-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل للإصلاح التربوي أسس؟!

الشروق أونلاين
  • 1006
  • 0
هل للإصلاح التربوي أسس؟!

إن كل من يتصفح المناهج الجديدة والوثيقة المرافِقة ودليل المعلم من السنة الأولى إلى السنة الخامسة الابتدائية، يخرج بفكرة واحدة تتمثل في اعتمادها على الإجْمال والغموض، لا التفصيل والوضوح. وهذا المسعى لا يساعد المعلم على استغلالها والاعتماد عليها في تحضير وتقديم وتقويم الدروس…

أضف إلى هذا اعتماد الإصلاح التربوي عندنا علىالمقاربة بالكفاءاتكمصطلح جديد مبهم وغامض، لأن المشرفين على هذا الإصلاح عجزوا عن توظيف هذه المقاربة بأسلوب عملي يستطيع المعلم توظيفه في نشاطه اليومي. وهذا دليلٌ قاطع على أن مُعدّي المناهج لم يراعوا واقع المدرسة الجزائرية ومستوى المشرفين على العملية التعليمية ـ التعلمية وخبراتهم في الميدان من معلمين ومديرين ومفتشين من جهة، ولم يوضّحوا المقاربة التي جاؤوا بها كعصا سحرية للإصلاح التربوي من جهة ثانية. في حين كان عليهم أن يهتموا بالتكوين الوظيفي الذي يشمل التربية العامة، والتربية الخاصة، وعلم النفس التربوي، وعلم النفس الطفل والمراهق، وتقنيات ومهارات تحضير وتقديم وتقويم الدروس، لأن المعلم هو المحور الأساسي، والعمود الفقري لكل منظومة تربوية، ومن دونه لا ينجح إصلاح، ولا يرتفع مستوى، ولا تتطور مدرسة.

ولكن بعض المتسرعين الجاهلين لواقع المدرسة الجزائرية يرون أن معظم المعلمين في المدارس الابتدائية من خريجي الجامعات، وهذا   حسب معلوماتهم كافٍ لمعلم الابتدائي!

هذه مغالطة لا يقرها عاقل، ولا يصدقها واقع، لأن معلمي المدرسة الابتدائية يعلّمون الرياضيات، واللغة، والتاريخ والجغرافيا، والتربية العلمية والتكنولوجية، أي الفيزياء والكيمياء والعلومفهل الشهادة الجامعية تؤهلهم لهذا كله؟!… فإذا كان مختصا في الرياضيات فإنه يجد صعوبة في الأنشطة الباقية.

أضف إلى هذا، أن للعملية التعليمية ـ التعلمية تقنيات ومهارات ومعارف وخبرات خاصة بها لا يعرفها خريجو الجامعات مهما كان مستواهم، ولهذا ينبغي بل يجب تكوينهم تكوينا وظيفيا، لأن المعلم الذي لا يعرف طبيعة المتعلم ومستواه العقلي والمعرفي، ولا يعرف النشاط وطرائق تحضيره وتقديمه وتقويمه، ولا يعرف تقنيات ومهارات التدريس الصفي، ولا يحسن استغلال الوسائل التعليمية من سبورة، وكتاب، وصور، وخرائطلا ينجح في مسعاه مهما بذل من جهود، لأن التعليم صنعة (مهنة) لها أسس وتقنيات ومهارات ينبغي اكتسابها عن طريق التكوين الوظيفي، لا التكوين العلمي، مع العلم أن إهمال التكوين الوظيفي أدى إلى ظهور إشكالية التدريس في المدرسة الجزائرية.. إشكالية سأتعرض إليها لاحقاً.

* مفتش التربية والتعليم الابتدائي سابقا

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بوجادي جزائري

    ياأستاذ نا المحترم عَـــلي :

    إذا و’سدت التربية والتعليم إلى غير أهلها .. فانتظر الكارثة الحارثة !!

  • مواطن

    صاحب المقال من رجال التربية وملاحظاته واقعية لكننا اليوم في موقف مقابل لما كانت تشكو منه منظومتنا التربوية.ماضيا كان المعلم قليل المعارف العلمية لكنه اتصف بامتلاك الضمير المهني والرغبة في النجاح الشخصي فاكتسب خبرة مفيدة لتلاميذه.بعد هذه الفترة النضالية كثر بين المدرسين ذوو الشهادات الجامعية الذين يشكون من عجز ثقافي متكامل:لا يتحكمون في التعبير اللغوي ولا يرغبون في مهنتهم فوظفوا بدون تكوين مسبق.إن التعليم في حاجة ماسة إلى تأطير علمي وفني متطور بالإضافة إلى رؤية واضحة فيما يخص التربية الوطنية.

  • merghenis

    الأطفال هم من يستطيعون الحفظ و بسهولة و الدليل فيه من يحفظ القرآن الكريم ( أكثر من 77000 كلمة مرتة)
    و على كل حال إذا لم يحفظ جدول الضرب ، هل يستطيع إنجاز العمليات الحسابية بدون آلة؟ و إذا لم يحفظ حروف الجر و إستعمالها كيف يكون تعبيره. و لكن ليس الحفط كل شيء ، فيه أشياء لازم يحفظها التلميذ ، لازم يحفظها ، و فيه مواد لتدريبه على التفكيرو نجاح المتعلم يتعلق بمدى الإعانة التي تقدم له في المنزل من طرف أوليائه.

  • مالك

    الاصلاح التربوي الذي يعتمد على الحفظ كوسيلة تلقين و غياب برامج الإعداد والتدريب الحديثة التي تعتمد علي الابتكار والتفكير و اقسام مكتضة و اهداف لا علاقة لها بالواقع و لا باصلاح المجتمع
    كل ما اعرفه ان الفرق بين الاصلاح و التطوير واضح
    هل نريد الاصلاح و لا يوجد تعليم اصلا هل يوجد تعليم
    اما مهمة تطوير التعليم ليست مهمة مفتشي التربية او الاساتذة او الوزارة فهم من افسد التعليم
    تلك مهمة مفكرين ومختصين تربويين تشارك في صياغة ثقافة الشعب ومعتقداته وسلوكه ....هل يوجد في الجزائر مفكرون من هذا النوع