-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل من مكان للعقل؟

صالح عوض
  • 1903
  • 0
هل من مكان للعقل؟

هذه الريح السموم التي‮ ‬تجتاح أمتنا منذ سنوات عدة،‮ ‬وقد بعثرت أرواحنا ومزقت مكوناتنا السياسية والاجتماعية،‮ ‬ومزقت بلداننا إلى أين تسير؟ هل هناك من مرام خبيثة أكثر مما تكشف حتى الآن حروب ومقاتل بين الأخ وأخيه في‮ ‬البلد الواحد ومن أتباع الدين الواحد وأحيانا المذهب الواحد،‮ ‬ويقف خلف الزفة الدامية من لا‮ ‬يدركون مخاطر ما‮ ‬يقومون به من ترويج لروح الكراهية والعداء في‮ ‬صفوف الأمة‮.. ‬ولقد بلغت الاصطفافات التصادمية حدا بعيدا وأخذ التجييش مداه لشرخ وعي‮ ‬الأمة وضميرها وإدخالها في‮ ‬ملهاة دامية وحروب لا تنتهي‮ ‬فيما‮ ‬يواصل العدو تقدمه في‮ ‬حياتنا سيطرة ونهبا‮.‬

من جديد نريد أن‮ ‬يكون واضحا أن الخلاف في‮ ‬امتنا ليس بسبب اختلاف الافهام والاقوام والالوان والالسنة‮… ‬فهذه العناوين كلها محتملة في‮ ‬الامة الواحدة وهي‮ ‬مصدر ثراء لا مصدر شر‮.. ‬إنها مصدر قوة وتفتق عن عطاءات متنوعة،‮ ‬ولكن الخلاف في‮ ‬أمتنا مصطنع سياسياً‮ ‬ويخدم مصالح فئوية وشخصية وحزبية وعائلية‮.. ‬ولا‮ ‬يحتجّ‮ ‬أحد علينا بأن هناك صراعا عربيا أعجميا او صراعا سنيا شيعيا او صراعا من أي‮ ‬نوع داخل امتنا‮.. ‬إنه الصراع السياسي‮ ‬المصلحي‮ ‬الذي‮ ‬يجد فيه اعداء الامة فرصتهم في‮ ‬توسيعه وتزويده بعناصر البقاء‮.‬

إن الاصطفافات الدامية اليوم تعني‮ ‬بوضوح اننا نتجه عميقا في‮ ‬عملية التدمير الذاتي‮.. ‬ومن الواضح ان لا فريق سينهي‮ ‬الآخر؛ فالعرب سيبقون كما الفرس من مكونات المنطقة الأساسيين،‮ ‬وسيظل الشيعة بفروعهم والسنة بتنوعهم وسواهم من المذاهب الاسلامية ولن‮ ‬يُنهي‮ ‬احد الآخر‮.. ‬ومن هنا كان الأولى بالجميع البحث عن المشترك بينهم،‮ ‬فإن لم‮ ‬يكن من دين،‮ ‬فليكن من مقتضيات الحياة ومستلزمات العيش الانساني‮.‬

والامر لا‮ ‬يحتاج الى تأكيد وشرح طويل للقول إن الامريكان والغربيين‮ ‬يحققون من خلال هذه الفتن المسعورة في‮ ‬بلداننا‮ ‬غايتين متلازمتين؛ الاولى أمن اسرائيل وتفوقها الاستراتيجي‮ ‬لتقوم بمهماتها بلا منغصات،‮ ‬والغاية الثانية التحكّم في‮ ‬ثروات المنطقة واستنزافها بشكل مباشر من خلال قطّاع الطرق اللصوص وبشكل‮ ‬غير مباشر ببيع الاسلحة والذخائر باموال طائلة للمتحاربين‮.‬

إن العقل‮ ‬يقول لنا‮: ‬توقفوا عن الملهاة المدمرة فلا منتصر منكم فيها،‮ ‬وإن معركتكم هذه حرام وانتم لا تقومون بأكثر من تدمير امكاناتكم وترميل نسائكم وتيتيم اطفالكم وتخريب بيوتكم بأيديكم‮.. ‬يقول لنا العقل‮: ‬إن عدوكم فقط هو المستفيد من حروبكم وإن عدوكم لا‮ ‬يرقب فيكم الا ولا ذمة،‮ ‬وليس له صديق فيكم،‮ ‬انما هي‮ ‬مصالحه وسيدور بدوائره عليكم فردا فردا بلا اخلاق ولا مبادئ‮.‬

هل لا‮ ‬يزال من مكان للعقل في‮ ‬سياسيينا ومثقفينا وعلمائنا؟ فينهضوا جميعا نهضة رجل واحد لإصلاح ذات البين والعمل على تنفيس الاحتقانات والالتفات لما‮ ‬يهم الشعوب من تنمية وغذاء وكساء‮.. ‬نحتاج لخطاب العقل وحكم العقل ومنطق العقل‮.. ‬وعلينا ان نخرس المسعرين للحروب الداخلية والعابثين بامننا الداخلي‮ ‬وسلامنا الداخلي‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!