-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
اللاعبون الجزائريون وإغراءات الخليج

هل هو ذهاب نحو المجهول؟!

الشروق أونلاين
  • 7548
  • 0
هل هو ذهاب نحو المجهول؟!

معهم رفرف عالم الجزائر عاليا، شرفوا الجزائر وأحسنوا تمثيلها، ضرب بهم المثل في الروح الوطنية والقتالية، كانوا لاعبين محترفين في أرقى الأندية الأوروبية لكنهم توجهوا توجها آخر، غير مجرى حياتهم وبذلك مستواهم الكروي ليحطوا الرحال في الخليج وصولا إلى الحضيض، طامعين في بترولها الذي يسيل ذهبا، ليجدوا أنفسهم يلعبون من دون جمهور وإثارة غائبة عن جل مبارياتهم، ليصبحوا لاعبين من دون روح ما قد يفقدهم مستواهم ويكلفهم مسيرتهم الكروية التي لن تضاهي حتى مستوى لاعب محلي، ولم يسلم هذا الأخير من مغريات أغنياء الخليج، لتتوالى الانتقالات من طرف لاعبين المحليين بحثا عن أكبر قدر من المال وضمان مستقبل زاهر لا غير.

بداية في عالم الأضواء ونهاية في الدوري الجزائري

لطالما وجهنا أصابع الاتهام واللوم إلى لاعبينا الدوليين لسوء خيارهم بالتوجه إلى مختلف الدوريات الخليجية، وذلك لأنهم في يوم من الأيام أدخلوا الفرح والسرور على قلوبنا وأخرجوا الشعب الجزائري إلى الشوارع، فزادت شعبية هؤلاء اللاعبين يوما بعد يوم، وأصبح الأنصار يستقبلونهم استقبال الأبطال أينما حلو وارتحلوا، فأصبحوا المتنفس الذي يتنفس به الشعب الجزائري بعد الأزمات والأوضاع المزرية التي يعيشها، خاصة بعد تمثيل المنتخب أحسن تمثيل وتذوق حلاوة المشاركة في كأس العالم لمرتين متتاليتين وحتى التأهل إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل والوقوف الند للند بإسالة العرق البارد  للمنتخب الألماني طوال 120 دقيقة، لكن وبمجرد حلول فترة الانتقالات الصيفية حتى بدأت الصدمات تتوالى منذ مونديال 2010 بجنوب إفريقيا بداية بنذير بلحاج ومجيد بوقرة وكريم زياني، ورغم كل ما يقال إلى أن الدوريات الخليجية ما هي إلا مقبرة للنجوم ليس إلا، واحتراف اللاعبين يكون في نهاية مسيرتهم الرياضية والأمثلة على ذلك كثيرة فراوول وتشافي كلاهما احترفا في الدوري القطري بعد تعدي سن الـ35، وحتى بالنسبة للاعبين دوليين جزائريين كانت الدوريات الخليجية نهاية محتومة لمسيرتهم الكروية، ونخص بالذكر كريم زياني الذي كان في يوم من الأيام صاحب أكبر صفقة انتقال جزائري في تاريخ سوق الانتقالات لما انتقل من فريق أولمبيك مرسيليا الفرنسي إلى فولسبورغ الألماني بأكثر من سبع ملايين أورو، لكنه فضل بعد ذلك الاتجاه إلى الجيش القطري على التجديد في فريق قيصري سبور التركي الذي لعب فيه لستة أشهر فقط، ليبقى يتأرجح بين الفرق الخليجية وليطرد في نهاية المطاف من فريق مغمور من الدوري الإماراتي ألا وهو نادي عجمان، وليقوم بعرض نفسه على الأندية الجزائرية لعل وعسى يعود إلى ممارسة كرة القدم، لكنه فشل في ذلك بعدما رفض حتى فريق مولودية وهران انتدابه والتعاقد معه، وعلى نفس خطى زياني نجد مراد مغني الذي غيبته الإصابة، ووجد نفسه عاجزا أمام مغريات الأندية الخليجية الغنية حتى إنه وصل به المطاف إلى اللعب في فريق لكرة القدم للصالات بفرنسا ولتشاء الأقدار أن يرتمي بين أحضان البطولة الجزائرية في فريق شباب قسنطينة، لتتواصل حملة الهجرة إلى الخليج برفيق حليش الذي وقع مع فريق قطر القطري ثم مطمور مع العربي الكويتي بمليون ومائتي ألف دولار للموسم الواحد، وامتيازات أخرى من سيارة فاخرة وسكن خاص بالإضافة إلى توفير مدارس خاصة لأبنائه، وهو ما ذهب ضحيته مدرب الفريق الذي لم يكن راضيا عن استقدام كريم مطمور فرأى أنه لن يقدم الإضافة المرجوة منه، وليختتم إسحاق بلفوضيل القائمة بالتوقيع مع بني ياس الإماراتي لثلاثة مواسم، وهو في السن 23 سنة، ولكن الغريب في الأمر أن كل هؤلاء اللاعبين الذين فضلوا الجانب المالي على الرياضي لهم خصلة مشتركة، وهي التأكيد أن اللعب في هذه الدوريات أمر مشرف، وأن مستوى هاته البطولات كبير جدا يضاهي مستوى مختلف الدوريات الأوروبية.

