هل يجب على الشخص الانطوائي زيارة طبيب نفسي؟
يتخذ الكثير من الناس، مسافة بعيدة عن الآخرين، وتجدهم ينعزلون ولا يستهويهم التجمع والجلوس إلى الناس حتى مع الأقارب. لذا، يصفهم المحيطون بهم، بأنهم مرضى أو ضعاف الشخصية، أو لا يليقون بأن يكونوا في جماعة. فشخصيتهم لا تسمح لهم بالتواصل مع الأفراد. لكن، في المقابل، يرى العديد بأنه السلوك الصحيح، خاصة في يومنا هذا.. فكلما كنت بعيدا عن الجماعة، كنت أقرب إلى السكينة والهدوء، وبعيدا عن المشاكل الحاصلة في المجتمع، أيا كانت.
لكن، ونحن بصدد الحديث عن الانطوائية، من الواجب معرفة أسبابها، وكيف تتصف، ولم يختار الفرد البعد عن المجتمع في كل أوقاته، ويختار الوحدة، سواء في البيت أم في المجتمع؟ وهل هي حقا طريقة حسنة للعيش، أم إن الإنسان خلق اجتماعيا.. لذا، فإن الانطوائية تعتبر حالة مرضية، لأنها تعاكس فطرة الإنسان. غير أن الدراسات الحديثة لا ترى أن الانطوائي شخص مريض، كما يعتقد البعض، بل يتخذ هذا الوضع من أجل كسب طاقته، فكل شخص يوفر لنفسه المحيط الذي يتوافق مع شخصيته، من أجل كسب هذه الطاقة. وهي حال ذلك الشخص المنفتح، وهو عكس الانطوائي، فهو لا يستطيع أن يكسب تلك الطاقة إلا وهو محاط ربما بالصخب أو الفوضى، إن صح التعبير.
إن الترجمة الخاطئة عن الأفراد للشخص الانطوائي، تجعلهم يعتقدون مثلا، أنه في حالة تعاسة دائمة، فتراه حزينا ولا يفضل مشاركة ما يعيشه مع محيطه، حتى الأقربين منه، لكن، في الحقيقة، سعادة هذا الشخص لا تقاس مثلها مثل الشخص المنفتح، الذي يشارك سعادته مع كل المحيط، ويترجمها بالضحك واللعب، وربما الرقص على الملإ. في المقابل، فالشخص الانطوائي، يرى بأن بعض إنجازاته في حياته اليومية هي سعادته، وأنه كلما كان بعيدا ولا يؤذي أحدا، فهذا كذلك ضمن سعادته، التي يعبر عنها بالصمت والرضا، دون ضوضاء، حتى ولو كان وحيدا في غرفته.. بل، وذهب العديد من علماء النفس، إلى أن هذا الشخص لا يحتاج إلى طبيب نفسي، كما يعتقد البعض أو أغلب
الأفراد، لأنه حتى الشخص المنفتح لديه هذا الجانب في حياته، لكن جانب الانفتاح يغلب على شخصيته، والعكس عند الانطوائي، فهو في حالة نفسية سوية، لا تحتاج إلى معاينة الطبيب النفسي أو الاجتماعي، وكذا إطلاق بعض التسميات عليه، تصل حد الدعوى بأنه شخص مجنون، يمارس عقده في الخفاء، بعيدا عن أعين الناس.
لكل منا هذا الجانب في حياته، ومهما يكن، يبقى الشخص الانطوائي الذي اختار العزلة والبعد عن الأفراد، هو قراره، ويجب احترامه، كما نحترم من اختار الانفتاح في المجتمع.