-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"محمد حنصال" الحكم الدولي السابق يفتح أبواب بيته لـ"الشروق"، ويكشف الكثير من الأسرار

“هناك تراجع واضح في مستوى التحكيم، وخيار الثلاجة لم يغير شيئا”

الشروق أونلاين
  • 1821
  • 0
“هناك تراجع واضح في مستوى التحكيم، وخيار الثلاجة لم يغير شيئا”
ح.م

فتح الحكم الدولي السابق محمد حنصال لنا بيته واستضافنا وسط عائلته الكريمة من أجل أن يدلي برأيه في ما يحدث مؤخرا في سلك التحكيم من فضائح بالجملة، خاصة مع اشتداد حدة الانتقادات الموجهة إلى أصحاب البدلة السوداء، حيث وضع حنصال الذي يمتلك خبرة فاقت 30 سنة كحكم في المستوى العالي الأصبع على الجرح، وحاول إبراز أهم النقاط السوداء التي باتت تضع الحكام وكل من يدور في فلكهم ضمن دائرة الاتهام، كما لم يخف مستضيف جريدة “الشروق اليومي” عنا الكثير من الأسرار والمواقف التي عاشها طيلة مشواره، وأفصح عن الأشياء التي تركت بالغ الأثر في نفسه.

لا وجود لحكم ممتاز وآخر سيئ

وفي مستهل حديثه، قال محمد حنصال: “من وجهة نظري، لا يوجد حكم مميز وآخر سيئ، بل ظروف المواجهة هي التي تحكم على مستوى الحكام، فمثلما يحضر المدرب للمباريات واللاعبين، فإن الحكم أيضا يتحضر بنفس الطريقة، فإما أن يكون موفقا، أو يرتكب أخطاء بدرجات متفاوتة، فهذه المهنة مسؤولية كبيرة، وهؤلاء الأشخاص بشر ويعملون في ظروف صعبة، وهو ما يجب مراعاته أحيانا”.

وضع الحكام في الثلاجة غير مقبول

وقال الحكم الدولي السابق في مونديال إيطاليا 1990 أيضا: “اللجنة المركزية للتحكيم أضحت تلجأ إلى الحلول السهلة، فبمجرد أن يقدم الحكم لقاء سيئا ويخطئ في بعض القرارات تلجأ إلى خيار وضعه في الثلاجة لمدة شهر أو شهرين، ثم يعود بشكل عادي، وهذا ما أرفضه جملة وتفصيلا، فالحكام أضحوا يعتبرون أنفسهم في تلك الفترة في عطلة”.

من يثبت عنه ارتكاب أخطاء متعمدة فالردع هو الحل

ويرى حنصال أيضا: “إذا كانت لجنة تعيين الحكام قد تأكدت من أن الحكم قد تعمد ارتكاب الأخطاء في المباريات التي يديرها، أو اتخذ قرارات غيرت بشكل تام نتيجة اللقاء، فهنا عليها أن تكون صارمة، وتقوم بفرض عقوبات مغلظة ضد هؤلاء حتى يكونوا عبرة للآخرين، أما إبقاؤهم لفترة فقط بعيدا عن الأضواء فهو خطأ جسيم أدى إلى هذا التراجع في سلك التحكيم”.

هناك غياب شبه تام للتكوين والتطوير

وأرجع الحكم الدولي السابق حنصال أسباب الانحدار الرهيب في منظومة التحكيم ككل إلى عامل مهم وقال بشأنه: “في ظل غياب سياسة واضحة للتطوير والتكوين، ما الذي كنا ننتظره، لا يمكن توقع ظهور حكام بمستوى عال في ظل ما نراه بأعيننا، فحكام النخبة السابقون يعيشون التهميش، ولم يمنحوا الفرصة لتقديم خبراتهم التي اكتسبوها، كما أن منح المواجهات الصعبة لحكام شبان بات ضروريا من وجهة نظري حتى نكتسب أسماء شابة بتجربة واسعة تذهب حتى إلى المحافل الإقليمية والقارية والدولية”.

يجب التحرر من قبضة بعض الغرباء

وبصراحة كبيرة، أوضح حنصال بالقول: “التحكيم يقع كرهينة الآن في أيدي بعض الأشخاص الغرباء، يتحكمون فيه كما يشاؤون، ويضغطون من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة، ولهذا، فإن العديد من النوادي ذهبت كضحية، وتعرضت للظلم في العديد من المباريات، والفرق بين الماضي والحاضر هو أن كل شيء بات تحت أعين الإعلام في ظل التنوع الذي نعيشه خاصة بدخول القنوات الخاصة، ولهذا، فإن أي تجاوز بات مكشوفا لدى الجميع ولا يمكن إخفاؤه”.

