-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يعادل 24 ألف دينار قريبا... رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية:

هكذا يضبط القطاع الخاص حساباته على زيادات الأجر المضمون!

إيمان كيموش
  • 9900
  • 0
هكذا يضبط القطاع الخاص حساباته على زيادات الأجر المضمون!
ح.م

ـ المؤسسات الكبرى والمتوسطة في وضع مريح لاستيعاب الزيادة
ـ الشركات الصغرى والناشئة تطالب بمرافقة لحماية مناصب الشغل

يضبط القطاع الخاص نفسه على الزيادة في الأجر الوطني الأدنى المضمون إلى 24 ألف دينار، تنفيذا للأمر الذي أصدره رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في إطار تعزيز الطابع الاجتماعي للدولة وتحسين الوضعية المعيشية للفئات الهشة وذوي الدخل المحدود.
وفي الوقت الذي تُظهر فيه المؤسسات الكبرى والمتوسطة استعدادا كاملا لاستيعاب هذه الزيادة بالنظر لإمكاناتها وقدرتها على التكيف، تؤكد المؤسسات الصغرى والناشئة حاجتها إلى المزيد من المرافقة الاقتصادية الداعمة التي تضمن استمراريتها، عبر مواصلة تفضيل المنتج الوطني على المستورد، وتمكينها من جزء أكبر من الصفقات العمومية، إلى جانب مواصلة التسهيلات الجبائية وشبه الجبائية، بما يمنع تحول هذه الزيادة إلى عبء محتمل ويجعلها رافعة حقيقية للإنتاج والنمو.
وفي السياق، أكد رباعي نصر الدين منير، رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية، في تصريح لـ”الشروق”، أن قرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، برفع الأجر القاعدي الأدنى المضمون إلى 24 ألف دينار يُعد قرارًا تاريخيا وهاما، من شأنه تحسين الوضعية الاجتماعية للجزائريين، لاسيما الطبقات الهشة وذوي الدخل المحدود، ويعكس بوضوح التوجهات الاجتماعية للدولة الهادفة إلى تعزيز القدرة الشرائية وتحريك العجلة الاقتصادية والاجتماعية في آن واحد.
وأوضح رباعي أن رئيس الجمهورية بقي وفيا لنفس النهج الاجتماعي، من خلال تدعيم المواد المدعمة، خاصة المواد الغذائية والطاقوية كالبنزين والمازوت، إلى جانب رفع الأجور، وهو ما يؤكد عزم السلطات العمومية على حماية الفئات ذات الدخل المحدود، في سياق اقتصادي يشهد نسب نمو معتبرة وتحسنا تدريجيا في المؤشرات الاقتصادية، من المفترض أن يرافقه تحسن ملموس في وضعية الفئات الهشة وأصحاب الأجور الصغرى.
غير أن رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية شدد على أن هذا القرار، رغم إيجابيته وأهميته الاجتماعية، يفرض في الوقت ذاته تحديات حقيقية على مستوى القطاع الخاص، ما يستدعي – حسبه – قراءة اقتصادية موضوعية تأخذ بعين الاعتبار واقع المؤسسات الاقتصادية والمحيط الذي تنشط فيه. وأبرز في هذا الإطار أن القطاع الخاص ليس كتلة واحدة، بل يضم مؤسسات كبرى ومتوسطة وصغرى وناشئة، تختلف فيما بينها من حيث الإمكانات ودرجة الجاهزية للتكيف مع هذه الزيادة.
وأكد المتحدث أن المؤسسات الكبرى والمتوسطة تُعد في مجملها مستعدة لاستيعاب هذه الزيادة، بالنظر إلى إمكاناتها المالية ومداخيلها التي تسمح لها بالحفاظ على مناصب العمل وامتصاص التكاليف الإضافية، ما يجعلها في وضع مريح نسبيا، في المقابل، أشار إلى أن المؤسسات الصغرى والناشئة قد تواجه صعوبات حقيقية، حيث إن ارتفاع التكاليف قد يشكل عبءا إضافيا يؤثر على توازنها المالي وإنتاجيتها.
ولفت رباعي إلى أن غياب آليات المرافقة قد يدفع بعض المؤسسات الصغيرة إلى تقليص عدد العمال، وهو ما يتنافى – حسبه – مع برنامج رئيس الجمهورية الذي يسعى سنويا إلى رفع عدد مناصب الشغل، خاصة في قطاعات حيوية على غرار البناء والأشغال العمومية، التي عرفت توقفا خلال جائحة كورونا، قبل أن تستعيد نشاطها تدريجيا لتعويض الخسائر المسجلة.
كما نبه إلى أن الضغط على المؤسسات الصغرى قد يساهم في توسيع نشاط السوق الموازية، التي تشتغل من دون تصريح بالأنشطة أو بالعمال، مشيرا إلى أن حجمها الذي كان يُقدّر بحوالي 90 مليار دولار، فيما تم الحديث مؤخرا عن 70 مليار دولار. وهو ما يستدعي – يضيف – فرض آليات مرافقة حقيقية حتى لا تتحول زيادة الأجور إلى عبء مالي بدل أن تكون رافعة اقتصادية واجتماعية.

