هل يلتقي المعلم مع إيرو سرا؟
قال وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إن الجزائر وسوريا يوجدان في “خندق واحد ضد الإرهاب والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول”، ليؤكد أن الانتصارات التي يحققها الجيش السوري ميدانيا شاهد على أن المبادرة بيده، مُبدياً أمله أن ينعكس هذا على الوضع السياسي، مبرزًا في ذات السياق أن الحكومة السورية لم تتخل عن إمكانية الحل السياسي لكن في إطار سوري بحت، بعيدا عن أي تدخل أجنبي.
حل مسؤول الدبلوماسية السورية، منذ يومين بالجزائر، في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها في وقت سابق، لكن الزيارة نجحت في “كسر الحصار” الذي كان مفروضا على نظام الأسد، حيث لم تطأ أقدامه سوى دائرة العواصم الحليفة وهي طهران وموسكو وبكين، وبدرجة أقل سلطنة عمان التي تعتبر دولة محايدة في الأزمة السورية.
وارتكزت لقاءات المعلم مع كبار المسؤولين في الجزائر، في التأكيد على العمل المشترك لمحاربة الإرهاب، ورفض التدخلات الأجنبية، علاوة على مواصلة تنسيق المواقف على مستوى المنابر البرلمانية الدولية، خدمة لمصلحة الشعبين والبلدين، وكان لافتا تصريح المعلم عقب لقائه برئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، أمس، أن الانتصارات التي يحققها الجيش السوري ميدانيا شاهد على أن المبادرة بيده، مُبديا أمله أن ينعكس هذا على الوضع السياسي، مبرزًا في ذات السياق أن الحكومة السورية لم تتخل عن إمكانية الحل السياسي، لكن في إطار سوري بحت، بعيدا عن أي تدخل أجنبي.
المسألة الثانية في زيارة المعلم، هي تزامنها مع زيارة وزير الخارجية الفرنسي، وهنا تطرح بعض القراءات “إمكانية لقاء الرجلين سرا”، وتستند هذه القراءة إلى ما اعتبر ليونة في الموقف الفرنسي من النظام السوري.
والمؤكد من استقبال الجزائر لمسؤول الدبلوماسية السورية، أنه ليس خطوة “نشازا” في مسار الخارجية، حيث حافظت الجزائر على علاقاتها مع سوريا، رغم وجود تعاطف مع الثورة السورية، كما أن الجزائر من الدول العربية القليلة التي لا تزال تستقبل رموز نظام الرئيس بشار الأسد، وكانت استقبلت في نوفمبر 2014 رئيس البرلمان السوري، محمد جهاد اللحام، وفي 2015 مفتي سوريا، أحمد حسون. هذه الأخيرة أحدثت ضجة كبيرة في الساحة الوطنية، لكن استقبال المعلم هذه المرة، من المؤكد أن يثير حفيظة عدد من خصوم الأسد، خاصة دول الخليج، التي عملت على الإطاحة به طيلة السنوات الخمس الأخيرة دون جدوى.
وترجم وقوف الجزائر إلى جنب سوريا، في عدد من مواقفها السابقة، ومن ذلك معارضتها، منح مقعد سوريا في الجامعة العربية إلى المعارضة السورية، وأبقت على قنوات الاتصال مع النظام السوري، ودعت مرارا إلى حل الأزمة السورية عن طريق الحوار والحل السياسي.