المستوى تراجع هذا الموسم

وواصل حنصال: “مستوى التحكيم الموسم الماضي كان متوسطا، لكن هذا الموسم تراجع بشكل واضح، وهذا نتيجة للتراكمات التي حدثت على مدار سنوات خلت، وأنا أتوقع فعلا أن يكون القادم أسوأ بكثير في حال السير على نفس المنوال وعدم وضع إجراءات صارمة تقطع الطريق عن أي طرف يحاول استخدام الحكم أو التحكيم بشكل عام لمصلحته الخاصة”.

من لديه دليل على حكم مرتش فليقدمه للعدالة

وعن موضوع تلقي بعض الحكام للرشاوى، قال حنصال: “لا يمكنني تأكيد هذا الأمر لأنني لم أشاهده بعيني، وأنا أسمع عن منطق الشكارة فقط مثل البقية في المقاهي والشوارع، وما يحز في نفسي فعلا أن الجميع يتحدث عن الرشوة، لكنني لم أشاهد أي أحد قدم دليلا واحدا، وتوجه لرفع قضية ضد حكم ما، وهنا السؤال الذي يبقى مطروحا، ومن العيب والمثير للاستغراب أننا شاهدنا واستمعنا إلى رؤساء نواد يصرحون صوتا وصورة بوجود تلاعبات في المباريات، ومع ذلك مر كل شيء وكأنه لا حدث، إذن أين الخلل؟

إيقاف المباريات لعدم توفر الأمن لا رجعة فيه

وتطرق حنصال إلى التجاوزات الخطيرة التي أصبحنا نشاهدها على المباشر في معظم المباريات، خاصة من خلال اجتياح الجماهير أرضية الميدان، وأكد قائلا: “من المؤسف مشاهدة مظاهر العنف في ملاعبنا تعود بقوة، خاصة مؤخرا، حيث أضحى الأنصار يقتحمون الملعب تحديدا ما بين الشوطين عندما يكون الحكم داخل غرف تغيير الملابس، وتمارس ضغوط رهيبة على الثلاثي الذي يشرف على إدارة المواجهة، والمشهد تكرر في لقاء سكيكدة، ثم معسكر، والشلف وبلعباس وما إلى ذلك، وهنا أقولها بصوت عال، على الحكم أن يوقف المواجهة فورا إذا ما رأى أن الظروف الأمنية غير متوفرة، وسمعت في وسائل الإعلام بأن حكم لقاء شبيبة سكيكدة وغالي معسكر تلقى تعليمات عبر الهاتف تأمره بمواصلة اللقاء، ومن منبري هذا أقول أوقفوا مثل هذه المهازل، والحكم عليه أن يبقى مركزا على اللقاء ويغلق تماما هاتفه النقال، ويفعل ما تمليه عليه اللوائح والقوانين دون الالتفات إلى أي كان، فمثل هذه التصرفات تدعو إلى المزيد من العنف. “.

أؤيد منع الأنصار من التنقل، وأرفض “الويكلو”

وعن وجود مقترح لمنع أنصار الفريق الضيف من التنقل، قال حنصال: “أنا أؤيد ذلك بقوة، يجب أن يمنع الجمهور الزائر من السفر رفقة فريقه إلى أي مدينة أخرى، وهذا حفاظا على الأمن، ومنعا لأي عمل شغب أو عنف، هو حل أراه جيدا للغاية، وسبقتنا إليه عدة دول أوروبية سابقا خاصة إنجلترا التي عانت كثيرا من ويلات هذا الملف، وبخصوص اللعب دون جمهور فلم يأت بأي جديد على مدار مواسم متعددة من تطبيقه، والأفضل أن يعاقب الفريق باللعب خارج قواعده ودون حضور أنصاره”.

التحكيم المحلي أعطى سمعة سيئة عنا قاريا

وأشار حنصال في سياق حديثه: “المشاكل والصراعات التي يعيشها التحكيم الجزائري على مستوى البطولة المحلية أعطى صورة سيئة عنا في أروقة الكاف، وهذا ما يفسر غياب الحكام الجزائريين عن الوجود في مباريات مهمة على مستوى قارة إفريقيا، والاكتفاء بتوجيه الدعوة إليهم لإدارة لقاءات في الأدوار التمهيدية”.

