هل كان القنطار يقاتل إسرائيل؟
قُتل سمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال الصهيوني فاختلفت المواقف وتناقضت الآراء وتضاربت الأخبار بين كونه استشهد على أيدي الصهاينة بغارة شنّها الطّيران الإسرائيلي، وبين كونه قُتل من قبل المعارضة السّورية في النّزاع الطّائفي المستمر منذ أربع سنوات، وأحد أهم أطرافها حزب الله الذي وضع قدراته العسكرية في خدمة زمرة بشار الأسد، وحول مجاهديه الذّين كانوا يقاتلون العدو الإسرائيلي إلى شبّيحة يساعدون بشار في إبادة ما تبقى من السّوريين.
حزب الله استبق الأحداث واتّهم إسرائيل صراحة بقتل القنطار، وقد تكون هي الحقيقة لأن حجم الدمار في البناية التي كان فيها القنطار يؤكد أن الاغتيال كان فعلا بغارة جوية ذلك أن صواريخ المعارضة السورية لا تخلّف كل ذلك الدّمار الذي يشبه إلى حد كبير ما كانت تخلفه الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في حرب 2006.
كما أن الاحتفالية الرّسمية في إسرائيل لمقتل القنطار والتّصريحات المتتالية للمسؤولين هناك، والتي ترحّب بمقتل القنطار، كلها عوامل تؤكد ضلوع إسرائيل في عملية الاغتيال، وهي العملية التي لا يمكن بحال أن تبيّض صفحة حزب الله، المتورط حتى النخاع في الدم السوري، ولن تحافظ على تلك الصّورة المشرقة لسمير القنطار كبطل قومي عربي، لأن تواجده في سوريا هو إدانة له ونهاية مأساوية لتاريخه النضالي الطويل في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ولا معنى لبعض التّبريرات السّطحية بكون سمير القنطار كان متواجدا بالرّيف الدمشقي لأجل فتح جبهة أخرى ضد إسرائيل ولم يكن معني بالصّراع السّوري ـ السّوري، فقد سبق للرجل أن دعم بشار الأسد صراحة، وقد طرد من تونس لأجل هذا السّبب، وعليه لا مجال للتّغطية على سبب تواجده في سوريا، لأن جبهة إسرائيل موجودة في لبنان وفي مزارع شبعا بالذات لمن أراد أن يقاتلها، ولا يمكن فتح جبهة ضد إسرائيل بقتل السّوريين.
لقد اختلط الحابل بالنّابل على الأرض السّورية، ويمكن اعتبار الرّصيد النّضالي الذي يمثله سمير القنطار أحد ضحايا هذه الحرب الطّائفية الوسخة، والتي حوّلت حزب الله من فصيل مقاوم للاحتلال الصّهيوني إلى فصيل مقاتل في سوريا لا يختلف عن الجماعات الإرهابية الأخرى كالنّصرة وداعش وشبّيحة بشار.
لقد مضى القنطار إلى ربه وهو الكفيل بحسابه، لكن الثّابت أنّ القنطار لم يكن يقاتل إسرائيل عندما قُتل، وإنّما كان يقاتل جنبا إلى جنب مع بشار الأسد المسؤول الأول على قتل شعبه وتشريده، وتحويل بلده إلى مرتع لمخابرات العالم، وقبلة لإرهابيي العالم، وحقل رماية لآخر الابتكارات في الترسانة العسكرية العالمية.