-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل تآمرت إسبانيا مع المغرب لطمس حقائق القرار 2797؟

حمدي يحظيه
  • 2118
  • 0
هل تآمرت إسبانيا مع المغرب لطمس حقائق القرار 2797؟
ح. م
الصحراء الغربية

حاول المغرب أن يطمس ويزور مخرجات القرار 2797 الخاص بالصحراء الغربية الذي أصدره مجلس الأمن في نهاية اكتوبر الماضي، فروّج-المخزن- لانتصار مزعوم، واستطاع، فعلا، بالتآمر مع بعض الجهات في الأمم المتحدة أن يؤجل نشر النسخة الأصلية من القرار المذكور لمدة شهر تقريبا حتى يتسنى له إقناع العالم بسرديته المشوهة التي تدّعي أن مجلس الأمن تبنى مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد.

والغريب في الأمر أن الحكومة الإسبانية تبنت السردية والمغالطات المغربية حرفيا وروجت لها كأنما الأمر يخصها هي قبل الجميع أو كأن المغرب ضغط عليها لتفعل ذلك. بوقاحة وبدون الإحساس بأي ذنب تماهت الحكومة الإسبانية مع المسرحية المغربية، ورقصت مع المخزن في ساحة “جامع لفنا” وحاولت أن تنقل لشعبها السردية المغربية المزيفة كما هي أو أكثر. في نفس الوقت الذي كانت صحف ومسؤولو المخزن يروجون لانتصار وهمي في الأمم المتحدة، ويقولون إن الحكم الذاتي تم اعتماده ” كحل وحيد”، كانت الحكومة الإسبانية وبعض الجرائد مثل جريدة الباييس تروج لنفس الأكاذيب المغربية وتدّعي أن الأمم المتحدة دعمت مقترح الحكم الذاتي فقط. لكن إذا كان الشعب المغربي مغبونا، ولن يستفيق ولن يكتشف أكاذيب حكومته، فإن الشعب الإسباني لم تنطلِ عليه الحيلة، وأكتشف بسرعة أكاذيب حكومته ونشرها للرأي العام. مثلا، يوم 10 ديسمبر 2025م، أثناء مساءلة في البرلمان حكومته حول موقفها من القرار 2797 حول الصحراء الغربية، حاول وزير الخارجية مغالطة النواب باختزال القرار في التصديق على الحكم الذاتي فقط، وحاول القفز على بعض النقاط في القرار مثل تقرير المصير والمفاوضات وحلول أخرى غير الحكم الذاتي، لكن تصدى له النائب عن الحزب الشعبي، كارلوس فلوريانو، وقال له:” لا يمكنكم القيام بقراءات جزئية (للقرار). لم تتحدثوا عن التفاوض دون شروط ولا عن حق تقرير المصير ولا عن حلول أخرى، وهي نقاط واردة فعلًا في القرار. أنتم تقومون بقراءة تحاولون من خلالها خداع أحد ما لا أدري من هو. القرار 2797، الذي أراد رئيس الحكومة سانتشيز، بالاتفاق مع السيد ثاباتيرو، من خلاله تغيير موقف جميع الحكومات الإسبانية عبر التاريخ لن ينجح”. وليس الحزب الشعبي هو الذي هاجم وزير الخارجية الإسباني بسبب تزويره للقرار 2797، إنما هاجمه، أيضا، حزب ” سومار” الذي أشارت ممثلته، التش سيدي، إلى التدليس قائلة:” فيما يتعلق بالنقطة الأولى، غير صحيح أن الأمم المتحدة تؤكد أن المفاوضات ينبغي أن تُباشَر على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدّمه المغرب. الصحيح أيضًا أنها تؤكد أن أي حل للنزاع يجب أن يراعي حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، وأن يكون مقبولًا من جميع الأطراف. أن الادعاء أن الأمم المتحدة تؤكد أن حكمًا ذاتيًا حقيقيًا تحت السيادة المغربية يمكن أن يكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق هو ادعاء غير صحيح. فهذا تقييم سياسي للمغرب تبنّته إسبانيا ونقلته كما لو كان فرضًا من الأمم المتحدة. إن مدريد تتبنى مفردات ليست محايدة، بل تعيد إنتاج الأطر المفاهيمية للرباط؛ فالإشارة إلى نزاع الصحراء الغربية بوصفه “خلافًا” تعني تجاهل أننا أمام نزاع استعماري لم يُحل بعد، يتعلق بإقليم محتل وبشعب مضطهد”(نص المداخلات مأخوذ من التلفزيون الإسباني 24h يوم 10 ديسمبر 2025).

