هل نحن على أبواب مجاعة ؟
الانهيار المتواصل لأسعار البترول والتي وصلت إلى 29 دولارا للبرميل الواحد، والتوقعات الكارثية التي يتحدث عنها الخبراء والتي تقول أن الأسعار ستسمر في الانهيار لتصل إلى 20 دولارا للبرميل الواحد، كلها تؤكد أن القادم على الجزائريين أسوأ مما توقعته الحكومة التي لا تزال تغرف من احتياطي الصرف وأسوأ من توقعات كل المتابعين في الجزائر.
بل إنّ بعض التّوقعات المبالغة في التّشاؤم تحدثت عن أرقام مرعبة لأسعار البترول تصل إلى 10 دولارات للبرميل الواحد وهو ما ذهب إليه “بنك ستاندرد تشارترد” ومؤسسات مالية عالمية أخرى مثل “غولدمان ساكس” و”رويال بنك أوف سكوتلاند”و”مورغان ستانلي”، وهو أمر لم يحدث منذ الانهيار الكبير لأسعار البترول أواخر الثمانينيات وأوائل التّسعينيات.
ماذا لو تحقّقت هذه التّوقعات المشؤومة وبات البترول الجزائري يباع بـ10 دولارات وواصلت الحكومة في الغرف من احتياطي الصرف الذي لن يصمد لأكثر من عام، فهل ستكفي حينها مداخيل البترول من سد حاجيات البلاد من المنتجات الغذائية الضرورية وهل سنكون عندها على أبواب أزمة غذائية أو مجاعة على غرار ما حدث في العديد من الدول الفقيرة؟
ثم ما هي الاحتياطات التي اتّخذتها الحكومة لمثل هذه التّوقعات المشؤومة؟ وهل تكفي الإجراءات التّقشفية المتخذة مؤخرا في مواجهة الأزمة التي طالما تم التحذير منها، إلا أن السلطة كانت تتصرف على أساس أن الوفرة المالية هي حالة دائمة لذلك تم فتح السّوق الجزائرية أمام المنتجات العالمية، وتم قتل قيمة العمل من خلال جملة من السياسات الكارثية التي تشجع على الاستهلاك وتغرق المواطن في الرفاهية المؤقتة.
هل كان على الحكومة أن تنتظر تتشبع السوق الجزائرية بـ”السّيارات” وتلتهم ملايير الدّولارات لتتحول إلى إلزام المتعاملين بضرورة الاستثمار وتصنيع السيارات في الجزائر؟ ولماذا تنبهت الآن فقط للتخلي عن الكماليات ووضع سقف لعمليات الاستيراد؟ لقد أعطت الضوء الأخضر على مدار السنوات الماضية لإغراق السّوق بالسلع الصينية الرخيصة التي التي صفت الإنتاج الوطني ثم هاهي تستدرك الآن من خلال قروض الاستهلاك.
والكارثة الأكبر أن إجراءات الحكومة كلها مجرد معالجة آنية لمواجهة أزمة انهيار أسعار البترول، وليست تأسيسا لاقتصاد حقيقي منتج يكون بديلا عن ريع البترول الذي أفسد الحكومة والشعب على السواء، وقتل قيمة العمل وروح المبادرة والابتكار عند الجميع !!