-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل نحن بحاجة إلى كل هذه الفضائيات الدينية؟

الشروق أونلاين
  • 6800
  • 19
هل نحن بحاجة إلى كل هذه الفضائيات الدينية؟

لا أعتقد أننا بحاجة لكل هذه القنوات الدينية التي صارت تتوالد كالفطر!، فدعوة الناس إلى الهداية لا تكون بفتح هذا النهر الجارف من الوعظ الديني طوال اليوم أو استمطار دمعاتهم في الأدعية الماراثونية التي تشبه لطميات الشيعة في عاشوراء، وردّهم إلى شرع الله لا يكون عبر إدخالهم في متواليات فقهية غارقة في التفاصيل تبدأ من قضايا الاستنساخ ولا تنتهي عند “تزغيط البط” وهو الموضوع الذي شغل مؤخرا أحد الفقهاء فكتب (تزغيط البط.. رؤية فقهية)!

  • فليس كثرة الوعظ الديني دليل تدين أو عافية، كما لا أتصور أن بالإمكان إدارة حياة الناس بأدلة فقهية كأدلة تشغيل الأجهزة الكهربائية!  
  • لمن يرون في كثرة الوعظ والأدعية الباكية، بل والصارخة، فائدة، أنبه إلى أن هذه الظواهر لم تعرفها الأمة إلا في عصور التدهور والانحطاط، وأن السلف الصالح كان يرفض شيوع الوعظ أو الخروج على السنة في الدعاء وأمور التعبد التي كان يحكمها التوجيه الإلهي “قل إنما أعظكم بواحدة: أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا”.
  • تروي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- فتقول: ” كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتخوّلنا بالموعظة مخافة السأم”، وسأله رجل نصيحة لا يسأل بعدها أحدا فقال: “قل آمنت بالله ثم استقم”، أما عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- فكان يحفظ العشر آيات ولا ينتقل لغيرها حتى يعمل بها.
  • أتصور أن فلسفة الدعوة الإسلامية كما سنّها الرسول -صلى الله عليه وسلم- وطبقّها  صحابته الكرام وسلف الأمة الصالح كانت تميل إلى الاقتصاد في الوعظ والحذر من التوسع في إشاعة المعلومات الدينية خاصة بين غير المؤهلين لها وعوام الناس عموما، ولم تكن تفضل إغراق الناس في تفصيلات فقهية وعقائدية يمكن أن تضر أكثر مما تنفع.
  • كان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- شديد الرفض للوعاظ المحترفين الذين لا همّ لهم إلا الوعظ ليلا ونهارا، وكان الخلفاء يمنعونهم من اعتلاء المنابر.
  • وتصدى سلف الأمة بشدة لظاهرة الـ “أرأيتيين” أصحاب: “أرأيت لو” الذين يفترضون مسائل وقضايا لم تقع ويضعون لها الفتاوى، أما مالك إمام المدينة فقد جاءه متنطع في مجلسه وبين المصلين يسأله عن معنى الاستواء في قوله تعالى “الرحمان على العرش استوى” وهي مسألة شائكة في علوم التوحيد، فأجابه بغضب: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.. ثم التفت إليه قائلا: وأراك رجل سوء.. وقال للناس: اصرفوه عني!  
  • لا يمكن أن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، بأبي هو وأمي، أن يقتصد في الوعظ ويتوسع وعاظ الفضائيات؟ ولا يمكن أن يخشى أن يثقل على صحابته فيصيبهم بالملل، وهو أحب الناس وأكرمهم، ولا يشعر شيوخ الفضائيات بأي حرج ويستمرون في الوعظ على مدار اليوم! 
  • ثم من قال إن حياة الناس يمكن إدارتها بدليل فتاوى لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أجاب عنها وبالتفصيل؟ لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرفض كثرة الأسئلة ويقول: “ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، وما سكت عنه فهو عفو وليس نسيانا ويردد (وما كان ربك نسيا)”.  
  • والمفارقة ليست فقط في كون معظم هؤلاء الوعاظ والمشايخ لم يتخرجوا من كليات شرعية ولم يتخصصوا في العلوم الإسلامية، بل في كون غالبيتهم درس الطب والهندسة والاقتصاد والتجارة.. ثم سلك طريق الخطابة والوعظ وترك التخصصات العلمية.. فلا هم تحولوا إلى علماء شرع يمكن أن يضيفوا للمعرفة الإسلامية شيئا جديدا ومفيدا، غير أشرطة الوعظ خفيفة الوزن والقيمة، ولا هم بقوا يخدمون الناس فيما يعود عليهم بالنفع.. فيا لخسارة ما بذله أهلوهم والمجتمع والدولة في تعليمهم وتأهيلهم!
  • أليس غريبا -مثلا- أننا لم نستفد في علوم الجيولوجيا شيئا من د. زغلول النجار الذي حصل فيها على الدكتوراه ثم تركها ليحدثنا في علوم التفسير فلا يزيد عن أن القرآن معجزة وبه معجزات؟! لماذا لا يرعى زغلول النجار فريقا من شباب الباحثين في الجيولوجيا وعلوم البحار ويتبناهم علميا ويبحث لهم عن دعم ولمشروعاتهم عن تمويل، وهو قادر على ذلك، بدلا من أن يزيد لنا يوميا العشرات في طابور باحثي وواعظي الإعجاز العلمي الذي لا يضيف شيئا للإسلام والمسلمين، هذا إذا سكتنا عما بهذه الفكرة من أخطاء بل وخطايا! 
  • إن الأمة الآن تعاني فائضا وليس نقصا في المعلومات الدينية حتى نبث لها كل يوم قناة دينية جديدة وتنافسها الأخرى في زيادة البرامج الدينية، وإن ما يعرفه مسلم اليوم أكثر وربما أضعاف ما كان يعرفه معظم صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم-! 
  • إن ما نحتاجه اليوم هو تحويل معارفنا إلى طاقة فعل لبناء الأمة وليس تحويل المعرفة الدينية إلى ما يشبه الكلمات المتقاطعة التي كان يتسلى بها الموظفون والراغبون في ملء الفراغ قبل أن يكتشفوا عالم الفضائيات الدينية الأكثر جذبا وتشويقا وقدرة على ملء الفراغ!.
  • إن الفضائيات الدينية مثل غيرها استثمار وبيزنس يقوم على فكرة الترفيه والتسلية ولا يهدف بالضرورة إلى تغيير السلوك وبناء المسلم العصري، كما أنها نذير شؤم يوشك أن يقطع علاقة الناس بالمساجد بعد أن صارت الوجبات الدينية تأتيهم للبيت (تيك أواي!)
  • وأخيرا؛ فمن العبث أن أكتب ما سبق ليفهم البعض أنها دعوة لإغلاق قناة أو منع واعظ، ومن المأساة أن يغمز آخرون بأنني سكت عن قنوات الفيديو كليب وتفرغت لنقد القنوات الدينية!.. لكن لأن الحال على ما نعرفه فقد لزم التنويه.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
19
  • دليل