الأولوية للمنتج الوطني وصفقات أكبر للمؤسسات الناشئة
وفي هذا السياق، أكد رباعي أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في تحقيق زيادات مستدامة في الأجور، تكون مرتبطة أساسا برفع مستوى الإنتاجية، لأن ذلك وحده الكفيل بتحقيق تحسن حقيقي ودائم في القدرة الشرائية.
ويتحقق ذلك، شدد على ضرورة تسريع وتيرة الرقمنة، وفرض التصريح بكل عامل داخل المؤسسات، بما يضمن الشفافية وحماية حقوق العمال والدولة على حد سواء، وطالب رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية الدولة بمواصلة تخفيض الأعباء الجبائية وشبه الجبائية على المؤسسات الصغرى والناشئة، وتمكينها من الاستفادة من الصفقات العمومية وبرامج الدعم، بما يساعدها على امتصاص التكاليف الإضافية والمحافظة على مناصب العمل.
وفيما يتعلق باحتواء السوق الموازية، ثمّن رباعي الجهود المبذولة في هذا المجال، معتبرا أن نظام المقاول الذاتي كان من أنجح الآليات التي سمحت بإدماج عدد معتبر من الشباب الناشطين سابقا في السوق الموازية، إلى جانب تجربة المستورد المصغر التي استوعبت شريحة من الشباب الذين كانوا ينشطون في الاستيراد غير الشرعي.
كما دعا إلى تعزيز حماية المنتج الوطني وتفضيله على الاستيراد، ومنع الاستيراد العشوائي للمواد المنتجة محليا، مشيرًا إلى أن قطاع مواد البناء يمثل نموذجًا ناجحًا، حيث تُنتج الجزائر اليوم حوالي 95 بالمائة من احتياجاتها محليا.
واقترح رباعي في السياق ذاته تشجيع المؤسسات، سواء الصغرى أو المتوسطة أو الكبرى، على تكوين الإطارات واليد العاملة، بما يرفع من المردودية والإنتاج، ويسمح بتغطية التكاليف الإضافية وتحسين دخل العائلات.
وختم رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية تصريحه بالتأكيد على أن رفع الأجر القاعدي إلى 24 ألف دينار “خطوة إيجابية نفتخر بها كمنظمات اقتصادية، لما لها من أثر مباشر على تحسين وضعية الفئات الهشة، غير أن نجاحها يبقى – حسبه – مرهونا بمدى قدرة المؤسسات على التكيف وبمواصلة العمل على بناء اقتصاد وطني قوي ومنتج، مشددا على أن المرحلة الحالية تفرض تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!