الرأي

هل تُلغى يوماً آياتٌ من القرآن الكريم؟

حسين لقرع
  • 4393
  • 38

منذ أيام قليلة، طرح الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس “الدعوة السلفية” بمصر، على سلطات بلده هذا السؤال: “هل نجد يوماً من يطالب بتعديل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، كما يفعل الغرب، بدعوى أنهما يحرّضان على العنف والقتل؟”، وذلك بعد أن أقدمت وزارة التربية المصرية، مؤخراً، على حذف جزءٍ من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من المناهج الدراسية، يتعلق بقتل محاربي بني قريظة، وسبي نسائهم وأطفالهم، بعد غدرهم بالمسلمين في غزوة الخندق، وكذا حذف سيرة قاهر الصليبيين، ومحرر القدس صلاح الدين الأيوبي، وسيرة فاتح شمال إفريقيا عقبة بن نافع، بدعوى أن هذه النصوص “تحرّض على العنف؟”.. أليس هذا اتهاماً صريحا لسيد الخلق بـ”العنف” -والعياذ بالله- في تعامله مع بني قريظة؟

منذ أحداث 11 سبتمبر 2011، وأمريكا تطالب الدولَ الإسلامية بتعديل مناهجها التربوية، حتى تكون خالية من الآيات والأحاديث التي تحث على جهاد غير المسلمين، بذريعة أنهاتحث على العنف والإرهاب، وقد تفهّمنا حينها أن تصدر هذه الدعواتُ من أمريكا، واللوبي الصهيوني العالمي المعادي للإسلام، ولكن أن نجد من بني جلدتنا من يجرؤ على تنفيذ توجيهات جورج بوش، بعد نحو ربع قرن، خطوة خطوة، فتلك هي الطامة الكبرى، فاليوم تُحذف سيرة صلاح الدين وعقبة وبني قريظة من المقررات الدراسية، وغداً قد تُحذف منها آياتٌ قرآنية للحفاظ علىمشاعراليهود والنصارى؛ فسِيَرُ تحرير الأقصى وفلسطين، والقصاص من يهود بني قريظة، ونشر الإسلام في شمال إفريقيا، وطرد البيزنطيين منه،تؤذيأحفادهم الآن، ولابدّ منمراعاة مشاعرهموحذفها لتحقيق  التعايشمعهم.

وما دام مسلسل الحذف قد بدأ، فعلينا توقّعُ إلغاء كل نصّ تنبعث منه رائحة الإشادة بالفروسية، والشجاعة، والتصدي للعدو، فالعصر عصر الهرْولة والتعايش مع الاحتلال الصهيوني، وقبول ضياع أولى القبلتين، وحصار الأشقاء في فلسطين وتجويعهم، وهذه النصوص تشجّع على المقاومة والاقتداء ببطولات الأجداد لتحرير الأراضي والمقدّسات، ولذلك لا مكان لها في هذا العصر، ويجب أن تتعرّض لمجزرةٍ في مناهج التعليم، وتُلغى عن آخرها، وتُستبدل بنصوص أخرى عنالتعايشوالسلاممع المحتلين.

إنهم يريدون أجيالاً جديدة مائعة خانعة، تقبل الاحتلال وتستمرئ الذل والإهانات، ولا يريدون أجيالاً تتربّى على قيم البطولة والشجاعة والإباء، وتحرير الأراضي من الغاصبينفهذه القيم قد أضحت في نظرهم مرادفة لـالعنف والإرهاب، ولابدّ من إزالتها.

بالأمس قال حاخامٌ صهيوني كبير، إن عهد السيسيمعجزة حقيقيةللصهاينة في فلسطين، ويبدو أن وجوه هذهالمعجزةلم تقتصر على مشاركتهم جريمة تشديد الحصار، وعزل غزة عن العالم، والتهديد بضربها، بل امتدّت أيضاً لتشمل إلغاء نصوص إسلاميةيتأذىمنها اليهود، من المقرّرات الدراسية.

نأمل فقط أن لا نسمع يوماً من لا يكتفي بالمقررات الدراسية، ويطالب بإلغاء آياتٍ من القرآن الكريم نفسه، بذريعة أنها تحث علىالعنف والقتل، كما قال برهامي، وكتابة مصحف جديد وسيرة نبوية على المقاس،لا يخدشان مشاعراليهود والنصارى، فما عدنا نستبعد شيئاً في هذا الزمن العجيب.

مقالات ذات صلة