الهجمات المعلوماتية، لأنها نزعت غطاء التخفي الذي كان يحمي الذباب الإلكتروني، ومنحت المستخدمين القدرة على التمييز بين التفاعل الحقيقي والتفاعل المصطنع، بينما اعتبرها البعض فتنة في حد ذاتها.
الموضوع اكبر من تخيالاتكم المقصود الفتن بين الاخ واخوه تفرقة العرب مع بعضهم هدم القيم والمبادئ حرب على المسلمين والعرب حسبنا الله ونعم الوكيل #فضيحه_حسابات_الذباب_الالكتروني
— عيوني حزينة (@eyoni7zena) November 24, 2025
ومع تزايد كشف هذه الشبكات، تُرجّح توقعات أن تعتمد منصات أخرى أدوات مشابهة لرصد الحسابات غير الحقيقية، ما سيقلّص قدرة الجهات المعادية على التأثير عبر حملات التضليل الرقمي.
وفي الحالة الجزائرية، ساهمت هذه الميزة في تعرية جزء كبير من الحملات العدائية المنظمة، وعززت قدرة البلاد على مراقبة مصادر الاستهداف الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية حماية الفضاء المعلوماتي كجزء من الأمن القومي الشامل.
من جانب آخر، تشير البيانات التي كشفتها الميزة الجديدة إلى وجود عدد كبير من الحسابات المرتبطة بجهات داعمة للمشروع الصهيوني، تعمل ضمن حملات منظمة تستهدف إثارة الانقسام وبث الفتن بين الشعوب العربية عبر منصات التواصل، وذلك من خلال التضليل ونشر روايات تحريضية موجّهة.
وما لم يعد خافيا على أحد أن الكلمات، والصور، والتغريدات التحريضية أصبحت أدوات حقيقية في ميادين الصراع الافتراضية، حيث يعمل الذباب الإلكتروني بكل مكر ودهاء وتحت أجندات صهيونية وغربية، لضرب الوحدة العربية والمقاومة الفلسطينية، وزرع الشك والانقسام بين أبناء الأمة.
والسبت 22 نوفمبر الجاري، أعلن رئيس قسم المنتجات في “إكس” عن عرض ميزة “حول هذا الحساب” خلال ساعات، بحيث تتيح للمستخدم معرفة الدولة أو المنطقة التي يدار منها الحساب، ويمكن الوصول إلى هذه المعلومة بالنقر على تاريخ التسجيل في الملف الشخصي.
وجاء هذا التحديث الذي لاقى تفاعلا واسعا، ضمن مجموعة من التغييرات التي أدخلتها “إكس” خلال العامين الماضيين، بعد استحواذ إيلون ماسك على المنصة، حيث اتجهت الشركة إلى توسيع نطاق التوثيق المدفوع، وفرض آليات جديدة لمكافحة الحسابات الوهمية، وتحديد هويات المستخدمين بشكل أكبر.
In a couple hours, we’ll be rolling out About This Account globally, allowing you to see the country or region where an account is based. This will be accessible by tapping the signup date on profiles.
This is an important first step to securing the integrity of the global town… pic.twitter.com/5d7cX21qGj
— Nikita Bier (@nikitabier) November 22, 2025