    بارك الله فيك أوافقك على طول الخط

  • dja

    c grave de parlé de se sujet,il vo mieu parlé d'autre chainese

  • عبد الله الخرصي

    "وإن ما يعرفه مسلم اليوم أكثر وربما أضعاف ما كان يعرفه معظم صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم-!"
    اما انت جاهل بالواقع أو كتبت المقال من كوكب آخر
    ليكن في علمك -وأنا التقيت بهم-أن العديد من المسلمين لا يعرف أسماء الصحابة الكبار.و والله التقيت برجل لا يعرف أن اتجاه القبلة نحو الكعبة!!!!!!!!!
    الأحسن في النقد اقتراح البديل’ولم نرى منك الا ذكر العيوب.
    المشكل الكبير في ما يبث وليس عدد القنوات أما الفائض في المعلومات الدينية فيحتاج الى فائض من الأكفاء من العلماء لتلقينه.
    أرجو نشر التعليق

  • علي

    و الله يبقى الانسان حائرا من انحطاط مستوى الصحافة النقد من اجل النقد كنتم تشتكون القنوات الدينية و لما كثرت اصبحتم تحاربونها قولوا خيرا او اصمتوا

  • vrai algerienne

    pour l'auteur de cette article ya khoya ma9estehach ga3 loukane teheder 3la elkanawate ta3 elfassad khir

  • hossem

    السلام عليكم،
    بارك الله في جريدة الشروق المعهودة بنصرة الاسلام ...
    يبدو أنا صاحب هذا المقال بما فيه العبارة:"وإن ما يعرفه مسلم اليوم أكثر وربما أضعاف ما كان يعرفه معظم صحابة الرسول -صلى الله عليه وسلم-! " اما جديد في الجريدة أو أنه تناسى مبادئها،
    بصراحة نحن الجزائريون مازلنا نعاني من ويلات الاستعمار الذي نشر فينا الجهل و لايزال ينشر، لولا جهل شبابنا لما غرر بهم و صعدوا الى الجبال ليقتلوا اخوانهم، لو كانوا يعلمون الدين الصحيح ينهى عن الخروج عن الحكام مهما ظلموا لما خرجوا عن حكامهم بل يصبرون على الأذى و الفقر.( في إحدى مقالات الشروق عن أعد التائبين : أميرهم في الجبل يمنع حلقات العلم و الدروس الدينية فهي تشكل خطر عليه #سيبقى و حده ان تنوروا#)

