“هناك علاقة مباشرة بين التدخل العسكري بمالي واعتداء عين أميناس”
سجلت دراسة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، المرتبط بدوائر صنّاع القرار في تل أبيب، أنّ هناك علاقة مباشرة بين التدّخل العسكري الفرنسي في مالي، وبين العملية الإرهابيّة التي نفذّتها الكتيبة الإرهابية “الموقعون بالدم” في عين اميناس.
ولفتت الدراسة إلى أنّ العملية العسكريّة الفرنسيّة، التي حصلت على تأييد ضعيف في البداية من قبل دول الاتحاد الأوروبيّ، جاءت بهدف حث الجهات الإفريقيّة والغربيّة على التجند لدعم العملية العسكريّة بهدف منع التهديد المباشر على مصالحها الاقتصاديّة والسياسيّة إن كانت الفرنسيّة أو لدولٍ أخرى، والتي باتت مهددة للغاية بسبب انتشار الجهاد العالميّ في غرب وشمال إفريقيا.
بالمقابل، قالت الدراسة الإسرائيليّة، إنّ العملية الفرنسيّة في مالي شكّلت محفزًا كبيرًا لفرع تنظيم “القاعدة” في الجزائر لشنّ الهجمة الإرهابيّة على حقل الغاز في عين أميناس، الواقع في جنوب الدولة، ولاحظ معّدو الدراسة أنّ خطة العمل التي انتهجها تنظيم “القاعدة” في الهجمة الأخيرة يهدف إلى تحقيق عدّة إنجازات كمحاولة لمنع الجزائر من تأييد العملية العسكريّة الفرنسيّة في مالي، أو انضمام قوات عسكريّة جزائريّة إلى العمليّة التي تهدف إلى القضاء على القوات الإسلاميّة التي تُحارب جيش مالي الضعيف.
أمّا الهدف الرابع من العملية فكان، حسب الدراسة الإسرائيليّة، هو الرهائن الأجانب لكي يكونوا بمثابة ورقة تفاوض، علاوة على تخويف الدول من المشاركة في العملية العسكريّة الفرنسيّة في مالي، ولكنّ الحكومة الجزائريّة التي تنتهج سياسة قاسية في كلّ ما يتعلّق بالتعامل مع الإرهابيين رفضت إطلاق سراح السجناء الذين طالب الخاطفون بإطلاق سراحهم من السجون.
وأشارت الدراسة إلى حملة الانتقادات العالمية التي وُجهت للسلطات الجزائريّة حول كيفية تعاطيها مع أزمة الرهائن، بعد أنْ تبيّن أنّ العشرات قُتلوا وجُرحوا خلال عملية إطلاق سراح الرهائن، مع هذا، قالت الدراسة، إنّه من غير الصحيح التنبؤ الآن حول كيفية معالجة الجزائر لعمليات مشابهة في المستقبل المنظور والبعيد، وهل ستلجأ مرّة أخرى إلى المعاملة القاسيّة وعدم التفاوض مع الخاطفين، وهل المعاملة القاسية ستمنع عمليات أخرى، أمْ أنّها ستحث تنظيم القاعدة على اللجوء إلى عمليات أخرى ليس في الجزائر فقط، بل في دول أخرى، والتي من شأنها أنْ تصل إلى الدول الأوروبيّة أيضًا.