المؤسسة العسكرية تدخل على الخط

من جهتها امتعضت المؤسسة العسكرية الإسبانية من تماهي حكومتها مع السردية المغربية المزيفة والمضللة. ففي مقال عنيف نشره موقع EscudoDigital بعنوان ” الأكاذيب الخمسة للحكومة الإسبانية حول الصحراء الغربية”، كتبه العسكري السابق، رامون كويردا ريفا، يوم 17 ديسمبر 2025م دحض فيه- نقطة بنقطة- تصريحات وزير الخارجية الإسباني ومناوراته أمام البرلمان يوم 10 ديسمبر. يقول العسكري الإسباني: ” فكرة أن الوزير ألباريس يناقض موقف الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية ناتجة عن الغموض في موقف إسبانيا وعن اختلاف التفسيرات لقرارات الأمم المتحدة”. بعد ذلك راح العقيد المتقاعد يعدد الأكاذيب الإسبانية التي أوردها وزير الخارجية، والتي فضحت تناغم حكومته مع المخزن:” أولا،-يقول العقيد المتقاعد-إقليم الصحراء الغربية لازال لم يقرر مصيره ولا زالت إسبانيا مسؤولة عنه، والأمم المتحدة لم تؤيد رسميًا سيادةَ المغرب، ولم تتخلَّ بالكامل عن إطار حلٍّ سياسيٍّ مقبولٍ بشكلٍ متبادل، مما يترك مجالًا لتفسيراتٍ مختلفة. تغيير الموقف الإسباني جعل أحزابٌ سياسية ومنظماتٌ صحراوية تتهم وزير الخارجية والحكومةَ الإسبانية بانتهاك القانون الدولي، وباتباع سياسةٍ غامضة و”خضوعٍ للمغرب”، وهي اتهامات تشكّل أساسًا قانونيًا للتوجّه بها إلى المحكمة الجنائية الدولية، في حال ثبوت وجود ابتزاز (قضية بيغاسوس) أو شراءٍ للذمم. الكذبة الثانية-دائما حسب مقال العسكري الإسباني- هي أن الحكومة تدعي إنها تؤيد الأمم المتحدة، لكنها تؤيد فقط النقطة التي تخص الحكم الذاتي في القرار 2797 وتتجاهل تقرير المصير وشرط المفاوضات. الحقيقة أن القرار لا يعطي سيادةَ المغرب ولا يلغي َ تقرير المصير بينما تقدمه الحكومة(الاسبانية) كما لو أن الأمم المتحدة قد “أعطت الحق” بالكامل للمغرب، وهذا التفسير ينطوي على إغفال تلك الفوارق الجوهرية. يمثّل شرح الوزير تفسيرًا جبانًا وانتهازيًا، جزئيًا أو مضلِّلًا، لما قرّرته الأمم المتحدة فعليًا”.

اقرأ أيضا – ممثل “البوليساريو” بالأمم المتحدة ومنسقها مع “المينورسو” سيدي محمد عمار لـ”الشروق”: فشل ثلاثي للمغرب في مجلس الأمن

ويواصل العسكري الإسباني كشف مناورات حكومته فيقول:” الكذبة الثالثة أن إسبانيا تؤكد أن القرار “يعيد التأكيد” و”يصادق” على الموقف الإسباني الداعم لخطة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وصلابة ومصداقية”، بينما لا تقول الأمم المتحدة إن خطة الحكم الذاتي هي “الأساس الأكثر جدية”، بل تصفها بأنها “أساس جدي وذي مصداقية” من بين أسس أخرى، وتعترف صراحة بأن جبهة البوليساريو قدّمت أيضًا مقترحًا. الكذبة الرابعة هي أن إسبانيا تقول أن قرار الأمم المتحدة “يؤكد” المسار الذي تسلكه إسبانيا بدعم الحل المغربي، وهو ما فسّره البعض على أنه تصديق دولي على سيطرة المغرب على الإقليم، بينما تقول الأمم المتحدة إنها لا تعترف في أي فقرة من القرار بالسيادة المغربية، ولا تُضفي الشرعية على ضم عام 1975م، ولا تغيّر الوضع القانوني للإقليم، الذي لا يزال إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي بانتظار تصفية الاستعمار. كما تعيد التأكيد صراحة على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. الكذبة الخامسة، تقول إسبانيا أن “الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي” هو الحل الذي تصادق عليه الأمم المتحدة، بما يوحي بأن خيار الاستفتاء لم يعد جزءًا من إطار الأمم المتحدة، بينما ينص القرار حرفيًا على أن الحل يجب أن يكون متوافقًا مع تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية، ويظل مبدأ “تقرير المصير” قائمًا كالتزام أساسي، كما ولا يَرِد أي ذكر لإلغاء الاستفتاء”.

كل المؤشرات تؤكد أن تبني إسبانيا للسردية المغربية حرفيا هو جزء من حزمة ضغوطات قوية تمارسها الرباط على رئيس الحكومة الإسبانية بدأت بالاعتراف بالحكم الذاتي وانتهت بتبني سردية كاذبة حول قرار واضح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!