  • mounder

    يعني القنوات الغنائية أحسن ولا كيفاش

  • samir

    اتمنى لو كان الموضوع تحت عنوان
    هل نحن بحاجة إلى كل هذه الفضائيات الاغانى والكليبات والمسلسلات

  • التيبازية

    يبدو للوهلة الاولى أن كاتب المقال يشن حربا شرسة ضد الفضائيات الدينية ويتناسى ما تنقله قنوات ..........من فساد و انحرافات خلقية ........
    وإلا فماهو تعليقكم على هذا؟؟؟؟؟؟؟
    نرجو السلامة و العافية

  • حميد

    ماذا تمثل القنوات الدينية في السيل الجارف من القنوات الماجنة والإباحية والأخرى , للتصدي لكل هذا يجب الرد بالمثل أو أكثر . أشكر كل القائمين على هذه القنوات ,

  • عبد القادر شبلي

    بعد بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله الكريم أما بعد أريد فقط أن أقول بأنني أوافق صاحب المقال في بعض ماقاله ، وأخالفه في كثير من أفكاره لماذا؟
    إننا في زمن أصبح فيه إنتشار الفضائيات وخاصة التي تبث السموم في المجتمعات العربية والإسلامية كالفطريات. حيث أصبحنا إذا شغلنا جهاز التلفزيون لا تجد ما تشاهده أمام كل تلك الفضائيات المسمومة، لذلك وجب مواجهة هذه الفطريات بالقضاء عليها وذلك بنشر الفضائيات الإسلامية التي تبث الخير والوعظ بين الناس، وإن كنت يا كاتب المقال تضايقت من كل تلك الفضائيات الإسلامية فلا تشاهدها وانتهى الأمر ولماذا كل تلك البلبلة و الأحرى بك أن توجه رسالتك وقلمك لمحاربة قنوات الفضح والعري لا لمواجهة القنوات الإسلامية. حتى وإن كانت لا تنفع كما تقول فهي على الأقل لا تضر.
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  • mehdi

    vous parlez comme si les chaine islamique a pris le dessus sur les autre chaines et les gens ne regarde que ses chaine peut etre je suis dazccord avec toi a propos de la methode des preches mais le il n y a pas de mal dans le nembre de chaine les gens n'ont pas toute la journé avec plusieur chaine il aurant le choix entre hadith ou fakih ou coran ou autre voila que dieu nous guide salam

  • mohamed

    حسام تمام c qui déjà ???
    un simple avis personnel mais pas à faire un article oww!!! donc les chaines de musique et de Zina, c'est pas grave que ça se multiplient, pourquoi toutes ces chaines religieuses, tu aurais peut être du poser la question pourquoi les 4 madhahibs aussi non, sache que l'Islam est de Retour en force c'est tout, et il y aura plus de chaines comme ça inchallah

  • sihem

    عجيب أمركم لم أقرأ يوما مقالا ينتقد قناة أو فضائية حتى قرأت اليوم مقالا ينتقد قناة دينية واعجباه

  • Rafik

    و ما يضرك يا أخي في ذلك. أليس من الأحسن أن يكون الكثير من القنوات خير من واحدة أو لا شيء. إذا شغلك أمر المسلمين، فعليك إلا أن تهتم بأمر بلادك، و إسداء الرأي لوزارة بو عبدالله. اين هو عمل الوزارة لاجل الحفاظ على وحدة مذهب الأمة الجزائرية. أين هي المراجع الوطنية التي تهم أمور الأمة والتي يجب ان تكون بسعر مدروس لتعميم مذهب الأمة الجزائرية ، اين هو دور الوزارة في حماية البلاد من ما يحدث من تطرف، تشيع، تكفير، تزندق .....

  • bei

    لعلكم لم تجدوا كما عودتمونا ..ما تكتبون..لماذا لم يهاجم هذا الصحفي ..ولدا اشك انه يعمل في مجاله قنوات العري واحتفالات وزارة الثقافة التي لم تجلب لنا الا ضيا ع الاموال ...
    سامحك الله ما اجهلك

  • محمد

    مقال رائع
    أوافقك 100 بالمئة في طرحك

  • Mohamed

    الله ازيد من إمانك ياصاحب القال

  • خير الدين

    "علمتني الحياة" للدكتور طارق السويدان تكفي وتوفي والحمد لله في هذا الشهر المبارك