هل يكون بلخادم بديلا عن العهدة الرابعة؟
تسبّب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 17 أفريل المقبل واستمرار الغموض الذي يطبع المشهد السياسي، في تفشي “الإشاعة”، فبعد أن اقتصر الأمر في البداية على ترشح الرئيس بوتفليقة من عدمه، صنعت الحدث أمس “إشاعة” سحب بلخادم لاستمارات الترشح.
ووصلت هذه الإشاعة التي تناقلتها مصادر متطابقة، حد تدخل الأمين العام الأسبق لحزب جبهة الحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، لنفي اقترابه من مصالح وزارة الداخلية لاستلام استمارات الترشح، ما يؤكد مدى قوة هذه “الإشاعة”، التي قد لا تخلو من صحة، ولو تعلق الأمر بوجود نية قوية لدى الرجل في خوض الاستحقاق المقبل حسب تصريحات سابقة له .
وبينما نفى بلخادم أن يكون قد طلب استمارات الترشح من وزارة الداخلية، أكدت مصادر قريبة من الرجل لـ”الشروق” استلامه استمارات الترشح، غير أنها استدركت موضحة أن “سحب الاستمارات لا يعني بالضرورة دخول سباق الرئاسيات”.
وجاءت هذه “الإشاعة” بعد “الخرجة الاستعراضية” التي قام بها بلخادم في التجمع الوطني الذي نظمه حزب جبهة التحرير الوطني مطلع الأسبوع المنصرم بالقاعة البيضاوية لمركب محمد بوضياف، وهي “الخرجة” التي اعتبرت أول ظهور سياسي للرجل منذ أن سحبت منه الثقة في دورة اللجنة المركزية التي أقيمت نهاية جانفي 2013.
كما تتزامن هذه “الإشاعة” مع التطورات المتسارعة على مستوى الأفلان، مع وجود مساع حثيثة للإطاحة بالأمين العام، عمار سعداني، الذي يرفض دعم أي مرشح آخر غير الرئيس بوتفليقة، وإعادة بلخادم مجددا إلى منصبه، وهي المساعي التي لم تكلل لحد الآن بالنجاح لعقد دورة طارئة للجنة المركزية، بعد الحصول طبعا على ترخيص مصالح وزارة الداخلية.
وإن كانت نية بلخادم في الترشح لموعد أفريل المقبل قائمة، إلا أن تفجير “الإشاعة” في هذا الوقت بالذات جر جملة من التساؤلات، لأن بلخادم ردد في أكثر من مناسبة بأن ترشحه مرتبط بعدم ترشح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، فما هي دلالاتها وخلفياتها ومن يقف وراءها؟
قد يكون مروجو هذه الإشاعة من محيط بلخادم بهدف الضغط على الرئيس بوتفليقة كي يخرج عن صمته، ويؤكد ترشحه وهنا سينجلي الكثير من الغموض وتضبط الأولويات لدى الكثيرين، أم أنه سيعلن انسحابه من السباق، وهنا سيقتنع بلخادم أنه تلقى الضوء الأخضر للترشح ومن ثم الشروع في جمع التوقيعات تمهيدا لوضعها على طاولة المجلس الدستوري؟
ويرى متابعون أن ترشح بلخادم سيحدث شرخا كبيرا في صفوف حزب جبهة التحرير الوطني، وقد تسربت معلومات غير رسمية بهذا الصدد، تشير إلى أن عضو المكتب السياسي حاليا، والسيناتور عن ولاية تيبازة، عبد القادر زحالي، يكون قد شرع فعليا في التحضير اللوجيستيكي لترشح بلخادم، وإن تأكد هذا فيمكن اعتباره عصيانا لقيادة الحزب التي كانت قد حذرت منتخبي وإطارات ومناضلي الأفلان من منح توقيعاتهم لمرشح آخر باستثناء الرئيس بوتفليقة، تماشيا مع تأكيد الأمين العام عمار سعداني، الذي قال في الندوة الصحفية التي أعقبت تجمع القاعة البيضاوية، أنه “لا مرشح للأفلان في حال لم يترشح بوتفليقة”.
وتذهب المصادر ذاتها إلى القول بأن ترشح بلخادم سيدفع ببعض أبناء الأفلان لتوجيه دعمهم للأمين العام الأسبق، ومرشح رئاسيات 2004، علي بن فليس، الذي أعلن رسميا خوضه سباق الرئاسيات المقبلة، في ظل تساؤلات حول ما إذا كان ابن باتنة قد تلقى إشارات أو تطمينات من جهة ما، تفيد بأن الانتخابات المقبلة سوف لن تكون مغلقة، وهو المعطى الذي يؤرق المعارضة.