هل الزواج مقبرة لأحلام الفتاة؟
تقف الكثير من الفتيات حائرات بين إكمال حلمهن في الدراسة أو العمل، وبين الاستقرار والحياة الزوجية، ويكون الاختيار أصعب في ظل من تريد التمسّك بالاثنين على حد سواء، لكن فيهن من تخاف أن يصبح هذا الزواج مقبرة لحلمها، فهل حقا من تتزوج تتوقف عن الحلم أم أنه بمثابة محطة للدعم المعنوي للعبور إلى أحلام أخرى في وجود رجل متفهم؟.
تختلف أحلام الفتيات من فتاة لأخرى، بين الطالبة والعاملة، ومن تريد أن تهاجر إلى خارج الوطن سواء للعمل أو الدراسة وغيرها، كل لديها نظرتها للحياة، كما اختلفت آراؤهن في فكرة هل الزواج مقبرة لأحلام الفتاة؟ حيث ترى “نادية” طالبة جامعية “نعم، إن الزواج من رجل غير متفهم هو حد للحلم في كل شيء ليس للدراسات العليا فحسب، بل إلى كل ما تصبو إليه الفتاة في هذه الحياة، أكثر من هذا فالرجل يصبح حافرا لقبرها هو بنفسه حينما يكون أنانيا في تفكيره، ولا أظن أن الكثير من الرجال يسمح للمرأة أن تكمل مشاريع الحياة سواء الدراسية منها أو العملية، لذا أرجح القول إن الزواج ينهي علاقة الفتاة بأحلامها”.
في حين ترى “سهام” “الزواج مشروع حياة والحلم يبقى مجرد حلم حتى وإن تحقق، ومهما يكن فإن أحلام الفتاة حتى وإن تزوجت وبقيت تتبع في تحقيقها سوف يأتي يوم هي من تدفن كل حلم في سبيل أسرتها، ليس بالضرورة أن يكون الزواج مقبرة، لكن الظروف هي كذلك، أنا متزوجة منذ أربع سنوات لم أتوقف على الدراسة ولم يمنعن زوجي عن هذا، بل ساعدني كثيرا ووقف إلى جانبي، واستطعت أن أكمل مشواري الدراسي وأن أعمل، وتحصلت على ما كنت أريده، لكن مع مرور الأيام بدأت أفكر جديا بالاعتناء بأسرتي أحسن من أي شيء آخر، فلم يكن الزواج مقبرة لإكمال دراستي العليا ولا العملية في حضرة إنسان متفهم فقط، ولذا ربما أنا محظوظة”.
المسألة ليست هل الزواج مقبرة أو معبر إلى أحلام أخرى تتواصل بعد الزواج، لكنه في الأصل مسؤولية تنسيك الأحلام آليا لا إكراها على حد قول “منال” من “تيزي وز”، عاملة بشركة عمومية تضيف “لما تزوجت كنت أدرس بالجامعة، وحقيقة حدثت معي بعض المشاكل كوني لم أستطع التوفيق في البداية بين الدراسة ومتطلبات الحياة الزوجية، فالأمر ليس هيّنا كما يرى البعض، ومن بعد تخرجي كذلك أصبحت أعمل وكان الأمر صعبا في البداية، لكنني تأقلمت مع وضعي الجديد، كنت أحمل في ذهني الكثير من المشاريع والأحلام، ومازلت أستطيع السعي وراءها اليوم، لكن بعد الزواج تتغيّر المعطيات والظروف، وتصبح للمرأة اهتمامات أخرى خاصة منها التي تتوافق مع استقرارها كزوجة، فلا يمكن بحال من الأحوال أن أضحي باستقراري مع العائلة من أجل ربما حلم فقط، لذا الزواج يمكن أن يكون عقبة أمام المرأة في تحقيق أحلامها، كما يمكن أن يكون دافعا لها في تحقيقها كذلك”.
بين الزواج مقبرة لأحلام المرأة، وهو محطة أخرى لتحقيق ذلك، يوجد خيطا رفيعا وفاصلا بينهما وهو رجل متفهم يساهم في تحقيق حلم شريكة حياته، فكم من رجل دفع زوجته أشواطا إلى الأمام فأصبحت إعلامية كبيرة وضابطة شرطة ومحامية مشهورة، ولا تنسوا أن المرأة التي تضحي بشبابها وتفضّل أن تشق طريقا طويلا نحو العمل والدراسة الأكاديمية العليا على حساب إنشاء أسرة تمنحها الحب والحنان والإحساس بالأمومة، قد تجد نفسها يوما ما بأنها قد ضحت بحلم تتمناه كل فتاة وهو زواج وأسرة وأطفال، والمحظوظة هي التي تجمع بين الزواج والإنجاب والأسرة وبين زوج محترم يدفعها إلى الأمام وقديما قالوا إن وراء كل رجل عظيم امرأة واليوم يقال وراء كل امرأة عظيمة رجل.