هل تؤثر الأوضاع السياسية على الخضر في مصر؟
لم يعد يفصلنا عن بداية مباريات كأس أمم إفريقيا في مصر سوى شهر وبضعة أيام، وسط أوضاع سياسية غير عادية في الجزائر وانشغال الناس بالحراك الشعبي الذي صار شغل الناس الأول، وجعل الكرة في مركز ثانوي مقارنة بسنوات سابقة، كما كان الحال منذ عشر سنوات عندما لعب الخضر تصفيات مونديال جنوب إفريقيا وخاصة مبارياته التي لا تنسى أمام منتخب مصر في البليدة والقاهرة وخاصة في أم درمان.
سيلعب الخضر مباريات كأس أمم إفريقيا في مصر والجزائر من دون رئيس جمهورية، والوضع السياسي العام مبهم، وقد يكون الحراك متواصل ولا أحد بإمكانه أن يعرف أو يستشرف الحالة العامة للبلاد في نهاية جوان أو بداية جويلية عندما يكون الخضر في القاهرة.
ومن حسن حظ المنتخب الجزائري أن كل النجوم ينشطون في الخارج بين أوربا وآسيا ولاعب واحد في تونس في القارة الإفريقية، وهم بعيدون عن الحدث، وحتى التربص الأخير قبل الطيران إلى القاهرة، سيُجرى في الإمارات العربية المتحدة، مما يعني أن تأثير الحالة السياسية للبلاد قد لا تكون على لاعبين غالبيتهم سيتواصل نشاطهم مع أنديتهم إلى غاية نهاية شهر ماي، ومنهم من لهم مهمات صعبة إما من أجل الحصول على مكانة أوروبية مع أنديتهم مثل عطال مع نيس وبلفوضيل مع هوفنهايم، ومنهم من يصارع من أجل الحصول على اللقب مثل فيغولي مع غالاتا ساراي أو براهيمي مع بورتو، ومنهم من يصارع من أجل البقاء ومنهم بن ناصر مع إمبولي، ومنهم من يكافع مع ناديه على اللقب القاري في آسيا وإفريقيا ونعني اللاعبين بغداد بونجاح ويوسف بلايلي، وكل هذه الانشغالات الرياضية ستُبعد اللاعبين عن السياسة ووجعها جزئيا، وتجعلهم بعيدين عن الضغوطات، خاصة أنهم سيكونون مجبرين مع بداية كأس أمم إفريقيا على الفوز وحتى التتويج من أجل بعث الفرحة في قلوب الجزائريين، والتأكيد على أن الجزائريين قادرين على بناء جمهوريتهم الفاضلة في كل شيء بما في ذلك في عالم كرة القدم.
معلوم لدى عامة الناس وتاريخيا بأن الجزائر منذ أن وقعت في أزماتها السياسية والأمنية، تأثرت في عالم كرة القدم، فقد كانت قد شاركت في المونديال في الثمانينات مرتين في 1982 و 1986، ولكن بعد أحداث أكتوبر 1988، خفت نور الكرة الجزائرية وغابت عن مونديال 1990، ثم دخلت في أزمات أمنية، وبدأت العشرية الحمراء فغابت نهائيا عن الحدث، فأقصيت من مونديال 1994، في مجموعة صعبة ضمت نيجيريا وكوت ديفوار، وجاءت الكارثة في تصفيات مونديال فرنسا 1998، حيث كان حلم المهاجرين في مشاهدة الخضر في فرنسا أمام جماهيرهم الغفيرة، ولكن رفقاء بلال دزيري خسروا المباراة التمهيدية الأولى أمام منتخب كينيا الضعيف جدا، ثم خرجوا من مونديال 2002 في فوج ضم السينغال ومصر والمغرب، ولم تسترجع الجزائر بريقها العالمي وتعود للمونديال إلا في 2010 و2014 عندما عاد الأمن والسلام للجزائر.
لقد عادت مصر وتونس للمونديال بعد أن عاد الهدوء، وعلى النظام أن يضع المنتخب الجزائري في أجواء هادئة ويساعد المناصرين للتواجد بقوة في القاهرة من أجل بداية جيدة في أمم إفريقيا، من خلال الفوز على المنتخبات الثلاثة المتواجدة مع الخضر في السينغال وتانزانيا وكينيا وإذا سارت الأمور بالشكل المثالي في الدور الأول، سيتعود اللاعبون ويدخلون الكان بطريقة قوية وقد يصلون إلى النهائي، وحتى الحراك الشعبي أو المسيرات سيقودها شباب بمعنويات مرتفعة وافتخار مضاعف بالتشكيلة الوطنية وبالجزائر، التي من المفروض أن تسافر إلى القاهرة وهي منتفخة بعزة شعب أبهر العالم بالمسيرات في انتظار إبهاره بالتقدم في كل المجالات ومنها الرياضة واللعبة الشعبية الأولى في الجزائر والعالم.
خلال مباراة غامبيا الرمسية الأخيرة ضمن تصفيات أمم إفريقيا وخلال مباراة تونس الودية اللتين لعبتا في البليدة وفي عز بداية الحراك الشعبي، وجد القائمون على المنتخب الوطني صعوبة في إقناع المناصرين لأجل الحضور، مما يعني أن تأثير السياسة كان حقيقة وليس خيال، وزادت مطالب الناس بضرورة رحيل الكثير من الوجوه، ثم جاء رئيس الاتحادية السابق محمد روراوة، ليفجر الكثير من القنابل مما جعل كثيرون يعتقدون بأن مسيري الكرة في الجزائر هم من رؤوس الفساد، وصار المعنيون بقصف روراوة يتحدثون عن مؤامرة ومحاولة ضرب استقرار المنتخب الجزائري، لأن الجميع متأكد بأن السياسة على الطريقة الجزائرية تؤثر على عالم الكرة.
ب.ع