هل تقصف مصر غزة؟
المتابع لرهط من الإعلاميين المصريين عبر محطات فضائية مشاعة يتوقع ان تكون الضربات الجوية المصرية لغزة قاب قوسين أو أدنى.. ولقد ذهب البعض من هؤلاء الاعلاميين إلى تفصيل الضربات وأقسم بعضهم انها آتية لا ريب فيها.. وتعددت ردود الأفعال من شتى الفصائل الفلسطينية استهجانا واستنكارا وانبرت قيادة حماس للتأكيد انها لا تعتبر الجيش المصري عدوا او خصما.. ان علاقتها استراتيجية بمصر.. وهكذا اصبح الجميع منشغلا باحتمالية حصول الضربة من عدمها بعد ان كان إغلاق المعبر وتدمير الأنفاق هو الهم الأكبر الذي حول 2 مليون فلسطيني إلى مساجين في حدود من الجغرافيا الضيقة..
انها الفرصة المواتية للإعلام والأمن والساسة الإسرائيليين لكي يوجدوا الظروف المناسبة للضغط الإضافي على غزة وانشاء مناخ تحريضي وتشويش على اي فرصة للاستماع لصوت العقل والضمير.. وعادت الإذاعات الاسرائيلية ووسائل الاعلام المتنوعة تبث التحليلات و”المعلومات” عن قرب حصول ذلك.
ولكن بعيدا عن هذا الارتباك الاعلامي والتهويل والانفعالات الصحيحة والمفتعلة لابد من إعادة الأمور إلى نصابها والقول بسرعة ان غزة في منآى عن أي فعل عسكري يمكن ان تقوم به مصر مهما بلغت حدة الاصطدام بين النظام المصري الحالي وبين حركة حماس التي تسير حتى الآن عمليا قطاع غزة وذلك لعدة اسباب.. اهمها على الاطلاق ان غزة في حالة صراع دام مع الاحتلال الاسرائيلي ولا يمكن ان تكون مصر في خندق اسرائيل ضد غزة، ثم ان اهل غزة لايزالون في معاناتهم جراء العدوان الاسرائيلي الذي الجأ ثلثهم إلى مغادرة بيوتهم التي دمرتها آلة البطش الصهيونية مما الحق بالحياة الفلسطينية إرهاقا بالغا فمن غير المعقول ان تقوم مصر البلد العربي الجار باتباع ذلك بعنت جديد اضافي.. وهناك معامل مهم لابد من الالتفات اليه ان قطاع غزة وقع تحت الاحتلال بعد هزيمة الجيش المصري في حرب الـ1967 مما يوجب على مصر التحرك والعمل بشتى الأساليب لاسترداده من الاحتلال ورفع الظلم عن اهله.. كما لابد من سوق اسباب اخرى تفند مزاعم اسرائيل ومجموعة من الاعلاميين المصريين بقرب حصول هجوم مصري على قطاع غزة.
وفي هذا السياق، اعلن “العربي” أمين عام جامعة الدول العربية: ان كتائب القسام ليست حركة ارهابية.. ومن المعلوم ان السيد أمين عام جامعة الدول العربية ينطق برؤية وزارة الخارجية المصرية مما يعني عمق الموقف المصري.. وإن كل المحاولات الاسرائيلية للتحريض والتهويش انما هي من باب الأمنيات الخادعات الشريرات..
لكن الذي لابد من قوله هنا.. ان هناك مناخا مشحونا بين النظام المصري وبين حركة حماس ألقى بآثاره على العلاقة بين مصر وقطاع غزة.. وذلك الموقف اعلنته حماس بلا تردد من خلال وسائلها الاعلامية انحيازا للإخوان ضد النظام المصري الحالي.. وهنا يسجل الفلسطينيون ارتباكا جديدا غير مسموح به فيما يشكل المعادلة السياسية المحيطة بهم.. فليس منطقيا ولا معقولا ان يعلن السياسيون الفلسطينيون تأييدا او رفضا في اي شأن عربي داخلي.. وان يتركوا شأن اي بلد عربي لأهله وان ينخرطوا فيما يهمهم هم فأثقال قضيتهم اكبر من حجم طاقتهم..
ان انقاذ غزة مما هي فيه الآن.. وانقاذها من التحريض الاسرائيلي وتهويش الاعلام المصري في معظمه يدعو حركة حماس إلى التنفيذ الحازم للاتفاقيات الفلسطينية وترك حكومة الاتفاق الوطني للعمل بكامل حريتها والاعلان عن ترك المعابر للسلطة الوطنية الفلسطينية والانخراط في انجاح برنامج الحكومة التوافقية.. ان هذا يغني قطاع غزة من كل المماحكات ويقي الناس المظلومين عنتا محتملا فضلا عما هو قائم.. فلقد بلغ الأذى بأهل غزة مبلغا فوق الطاقة ولا عرب ينجدون ولا مسلمون ولا حول ولا قوة إلا بالله.. تولانا الله برحمته.