-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعبٌ وعطش وحالات إغماء وسبات عميق في رمضان

هكذا يصوم سكّان الجنوب الجزائري تحت حرارة تناهز الـ 50 درجة

الشروق أونلاين
  • 7290
  • 18
هكذا يصوم سكّان الجنوب الجزائري تحت حرارة تناهز الـ 50 درجة
ح. م

دخل الجنوب الجزائري مع بداية شهر جويلية حالة من السبات العميق؛ لا شيء يتحرك في عدة ولايات، الوزراء امتنعوا عن الذهاب إلى الجنوب إلا في أضيق نطاق، لكن منذ بداية شهر رمضان صار السبات العميق حالة قريبة من الموت.. كل شي مغلق تقريبا والأمور كلها مؤجلة إلى ما بعد رمضان.

وبالرغم من  الحرارة الشديدة والعطش والتعب وحالات الإغماء التي تتوافد على مستشفى المدينة فإن ناس عين صالح يصومون رمضان صابرين محتسبين. ويقول بعض المواطنين الذين التقيناهم هنا بأن بعض الأسر لا تملك مكيف هواء، ورغم هذا فإنها تصوم وتصبر على العطش الشديد. وقد يصل بك العطش وأنت صائم في مدينة عين صالح، الواقعة جنوب الجزائر العاصمة على مسافة 1300 كلم، حدا لا يمكن وصفه، ذلك أن الهواء الذي تستنشقه يأتي شديد الحرارة ويساهم في تجفيف فمك وحلقك. يخيل إليك وأنت تتجول نهارا في عين صالح أنك بصدد الدخول إلى مدينة مهجورة. منظر الشوارع التي غزتها الرمال والشمس التي تلفح الجدران كئيب جدا، لا حديث للناس هنا سوى عن الحرارة والعطش وعما تبقى من أيام شهر رمضان رغم أننا كنا في بدايته أثناء تواجدنا هنالك، لا سلطة تعلو على سلطة الشمس في عين صالح، إنه الانطباع الذي ينتاب المتجول في شوارع المدينة خالية الحركة، الجميع يلتزم البيوت والمكاتب ويترك للشمس حق ممارسة سلطتها المطلقة على كل  شيء.

 عشرات الألوف من الأسر الجزائرية تصوم هذه الأيام تحت حرارة تفوق الـ 48 درجة في الكثير من المناطق ولا يتعلق الأمر هنا فقط بعين صالح فهنالك رڤان وآولف وأغلب مناطق ولاية أدرار.. ولكن ما هو مثير هنا في عين صالح  هو أنه حتى الماء الذي  تحتاجه لإطفاء العطش يأتي محملا ببعض الملوحة.

 وتواجه العائلات الفقيرة والمعوزة رمضان بشيء واحد فقط هو الصبر في وقت تعجز فيه عن اقتناء جهاز تكييف  للهواء وحتى في بعض الأحيان الثلاجة وعن  تسديد فاتورة الكهرباء، وفي ظل أوضاع اقتصادية شديدة السوء تعيش الأسر يوميات رمضان وهي تعدّ الأيام في انتظار انخفاض درجة الحرارة.

 ويتداول الشارع في الجنوب إشاعات عن تجنب كل المسؤولين المركزيين والوزراء زيارة ولايات الجنوب في شهري جويلية وأوت واليوم أضيف رمضان الذي انتقل إلى الصيف وعندما يأتي الوزراء في الصيف فإن الزيارة  تقتصر على الاجتماع بالمسؤولين في قاعات مكيفة بل أكثر من هذا فإن أغلب المسؤولين المحليين يختفون عن الأنظار طيلة فصل الحرارة ويتجه بعضهم إلى ولايات الشمال لقضاء شهر على الأقل بعيدا عن الجنوب الملتهب الذي يترك أبناءه لمواجهة مصيرهم وحدهم.

 شوارع مدينة عين  صالح المنطقة الأكثر سخونة في الجزائر تتحوّل إلى طرق أشباح منذ الساعة الحادية عشرة صباحا، الحرارة الآن تفوق الـ 45 درجة، الريح الساخنة المحملة بالتراب تزيد في معاناة الناس، زحف الرمال يفوق كل تصور في بعض الأزقة بلغ مستوى ارتفاع التراب المترين أي بذات مستوى أسقف البيوت تقريباً يعني الخروج الآن من السيارة المكيفة أننا سنفطر ولن نتمكن من إكمال اليوم إذا تعرّضنا للحرارة الموجودة في الخارج، وداخل السيارة التي يوحي هيكلها الحار بمقدار الجحيم الموجود في الخارج، بدا منظر جنود الجيش الوطني الشعبي الموجودين في حاجز أمني عند المخرج الجنوبي لبلدة عين صالح صعبا؛ إنهم مضطرون إلى العمل على مراقبة الطريق في هذا الجو الحار وهم صائمون تحت شمس لا ترحم.

