-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل تكون تركيا هي المنقذ..؟

صالح عوض
  • 1782
  • 0
هل تكون تركيا هي المنقذ..؟

تقف أمام تركيا ملفات عدة لكل منها خصوصياته وتدعوها إلى مبادرات واتخاذ مواقف، وهي في مجملها ترسم ملامح الدور الإقليمي لتركيا، حيث تسعى للعب دور رئيسي في تشكيل الخريطة السياسية، ويتضح أن هناك فرصا مواتية لقيام تركيا بدور تريده.

بدأ الدور التركي الإقليمي المعاصر مع طيب رجب أردوغان، حيث جعل اسطمبول عاصمة مشرقية بامتياز، بعد أن نأى اتاتورك والنظام العلماني في تركيا لعقود من الزمن عن قضايا المنطقة ولم يتدخل مباشرة في أي قضية إقليمية أو دولية، مكتفيا بصياغة مجتمعه بعيدا عن ثقافة البلد وتاريخها الخاص.

رأى حزب العدالة والتنمية أن الفرصة مواتية لإقامة علاقات استراتيجية مع الدول العربية، حيث التاريخ المشترك والدين الواحد كما هي العلاقة مع الدول حديثة الانسحاب من الاتحاد السوفيتي، وتراءى للحكام الجدد في اسطمبول أن ينشئوا كمنولث عثماني ينفتح على بعضه تجاريا، الأمر الذي سيدعم بشكل واسع الاقتصاد التركي، حيث البنية الاقتصادية التحتية المتعددة والتي تشكل شبكة أمان دائمة للنظام.

وكان منظر التوجه التركي وزير الخارجية الحالي أوغلو صاحب نظريةتصفير المشكلاتينشر الكتب والنظريات حول ضرورة أن تأخذ تركيا دورها باقتدار.. وكانت الخطوة التركية تحركا نشطا لتجاوز الاشتراطات الأوروبية التي تحول دون التحاق تركيا بالاتحاد الأوربي.. واقتربت الحكومة التركية من ملفات المنطقة: ملف فلسطين وملف سوريا ومصر والعراق.. ولأن هذه الملفات عويصة ومتشعبة ولاعبوها كبار اللاعبين الدوليين لم تحقق فيها تركيا أيا من النجاحات الحقيقية ووجددت نفسها في أحيان كثيرة تقدم خدمات مجانية للأمريكان ما أغرى الأمريكان بهم ليطالبوهم بعديد من الطلبات إلى الدرجة التي استفزت الرئيس التركي واصفا إياها بالطلبات الحقيرة..

ملف غزة وفلسطين تجد تركيا نفسها أمامه مكبلة اليدين ولن تستطيع فعل شيء إلا الشعارات وقليل من المساعدات التي لاترتقي إلى حجم دولة كبرى كتركيا، فيما تواصل علاقتها الاستراتيجية الأمنية وسواها مع إسرائيل.. وملف سوريا البلد العربي الجار وجدت تركيا نفسها من يمول الإرهاب ويدعم المجموعات المسلحة في حرب تستمر سنوات يدمر فيها البلد العربي المسلم، وهناك احتمال كبير بانتقال العنف القومي إلى تركيا.. وفي ملف العراق لم تستطع تركيا الدخول في تفاصيل الملف العراقي مع أن الظروف كانت مواتية لأن اللاعبين هناك لهم أنياب وبيدهم خزائن أموال.. أما الملف المصري حيث تبنت تركيا عمليات التغيير والانتفاضات في البلاد العربية، أصيبت تركيا بخيبة أمل كبيرة بفشل الإخوان في مصر وبعدم قدرتهم على تسيير الأمور والانتهاء بهم إلى الخروج من السلطة.. كانت تطورات الأوضاع في مصر رسالة خطيرة بانتهاء الدور التركي في البلاد العربية وقد تكون هناك جيوب هنا أو هناك لازال لتركيا فيها أثر كليبيا أو سواها..

بمعنى من المعاني أن الأتراك فشلوا في دفع الموقف الأمريكي لمساندة الإسلام المعتدل بعد أن وفقوا لاقناعهم بقبولهم في الساحة السياسية ومثل هذا نقطة افتراق بين الأمريكان والأتراك الذين وجدوا أنفسهم كما يقول المثلالأطرش في الزفةواستطاعت إيران في السياسة إحراز تقدم في علاقاتها بالدول الغربية وتفاهمات مع الإدارة الأمريكية، الأمر الذي أربك السياسة التركية وأشعرها بأن هناك مؤامرة تستهدف نظامها.

 

في الشق الآخر من السياسة يتعرض الاتحاد الروسي إلى هجمة اقتصادية قد تطيح به بعد أن هبط سعر النفط عن 60 دولارا، حيث ستبلغ خسائر الخزينة الروسية بعد عام 113 مليار دولار.. هنا أدار الروس اتجاههم لتركيا التي استقبلتهم بسرعة تعوض خساراتها الإقليمية ليتم تبادل المصالح بين البلدين الكبيرين.. إنها الرمال المتحركة ولم ينتبه العرب والمسلمون إلى وحدتهم ومصالحهم المشتركة.. تولانا الله برحمته

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!