شارف الوحيد الذي يمكنه حمل المشعل

وتأسف الحكم الدولي السابق على الوضع الحالي، وقال: “في الوقت الراهن لا توجد أسماء كبيرة وبارزة يمكنها تمثيل الجزائر في المحافل القارية والدولية، باستثناء الحكم عبيد شارف الذي تمكن من الوصول إلى مستوى محترم، كما أن تنقيطه على مستوى الكاف والفيفا يؤهله ربما لأن يكون بنسبة 90 بالمائة من ضمن الحكام المختارين لتحكيم مباريات مونديال روسيا 2018، وأنا شخصيا أراه يستحق فعلا هذا التقدير”.

رحيل روراوة أفقد الجزائر نفوذها في الكاف

وصرح حنصال أيضا: “الحقيقة يجب أن تقال، رحيل رئيس الفاف السابق محمد روراوة بكل ما يشكله من ثقل أثر فعلا على نفوذ الجزائر في أروقة الكاف، إنه خسارة كبيرة لكرة القدم الجزائرية، والدليل هو الغياب الجزائري عن اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، وحتى عن اللجان الأخرى المهمة، بعدما كنا بالأمس القريب نملك ما لا يقل عن 5 أشخاص في مناصب مهمة، وعلى مستوى لجنة التحكيم في الكاف لا تضم أي جزائري، وبهذا سنخسر الكثير في السنوات المقبلة من وجهة نظري.

تعرضت لإصابة خطيرة في عيني والسلطات أهملتني

وبحرقة كبيرة، وأسف عميق تحدث حنصال عن الوعكة الصحية التي ألمت به سنة 2016، وأوضح: “منذ نحو سنتين عانيت من مرض في العين استدعى تدخلا علاجا وفوريا حتى لا أفقد البصر، ولم أجد حينها سوى حب الناس لي الذي أراه الكنز الحقيقي الذي حصلت عليه طيلة حياتي، أما الاتحادية والرابطة والوزارة في ذلك الوقت وحتى السلطات المحلية فلم تساعدني ولو بكلمة طيبة، ولم يظهر لهم أثر، وهذا حز في نفسي ولن أنساه حتى أرحل عن الدنيا، ففي تلك اللحظة شعرت بقلة التقدير ونقص الاعتراف بما قدمته لبلدي، والتضحيات التي بذلتها مبتعدا عن عائلتي وأولادي لأجل إعلاء راية الوطن، لأقابل بالجحود والنكران”.

مناد وقف معي وقفة رجال

وواصل حنصال حديثه: “أنا لست ناكرا للجميل هناك أشخاص ساعدوني، وأخص بالذكر أخي العزيز جمال مناد الذي اتصل بي هاتفيا، وقال لي بأنه مستعد للتكفل بمصاريف علاجي ببرشلونة الإسبانية على نفقته الخاصة شريطة أن يحصل على التأشيرة، وأنا أشكره كثيرا على وقفة الرجال، دون أن أنسى بلحسن رئيس رابطة حكام البليدة، وقادة شافي، وناصر بن شيحة الذي كان سندا نفسيا كبيرا لي ولعائلتي، ولا يجب أن أنسى أيضا التكريم الذي حظيت به من طرف القنصل العام للجزائر بجدة صالح عطية بمناسبة أدائي مناسك العمرة، وهو الآن سفير بدولة الإمارات العربية المتحدة”.