 وفي داخل مدينة عين صالح، فإن يوميات الصوم في هذه الحرارة القياسية تتواصل والناس هنا يتميزون بالصبر الشديد، يقول شاب التقيناه بعد الإفطار: “قلوبنا واسعة مثل هذه الصحراء، ويبدو أن الأمر كذلك وإلا كيف يمكن لهؤلاء تحمّل هذا الوضع الذي لا يطاق.. رغم هذا التقينا أشخاصاً يعملون في عين صالح وقد قدموا من ولايات شمالية وتعجبنا لمدى تأقلمهم مع هذه الحرارة، نحن في الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك في أسخن مكان فوق سطح الأرض تقريبا، إنها عين صالح، الحرارة تتراوح بين الـ 45 و49 في الظل، أما تحت أشعة الشمس فإن درجة الحرارة قد تتعدى الستين مئوية، لا يمكن بالمطلق البقاء تحت أشعة الشمس لمدة تزيد عن خمس دقائق وفي بعض الأماكن فإن الحرارة  تصل إلى درجات لا يمكن بالمطلق وصفها، الرمال التي تقع تحت أشعة الشمس تتعدى درجة سخونتها الـ 100 درجة وهي قادرة على إذابة البلاستيك.

 ساعتان قبل أذان الإفطار يصبح من العسير على أي  كان تحمل المزيد من العطش، أفواهنا التهبت بالحرارة وحتى حلوقنا باتت يابسة جدا، منظر الماء فوق المائدة بدا شهيا للغاية، ولكن الدقائق تثاقلت إلى حد تصورنا معه أن الساعة الثامنة وعشر دقائق موعد الأذان لن تحل أبداً في عين صالح. لا يمكن استعمال مكيفات الهواء ذات القدرة الضعيفة والمستخدمة على نطاق واسع في الشمال لأنها تعجز عن العمل هنا بسبب الحرارة الشديدة ورغم تخفيض الحكومة لتكاليف الكهرباء في الجنوب فإن فواتير سونلغاز مازالت  تقصم الظهر وتضطر العائلات الفقيرة إلى الاقتصار على تشغيل مكيفات الهواء لـ 5 ساعات على الأكثر في كل يوم هي ساعات القيلولة، 49 درجة في الظل تبدو درجة مقبولة في بعض المناطق مثل أدرار وعين صالح وبعض الجهات في ولاية ورڤلة. وتتعدى الحرارة في مناسبات عدة الـ 52 درجة. ويعني هذا أن الإقامة بدون مكيف للهواء تصبح مستحيلة ولكن بالمقابل فإن هذه الحرارة الشديدة تساهم في إنضاج المنتج من التمور وبصفة خاصة تمور الغرس وهي النوع الأكثر طلبا والأكثر انتشارا في الجنوب الجزائري.

 ويتحدث الناس هنا عن رمضان المقبل الذي سيبدأ في منتصف شهر جوان بخوف شديد من الحرارة والعطش.

ويبقى الانطباع الوحيد الذي خرجنا به من عين صالح هو طيبة أهلها الشديدة وكرمهم وأخلاقهم العالية وطبق الحريرة اللذيذ وكأس الشاي الذي لا يمكن أن يغيب عن موائد سكان الصحراء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • بدون اسم

    ماعندهمش وين يهربو

  • فاتح تندوف

    اول شئ انا لا افهم لمذا اليتيمة وشقيقتها يكدبون في ذرجة الحرارة.مثلا اليوم تندوف 51 تحت الظل على الساعة 15.الان الساعة 18:30 ذرجة الحرارة 45 . والوزير يقول لا منحة للمنطقة نوكلوا ربي عليك .وزيد لاخضره لا فواكه اللي موجود نوعية رديئة اصلا عايشين بالدلاع والبطيخ والعصائر لتوفرها على نسبة كبيره من المياه .باختصار نحن في سبات نهارا اما اللبل حكاية اخرى السهر لما بعد الصحور.

  • بدون اسم

    السلام عليكم ؛ ربما صح درجات الحرارة عالية في بسكرة و لكن على الأقل توجد مرافق و اماكن خالية من الرمال ؛ و لكن ما زاد الامر صعوبة في عين صالح هو انها تخلو من تخلوا من مقاييس العيش البسيط أقصد بهذا اماكن الترفيه او على الاقل مساحات خضراء تدخل السرور على القلب. ....!؟ مالنا إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل و لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  • فوزي قتالة

    فأغلب الأكل سلطات وعصائر وتحليات باردة وفواكه منعشة كالدلاع والبطيخ !!! والدوبارة نسيتها ؟ الدوبارة الدوبارة الدوبارة وتشحيا الدوبارة تاع بسكرة . لي مكلاش دوبارة في رمضان موش بسكري . الدوبارة لازم تكون في الطبق الاساسي للبساكرة . هلموا جميعا لاكل الدوبارة . وتحيا الدوبارة وانا نحب الدوبارة . انشري يا شروق وصح فطوركم

  • سهام

    الله يرحم اللي اخترع المكيفات

  • حميدو

    شكرا لكم ياشروق على الإهتمام و تبليغ حقيقة المنطقة إلى المسؤولين القابعين خلف مكاتبهم المجهزة بأحدث الوسائل التي انستهم لماذا وظفوا,
    إن مصيبة المنطقة ليست في الظروف الطبيعية الصعبة ولا في تزامن الشهر الكريم مع الصيف, ولكن مصيبتها في طريقة تعامل المسؤولين معها, فقد حباها الله بموارد طبيعية تدر الكثير على خزينة الدولة يعجز المسؤولين على توظيف الجزء القليل منه في تنميتها... نعم نحن لسنا في حاجة لإعانات شكلية على شاكلة قفة رمضان بقدر ما نحن بحاجة إلى تنمية حقيقة تبنى على الإستثمار الخلاق للثروة.

