-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل نحن مطالبون بالاعتذار لفرنسا؟!

هل نحن مطالبون بالاعتذار لفرنسا؟!

مشروع القانون الذي تقدّم به عدد من النّواب في الجمعية الوطنية الفرنسية، والذي يتّهمون فيه الجزائريين بالتّورط في مجازر في حق الفرنسيين غداة الاستقلال، يُعدّ مفارقة غريبة تكشف أنّ الضّحية عندما يبالغ في التّسامح مع جلّاده سيتحول مع الوقت إلى جان في حق جلاده.

النّواب الفرنسيون طالبوا في عريضتهم باعتراف الجمهورية الفرنسية بالمجازر المزعومة التي يقولون إنها ارتكبت في حق الآلاف من الفرنسيين في الخامس من جويلية عام 1962، حيث تم سحلُهم وقتلهم بالبنادق والسّكاكين في شوارع وهران، ومن حقهم أن يطلقوا هذه المبادرة مادام الجزائريون زاهدين إلى الآن في المطالبة بحقهم التاريخي في الاعتراف بجرائم الاستعمار المرتكبة منذ سنة 1830 إلى 1962م.

إذا استمر السّكوت الرّسمي والشّعبي في الجزائر وعدم الضّغط والمطالبة بالاعتراف بجرائم الاستعمار في حقّ الجزائريين على مدار 130 سنة، فإنّه سيأتي اليوم الذي يسنّ الفرنسيون قانونا يعتبر جبهة التحرير الوطني منظمة إرهابية، ويطالبون بالتّعويض عن كل العمليات العسكرية التي قامت بها خلال الثّورة التّحريرية، أو ربما سيكون هناك من يطالب بمحاكمة إرث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لأن ما قامت به غيّر مجرى التّاريخ وشوّش على الاستعمار الفرنسي في خطته لـ”فرْنَسة” الشّعب الجزائري.

إلى متى نسكت عن حقنا في استعادة ما نهبته فرنسا من أموال وخيرات؟ وإلى متى نتردَّد في المطالبة بالاعتذار والتعويض عما ارتكبته من جرائم بشعة في حق آبائنا وأجدادنا؟ أين قانون تجريم الاستعمار الذي طُرح، ثم سُحب من المجلس الشعبي الوطني؟ ولماذا لا تُقابل خطوات تمجيد الاستعمار في فرنسا بخطوات مشابهة لتجريمه في الجزائر كخطوة رمزية تمهيدا للمطالبة بالاعتراف والاعتذار والتعويض؟

الفرنسيون يقدِّمون أنفسهم مدافعا شرسا عن قيم الحرية والعدالة ويحشرون أنفسهم في قضايا بعيدة عنهم، كما هو الحال مع قضية الأرمن التي يناضلون من أجل الاعتراف بالمجازر المرتكبة في حقهم، لكنهم يقلبون الحقائق عندما يتعلق الأمر بجرائم فرنسا الاستعمارية في حق الجزائريين.

وحتى الرئيس إيمانويل ماكرون الذي دشن حملته الانتخابية بمغازلة الجزائريين، معترفا بأن الاستعمار جزءٌ من تاريخ فرنسا، وهو جريمة ضد الإنسانية، لكن منذ أن استلم كرسي الرئاسة تجاهل الموضوع إلى درجة أن بعض الفرنسيين أنفسهم بدأوا يذكِّرونه بتصريحاته السابقة ويطالبونه بتجسيدها على أرض الواقع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • الطيب

    الفرنسيون يتحدثون عن جرائم ضدهم خلال سنة واحدة ( الكثيرة !! ) يا سيدي خلاص نقصوا هذه السنة من 132 سنة إجرام ضد الجزائريين و اتركوا الكلمة للجزائريين ليحدثوكم عن 131 سنة ( القليلة ) من احتلال و دمار و رعب وترهيب و إجرام و طمس و نهب و تشريد و حرق و تقتيل و سرقة ...و كلها تمت في 131 سنة فقط ...الله يصفر ( ليس وجوه الفرنسيين ) و لكن وجوه الذين يسجدون لهم صباحًا و مساءًا ....

  • مسعود

    كل هذا تلاعبات صبيانية مصطنعة تثبت انعدام النية و ادنى ارادة لحل قضايا الذاكرة و الشعب الجزائري الواعي و الاصيل يدري ان الاستعمار لا يعترف بجرائمه الا مكرها و ما دامت الجزائر خاضعة اقتصاديا للتبعية الاجنبية الغربية و الخليجية, الفرنسية خاصة, ففرنسا تعتبر نفسها في موقف قوة و لن تعترف ابدا. و ان ارادت السلطة الجزائرية ان تضع حدا لهذه الاسفزازات فعلها ان تقدم الملف امام المحكمة الجنائية العالمية للامم المتحدة و سنرى من يجب عليه الاعتذار هل للضالم او المضلوم!

  • بدون اسم

    فرنسا او بالاحرى الدولة الفرنسية اذا قررت فسوف تطبق ما قررته مؤسساتها الشعبية القانونية الدستورية.لأنها تطبق القانون.والخضوع للقانون واجب على الجميع.بقوة القانون او بقوة الرجال والسلاح....هل فهمتني يا بوسيافة.....سيخضع مايسمى الشكاريست اقصد البرلمان والسنتورات او السناتورات ومنه الحكومة الى ما يقرره ممثلي الشعب الفرنسي وسينفذون اوامر البرلمان الفرنسي وما يقرره ممثلي الشعب الفرنسي وهم صاغرين راكعين والا انتزعت عنهم سراويلهم انتزاعا..والايام بيننا..الحمدلله ان هذه(المؤسسات المزورة)ليست شعبية محضة