كنت ضحية تزوير لمنعي من منصب رئيس رابطة

وعما إن كان يشعر بالتهميش رغم كل ما قدمه للصفارة الجزائرية، قال حنصال: “لم أندم أبدا على ممارستي التحكيم على مدار 30 سنة لأن هذا أكسبني حب واحترام الناس، لكن بعد اعتزالي سنة 1992 بعد إدارة لقاء مولودية الجزائر واتحاد الحراش بملعب حمادي واجهت الكثير من الصعوبات، ففي سنة 1994 مثلا كنت ضحية التزوير عندما ترشحت لمنصب رئيس الرابطة الجهوية لوهران، فالبعض قاموا بإطفاء الإضاءة وقاموا بتزوير النتائج في الظلام بغية إنجاح شخص لا يزال إلى حد الساعة في منصبه، ثم ترشحت في وقت رئيس الفاف السابق ديابي لأكون في المكتب الفدرالي بتزكية من الجمعية العامة، وكنت أطمح إلى منصب رئيس لجنة التحكيم مثلما وعدني ديابي، وخلال اجتماع في الصنوبر البحري أبلغني رئيس الاتحادية بأنني سأكون رئيسا للجنة الطعون، وهو الأمر الذي رفضته بقوة لأنه ليس من اختصاصي، ووضعوا شخصا لا علاقة له بالتحكيم على رأس اللجنة، فما كان علي سوى العودة إلى بيتي، وفي المقابل عملت وتعرفت بأشخاص بمستوى عال أذكر منهم محمد مشرارة الذي شغل منصب رئيس رابطة، وهو من الكفاءات التي ضيعتها كرة القدم الجزائرية”.

ما رأيته كمحافظ جعلني أبتعد عن الساحة

وأكد الحكم الدولي السابق أيضا: “بعد كل ما حدث قررت تجريب مهمة أن أكون محافظا للمباريات، لكن هذه التجربة لم تدم طويلا، فما شاهدته ووقفت علية دفعني إلى الابتعاد عن الساحة تماما، وتيقنت من أنني لو واصلت في نفس الطريق سأمحو كل التاريخ الذي تركته ورائي، وسأوسخ السمعة الطيبة التي اجتهدت وضحيت كثيرا من أجل الحصول عليها”.

مباراة الجزائر ومصر سنة 2009 أسقطت الأقنعة

وباعتباره أحد أبرز الشخصيات التي سعت إلى بث الروح الرياضية قبل مباراة مصر والجزائر سنة 2009 بالقاهرة ضمن تصفيات مونديال جنوب إفريقيا 2010، عاد حنصال إلى الوراء، وقال في هذا الشأن: “ما حدث من طرف المصريين تجاه بلدنا من سب وشتم للشهداء رغم أنها مجرد لعبة اسمها كرة القدم جعلني أكتشف أشخاصا كانوا يختفون وراء أقنعة، وأذكر على سبيل المثال أحمد شوبير، الذي أتى إلى مقر “الشروق” رفقة صحفيين آخرين، ولقي استقبالا حافلا لم ولن يجده في أي بلد آخر، وأنا كنت شخصيا هناك وقمت بتكريمه بحضور السفير المصري آنذاك، لكن للأسف ظهر أحمد شوبير بوجهين متناقضين، وانقلب بمعدل 180 درجة بمجرد أن عاد إلى بلده، وقاد حملة سب وتشويه ومساس برموز الدولة الجزائرية فقط لإرضاء الرئيس السابق حسني مبارك وأبنائه، وهو ما اعترف به لاحقا، لكننا لن ننسى أبدا كل من تعرض لشهدائنا بسوء”.

“الشروق” حاربت ترسانة إعلامية مصرية كبيرة

وقال حنصال أيضا: “ليست مجاملة مني لأنني أتحدث عبر جريدتكم المحترمة، لكن الحقيقة رآها الجميع، ففي وقت سخرت مصر ترسانتها الإعلامية الكبيرة لتشويه صورة الجزائر من أجل مباراة في كرة القدم، استطاعت “الشروق” وهي جريدة فقط أن تقف في وجوههم، بل وتفوقت عليهم في الكثير من المواقف، وهناك إعلاميون مصريون جن جنونهم بسبب قوة هذه الجريدة وتأثيرها في الرأي العام، ووصلت إلى حد إصدار ما يقارب مليونا و500 ألف نسخة يوميا في رقم لم تصل إليه حتى جريدة الأهرام التي يتباهون بها”.

رحيل الوالدة آلمني كثيرا وغير طعم الحياة

وفي ختام حديثه، قال حنصال: “عشت العديد من المواقف الصعبة، لكن رحيل الوالدة رحمها الله سنة 2008 آلمني كثيرا، فأنا أكبر أبنائها، وعشت معها لفترات طويلة، وحين فارقتني تغير طعم الحياة بالنسبة إلي، لكن عزائي الأكبر هو أنها ذهبت راضية عني، وأطلب من الله- عز وجل- أن يجمعني بها وبوالدي الكريم رحمة الله عليه أيضا في جنة الفردوس مع النبي محمد عليه الصلاة والسلام”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!