الرأي

هل ستعود تركيا إلى الشرق؟

محمد سليم قلالة
  • 2341
  • 7
ح. م

مازالت المحاولة الفاشِلة للإطاحة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان تكشف عن خلفياتها وأسبابها مع مرور الأيام. ومن بين هذه الخلفيات عملية إسقاط الطائرة الروسية سوخوي 24 في نوفمبر الماضي من قبل طائرة عسكرية تابعة لسلاح الجو التركي.

ما كشفته تداعيات محاولة الانقلاب الفاشلة أن الطيَّارَين اللذين أسقطا الطائرة الروسية كانا في صفِّ الانقلابيين وتم اعتقالُهما مباشرة بعد فشل المحاولة الانقلابية، بل هناك حديثٌ عن مقتل أحدهما، كما أن هناك تصريحات تفيد بأنهما فعلا أسقطا الطائرة عمدا وبأمر من القيادة العسكرية التي لم تكن موالية للرئيس التركي وتعمل على تأزيم العلاقة بينه وبين روسيا لتَسهل الاطاحة به. وهذا معناه أن روسيا كانت على حق عندما اعتبرت إسقاط الطائرة طعنة في الظهر، وقامت باتخاذ اجراءات في حينها لمعاقبة الحكومة التركية… ولكن بعد إعلان الرئيس التركي أردوغان اعتذاره  للرئيس بوتين يوم 27 جوان الماضي تبين أن هذا الأخير يكون قد تأكد من حقيقة ما حدث للطائرة الروسية وعرف مَن أعطى الأمر لإسقاطها، ولعلها كانت هي ذي الخطوة التي دفعت بخصومه للإسراع بالإطاحة به حتى يستبقوا أيّ خطوات لاحقة سيقوم باتخاذها، بل يمكن القول أن قرار الانقلاب العسكري يكون قد اتخذ مباشرة بعد الاعتذار ولم يبق سوى تحديد تاريخ تنفيذه، وهو ما وقع بالفعل عندما حانت لحظة الصفر الجمعة 15 جويلية الجاري.

هذا المعطيات التي باتت اليوم في حكم الحقائق من شأنها أن تعطينا إشاراتٍ عن مستقبل الوضع في الشرق الأوسط إن لم يكن عن مستقبل العلاقات الدولية، إذا ما أخذنا بالاعتبار إمكانية تحوُّل تركيا بالتدريج نحو الشرق بدل الغرب خاصَّة وقد تم الإعلان رسميا عن قرب لقاء ثنائي على مستوى القمة بين الرئيسين الروسي والتركي.

هل سيكون هذا اللقاء بمثابة التحوّل الاستراتيجي في العلاقات الدولية حيث ستشرع تركيا في التحالف مع الشرق بدل الغرب؟ أم أنه سيكون بداية النهاية لأردوغان إذ لن تسمح الولايات المتحدة والغرب والحلف الأطلسي بخسارة أكبر جيش يعتمدون عليه في الشرق الأوسط ووضعوا بأحد قواعده العسكرية قرابة الـ100 رأس نووي لردع أيّ قوى آسيوية  تفكر في التأثير على المنطقة الأوروـ آسيوية (أوراسيا) التي يعتبرونها  قلب العالم ومن سيطر عليها سيطر على العالم؟

الأشهر القادمة ستبيِّن لنا ما إذا كان انتصار أردوغان على خصومه هو بداية حقيقية لعودة تركيا إلى حضن الشرق مجالها الطبيعي، وذلك ما نأمله؟ أم ستعرف انتكاسة بعد حين وذاك ما نخشاه؟

مقالات ذات صلة