مستويات متدنية وفشل في العودة إلى المستوى العالي

ومع توالي الأزمات الاقتصادية في أوروبا ومشكلة الضرائب التي أصبحت تؤرق مختلف اللاعبين في العالم، يعمد مختلف اللاعبين العرب وخاصة الجزائريين منهم إلى ضمان التواجد مع فريق يشبع رغباتهم وجشعهم، فيعملون على إيجاد مخرج لكل هذه المعضلة والخليج في رأيهم المتنفس الوحيد لهم ولو كان ذلك على حساب مستواهم ومكانتهم مع المنتخب الجزائري الأول، فنذير بلحاج مثلا ودع المنتخب الوطني بعد توقيعه للسد القطري كأكبر دخل للاعب جزائري في الدوري القطري، أما مجيد بوقرة ففقد مكانته الأساسية مع المنتخب بسبب تدني مستواه واتهامه بالثقل، ولتتوالى بعدها  الصولات والجولات إلى الخليج بداية بيزيد منصوري الذي أبعد من المنتخب واضطر إلى اعتزال كرة القدم نهائيا بعد تجربة فاشلة على طول الخط في السيلية القطري، ورفيق صايفي الذي لعب موسما مع الخور ثم أبعد بحجة تدني مستواه، ولم يحصل حتى على كامل مستحقاته، وقام بإلغاء عقده مع الفريق بصعوبة كبيرة، وفي محاولة للعودة إلى المستوى العالي وجد نفسه في فريق يلعب في الدرجة الثالثة حقق معه الصعود واعتزل الكرة مباشرة، بالإضافة إلى حسان يبدة الذي توارى عن الأنظار بعد فسخ عقده مع الفجيرة الإماراتي، أمثلة كثيرة ومتعددة حول ما يفعله دور قيل ويقال عنه إنه الدوري الأضعف في العالم بمستوى معظم اللاعبين الجزائريين الذين توافدوا عليه، فكيف للاعب أن يقدم ويبذل ما هو مطلوب منه تحت درجة حرارة تفوق الخمسين وفي مدرجات شاغرة، وحتى إن راوول غونزاليس لما تم سؤاله عن سبب انتقاله من السد إلى الدوري الأمريكي كان رده “اعتدت على اللعب في ملاعب نصفها خال مع السد، كان هناك مباريات لا يوجد بها أي شخص بالمدرجات، بينما الآن في نيويورك الأجواء صدمتني، فأنا أشعر وكأنني عدت مجددا إلى السانتياجو بيرنابيو”.

حتى اللاعبون المحليون لم يستطيعوا الصمود أمام مغريات أغنياء الخليج

ومجددا تتسع دائرة النزوح نحو الخليج لتطال هذه المرة اللاعبين المحليين، الذين لم ولن يستطيعوا رفض المغريات الكبيرة للأندية الخليجية، خاصة مع شح عروض الاحتراف إلى أوروبا، فقد يجد اللاعبون المحليون في بعض دول الخليج ملاذا لهم في كسب بعض المال وضمان مستقبلهم المادي بشكل قطعي، وهو ما يؤكده إبراهيم زافور لاعب السيلية القطري سابقا “هجرة اللاعبين المحليين إلى مختلف الدوريات الخليجية هو بمثابة تجربة ومحاولة اكتشاف الفارق سواء في المستوى أو الإمكانات بين مختلف هذه الدوريات والدوري الجزائري، بالإضافة إلى أن الحوافز المالية المعتبرة والتي هي السبب الرئيسي لاختيار هذه الدوريات للاحتراف فيها”. وهذا ما يفسر حج العديد من اللاعبين المحليين إلى مختلف الدوريات الخليجية، والأمثلة كثيرة بداية من دزيري بلال مع السد القطري إلى فريد شكلام وعبد المالك زياية في نجران والاتحاد السعوديين، ولتتواصل هذا الموسم حملة الإغراءات للاعبينا المحليين عبر قائد وفاق سطيف فريد ملولي والذي وقع مع القاديسية السعودي ليتبعه زميله في الفريق أكرم جحنيط بعد انضمامه إلى العربي الكويتي، ومزاملة الدولي السابق كريم مطمور. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • ابو عمر

    اعتقد أن ماهو أجهل من مجاهيل الخليج مجاهيل أوروبا و الله أدرى و أعلم ...قيمة مضافة للجزائر ...........لست ادري ما الدي يقلق السيد خالد بأن يدهب جزائريون للعب في اندية الخليج... لست ادري لمادا لا يعتبر الدهاب الى بريطانيا و فرنسا -التي يوما ما دبحت الأبناء و أستحيت النساء- خطيرا على اللاعب الجزائري فيما نتخوف عليه من الدهاب الى الخليج...لله في خلقه شؤؤن..

  • جزائري حر

    عندهم حق الف في المئة

  • نصرو الجزائري

    ذهاب نحو المؤامرة على النجاح والفشل بعينه