  • بلبل

    صاحب المقال ندعوه لياتي في شهر ماي ويحاول التحول بعد الساعة العاشرة

  • أسامة

    طبعا فنحن كائنات غير بشرية من غير كوكب الأرض لا نتأثر بالمناخ، مهمتنا كما قلت نحمي حقول النفط لينهبها شكيب خليل ومن على شاكلته

  • بدون اسم

    ان الله يمل ولا يهمل و كل ثروة البلاد من الجنوب و كل هدا و نقول لهم مراجهة منحة المنطقة يؤدي الى اختلالات بمزانية الدولة انهم في حاجة الى منح كثيرة لا واحدة هم اقلية بالنسبة للشمال و من الواجب مراعات جميع متطلبات حياتهم

  • كريم

    لم اسمع في حياتي بابناء الصحراء يشتكون من الحرارة الا الذين جربو الشمال .فهم لا يرجعون الى الجنوب........انصكم يا اناء الجنوب بالبقاء هناك فبنيتكم الفيزيولوجية تتحمل هذه الظروف....والتهديد الخارجي كثر ..لا يجب ان تتركو الجنوب فارغ .انتم والامال معلقة عليكم في حماية الغاز و النفط و الغاز الصخري ....اماعنا فسنزوركم في الحملة الانتخابية عندما يكون الجو جميل......"لسان"حال"المسؤولين"

  • واحد من الناس

    و الله خممت فيهم . لما اشتدت الحرارة في الايام الاخيرة . قلت ناس الصحرا يادرا كيفاش. الله يكون في العون

  • djamelab

    السلام عليكم ليس فقط في تلك المناطق يا صاحب المقال و يا مسؤولو هذه البلاد ... في بسكرة و الله الحرارة في الصيف لا تطاق في الظل 45درجة في الشمس اخوتي تصل الى 52 حتى 56 درجة مئوية و الله على ما أقول شهيد في شهر الخير هذا
    و حين تتكلم على حقوقك او اي شيء اخر في ظل هذه الحرارة يصنفوننا من اهل الهضاب .....ههههه يا حبيبي بسكرة من الهضاب الله يبارك ....ولا ولاد اللاتي يحبو تمر بسكرة الذي يطهى على حرارة البلاد

  • مواطن..من باقي الوطن

    هادا هو الحل

  • أبو خالد

    حسبنا الله و نعم الوكيل في المسؤولين الذين لا يعرفون عين صالح إلا وقت الإنتخابات
    نحن نطالب الحكومة الجزائرية بثلاثة أشياء:
    1- تزويد مدين عين صالح بمحطة كهرباء جديدة
    2- تخفيض سعر الكهرباء الى سعر رمزي في فصل الصيف
    3- مشروع ماء جديد صالح للشرب

    هذا كل ما نطلبه

  • حميد

    اتقدونا يا اهل الشمال اننا نقلي في الزيت تعالو و اكلو الجمال يا اما متبوخة في البحيرات الناشفة او مشوية فوق صخور الهقار او مقلية فوق زيوت البترول .....تعالو فقد حان دوركم في حماية الجنوب ....لقد بقينا فيه كثيرا .....ودعونا نسبح في ذاك البحر المالح الملئ بالعراة....ماذا ملئ بالعراة.....لا لا يا اخي ارجع الى الصحراء ....مائة من الصحراء يحرارتها ......ولا وازمة السكن اعيش في خيمة مثلما عاش الرسول ولا بيوت الدجاج ...يا اهل الشروق انا طبيعتنا طبيعة عاش فيها النبي والفناها وحرارتها دواء لنا وليس داء

  • بدون اسم

    الاتجاه نحو الشمال كلنا جزائريون ارض الله واسعة

  • بدون اسم

    تصوير حي وشامل ليوميات سكان الجنوب ومن شدة العطش تفقد الشهية للأكل فأغلب الأكل سلطات وعصائر وتحليات باردة وفواكه منعشة كالدلاع والبطيخ حتى نقلل من كثرة إستهلاك الماء الذي يصيب بالمغص.

  • عومار

    شكرا لصاحب المقال هي حقيقة اقرب الى الخيال واني احد من سكان الجنوب تعجبت اليوم وانا افرا شريط للاخبار في احد القنواة الجزائرية يقول بان الوزير الاول صرح بان النضرفي منحة المنطقة غير وارد في الوفت الحالي حسبنا الله ونعم الوكيل